العالم
مطارد منذ عام 1992

جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد نجاح عملية اغتيال الضيف.. وهذا أول رد من حماس!

نادية شريف
  • 18354
  • 0
وكالات

أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، نجاح عملية اغتيال قائد الجناح العسكري لحماس محمد الضيف، في الغارة التي استهدفته بخان يونس يوم 13 جويلية الماضي، فيما جاء أول رد بالنفي من المقاومة.

وقال جيش الاحتلال في بيان حول الحادثة:  “تأكدنا بعد الحصول على معلومات استخبارية من مقتل محمد الضيف، قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بغارة جوية استهدفته قبل أكثر من أسبوعين في غزة”.

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأن “مقتل الضيف يشكل خطوة كبيرة في طريق القضاء على حركة حماس كمنظمة عسكرية وحكومية وتحقيق أهداف الحرب على غزة”.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لشبكة CNN إنهم تلقوا معلومات استخباراتية جديدة في الساعات الأخيرة أعطتهم الثقة لتأكيد مقتل الضيف. ورفض المسؤول تحديد طبيعة تلك المعلومات الاستخبارية.

وجاء تأكيد الاحتلال استشهاد الضيف في جنوب غزة بعد حوالي ثلاثة أسابيع من تنفيذ الغارة، وخلال تلك الفترة، قال مسؤولون إسرائيليون إن لديهم مؤشرات على نجاح الغارة، لكنهم لم يتمكنوا من تأكيد نجاح اغتيال الضيف حتى الآن.

وردا على مزاعم الاحتلال، أكد القيادي في حماس محمود مرداوي، أن محمد الضيف القائد العام بكتائب القسام بخير ويتابع مزاعم الاحتلال باغتياله، حسبمًا أفادت قناة الحدث.

وأشار المرداوي إلى أن هذه المزاعم تأتي في إطار الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على المقاومة الفلسطينية.

يذكر أن محمود مرداوي، القيادي البارز في حركة حماس الفلسطينية، يشغل منصبًا مهمًا في المكتب السياسي للحركة، ويُعرف بمواقفه الصارمة تجاه الاحتلال الإسرائيلي، ويشارك بانتظام في الحوارات الإعلامية، حيث يعبر عن مواقف حماس بشأن القضايا السياسية والعسكرية المختلفة.

من جانبه قال عضو المكتب السياسي لـ”حماس” عزت الرشق إن “تأكيد أو نفي اسشهاد محمد الضيف هو شأن قيادة كتائب القسام وقيادة الحركة وما لم تعلن أيا منهما فلا يمكن تأكيد أي خبر  من الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام أو من قبل أية أطراف أخرى”.

وروجت حسابات وصفحات إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالدعاية لتل أبيب، مزاعم اغتيال محمد الضيف والاحتفاظ بجثمانه احتفاء بنصر زائف، منذ مجزرة النصيرات.

وكان الهجوم الذي نفذه الجيش على مواصي خان يونس قد أدى إلى استشهاد وإصابة مئات النازحين الفلسطينيين، وقال أن الضيف من بينهم، فيما نفت حركة حماس ذلك وقالت إنها مجرد مزاعم لا أساس لها من الصحة.

وفي وقت سابق قال أفيخاي أدرعي، الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي في تصريحات صحفية، إن هناك مؤشرات متزايدة تدل على نجاح عملية القضاء على الضيف، مشيرا إلى أن الحركة “تتعمد إخفاء مصيره لتجنب التأثير على معنويات عناصرها”.

وأرجع أدرعي نجاح عملية اغتيال الضيف المعقدة والنوعية إلى استناد الجيش فيها إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مضيفا: “عندما ألقت إسرائيل هذه الكمية من الذخائر والصواريخ والقذائف على المنطقة التي تأكدنا من وجود قائد لواء خان يونس في حماس، رافع سلامة، فيها إلى جانب محمد الضيف، قائد الجناح العسكري لحماس، تأكدنا مئة بالمئة من مقتل رافع سلامة في هذه الغارة.”

وأضاف أدرعي: “لذلك تزداد المؤشرات بأن محمد الضيف قد قتل أيضًا، لكننا بحاجة إلى مزيد من التأكيدات وسنحصل عليها. من الواضح أن حماس تريد إخفاء مصير الضيف لأنها لا تريد أن يؤثر ذلك على معنويات عناصرها وقادتها.”

