جيش إسرائيل يفقد قدرته
تشير الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلية مؤخرا، أن هناك معضلات عميقة في بنية الجيش الاسرائيلي، وأن فرص تجاوزها غير متوفرة في المنظور، ورغم كل ما يتم بذله من جهود وأموال وإجراءات تفضيلية الآن، أن مستقبلا مظلما ينتظر جيش الحرب الصهيوني، والمسألة تكمن في تبدل طبيعة الحروب التي يخوضها الجيش الذي لم يخلع عتاد الحرب عن ظهره من سنوات طويلة.
وفي التفاصيل تظهر لنا أزمة مالية وبنيوية للجيش الصهيوني فتحت عنوان “جيش الشعب يتفكك”، كتبت “يديعوت أحرونوت”، مؤكدة أن غياب المعيارية في الجيش الصهيوني، واستغوال أبناء المدارس الدينية على موازنة الجيش يقود إلى فلتان اجتماعي وضغوط جوهرية على المؤسسة العسكرية. والأمر نفسه بما يتعلق بمدة الخدمة وخدمة النساء، وحجم التعويضات المالية التي تدفع من موزانة الجيش، حيث أن 57 % فقط من النساء يجنّدن للجيش في الفترة الأخيرة، وبالتالي فإن زيادة مدة الخدمة العسكرية من شأنه أن يزيد من العبء على المجنّدات، كما أن اقتراح “لجنة بيري” من العام الماضي، خفض مدة خدمة الذكور، دفع جهاز الأمن إلى الإعلان بأن ذلك يسبب نقصا بـ9300 جندي.
وجدير بالتنويه ما تناولته مراكز الدرسات الاستراتجية التابعة لوزارة الحرب الصهيونية، والتي تدق أجراس الخطر أمام الجيش الصهيوني، حيث ستتبدل مهماته العسكرية ولن يعود يواجه جيوشا رسمية عربية، بعد أن غرقت تلك الجيوش في مستننقعات الحروب الأهلية، الخطورة اليوم تكمن في تمكن المجموعات العسكرية المقاومة من حيازة أسلحة نوعية وحرية حركة تفقد العدو القدرة على الإحاطة بها، وكما أن لديها القدرة والاستطاعة أن توجه ضربات عنيفة للجبهة الداخلية في الكيان الصهيوني، وأن الجيش بما لديه من قوة لن يستطيع أن يؤمّن المستوطنين في المدن والمستوطنات، ثم إن حرب الجيش تفقد قدرتها عندما تواجه بعصابات مسلحة بأسلحة مقتدرة، وفي واقعات مفاجئة وصاعقة الأمر الذي أفقد قادة الجيش صوابهم في المعركة، وأعاد النظر لديهم في العقيدة العسكرية الإسرائيلية.
لقد حقق الجيش الإسرائيلي انتصارات متكررة على الجيوش العربية، الأردني والسوري والمصري وألحق بها خسائر فادحة، وتمكن من فرض حالة استعراض بالسلاح والسمعة لجيش لا يقهر عشرات السنين، وظل “بعبع” الجيش الإسرائيلي حاجزا منيعا أمام صانع القرار العربي دون اتخاذ موقف مشرّف تجاه شعب فلسطين والمقدسات في فلسطين.
وانفرد القادة الاستراتيجيون في إسرائيل ينظرون للعقيدة العسكرية الإسرائيلية وهي تتكون من 1- المعركة على أرض العدو 2- الحرب الخاطفة 3- الحرب الصادمة وتحقيق إيقاع أكبر الخسائر بقوة العدو 4- الأرض المحروقة والتقدم السريع الخاطف، واستمرت هذه العقيدة في المداولة وأراد حكّام إسرائيل جعلها مادة ترهيب وإرعاب للعرب متواصلة النفاذية، لتوقع فيهم أن لا إمكانية لمواجهة إسرائيل، إلا أن تطور نوعية المواجهة تم فيه استبدال العقيدة العسكرية تماما، فالآن ليس الجيش الإسرائيلي هو من يفرض ساحة الحرب، ولا يملك هو تحديد زمن الحرب، ولا يملك هو تحديد نتائجها وبهذا سقطت العقيدة العسكرية الإسرائيلية بعد أن اصبحت المقاومة الفلسطينية واللبنانية هي من يحدد المكان والزمن والنتائج إلى حد كبير، هذا ويتولانا الله برحمته.