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك لو صرح في وقت سابق بأن هناك مؤشرات تفيد بمقتل محمد.

وقال في مؤتمر صحفي للجالية اليهودية في الولايات المتحدة، “لا تزال هناك تساؤلات كثيرة عن نتائج الهجوم على محمد ضيف. لا أستطيع أن أؤكد إذا كان ناجحاً أم لا، لكن هناك مؤشرات على أنهم حققوا ذلك”، حسب صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

في ذات السياق قالت حماس أن الحديث عن استهداف القائد العسكري محمد الضيف غير صحيح.

وقال القيادي سامي أبو زهري إن التقرير الذي بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي وذكر أن الغارة على خان يونس بقطاع غزة، استهدفت قائد الجناح العسكري للحركة محمد الضيف “كلام فارغ”.

وأضاف: “جميع الضحايا هم مدنيون، وما يحدث هو تصعيد خطير لحرب الإبادة في ظل الدعم الأميركي والصمت العالمي..هذه رسالة عملية من الاحتلال بأنه غير معني بأي اتفاق”.

وأكد أن “ادعاءات الاحتلال حول استهداف قيادات إنما هي ادعاءات كاذبة، وهذه ليست المرة الأولى التي يدعي فيها الاحتلال استهداف قيادات فلسطينية، ويتبين كذبها لاحقا، وإن هذه الادعاءات الكاذبة إنما هي للتغطية على حجم المجزرة المروعة”.

يذكر أنه في 13 جويلية الجاري ارتكب جيش الاحتلال مجرزة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، تسببت في استشهاد 90 فلسطينيا وإصابة 300 آخرين، بينهم العشرات من الأطفال والنساء.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينها إن “عملية المواصي استهدفت الضيف ونائبه رافع سلامة، لكن حتى الآن لا توجد تأكيدات على مقتلهما”.

الرجل الشبح

ويُعتقد أن الضيف هو أحد العقول المدبرة لعملية طوفان الأقصى التي نفذتها الفصائل الفلسطينية على المستوطنات يوم 7 أكتوبر 2023، لذلك فإن اغتياله يعتبر إنجازا كبيرا لجيش الاحتلال.

هو فنان مسرحي وسياسي فلسطيني، ساهم بتأسيس أول فرقة فنية إسلامية في فلسطين تسمى “العائدون”، قبل أن يصبح أحد أهم المطلوبين للتصفية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ثم عين قائدا عاما للجناح العسكري في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

شخصية الضيف محاطة بالغموض، وارتبط اسمه دائما بالحذر والحيطة وسرعة البديهة، ولا يظهر إلا لماما، ولم يظهر منذ محاولة اغتيال فاشلة -من بين محاولات كثيرة- أواخر سبتمبر 2002 إلا في تصريحات ترتبط بعمليات عسكرية للمقاومة، آخرها عملية “طوفان الأقصى” فجر السبت 7 أكتوبر 2023.

ولد محمد دياب إبراهيم المصري -وشهرته محمد الضيف- عام 1965 في أسرة فلسطينية لاجئة أجبرت على مغادرة بلدتها “القبيبة” داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

واستقرت هذه الأسرة الفقيرة بداية الأمر في أحد مخيمات اللاجئين، قبل أن تقيم في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة.

فقر أسرته المدقع أجبره مبكرا على العمل في مهن عدة، ليساعد والده الذي كان يعمل في محل للغزل، وبعد أن كبر أنشأ مزرعة صغيرة لتربية الدجاج، ثم حصل على رخصة القيادة لتحسين دخله.

بدأ نشاطه العسكري في أيام الانتفاضة الأولى، حيث انضم لصفوف “حماس″ في 1989، وكان من أبرز رجالها الميدانيين، فاعتقلته إسرائيل وقضى في سجنها سنة ونصف دون محاكمة بتهمة العمل في الجهاز العسكري لحماس.

وانتقل إلى الضفة الغربية مع عدد من قادة “القسام” في قطاع غزة، ومكث فيها فترة من الزمن، وأشرف على تأسيس كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس.

ويطارد جيش الاحتلال، قائد القسام محمد الضيف، منذ بداية حقبة التسعينيات من القرن الماضي، وتحديدا في العام 1992 لكنه لم ينجح في الوصول إليه، لأنه حسب نشطاء في حماس، يمتلك مواهب فريدة في التخفي.

مقالات ذات صلة