جيلا الثورة والإستقلال يودعان علي كافي
شُيّع جثمان رئيس المجلس الأعلى للدولة سابقا، علي كافي، أمس بمربع الشهداء بالعاصمة، إلى مثواه الأخير في جو جنائزي مهيب، حضرته العديد من الوجوه السياسية والعسكرية والتاريخية، وجموع غفيرة من المواطنين.
ووصل جثمان الراحل إلى مقبرة العالية في حدود الواحدة من بعد الزوال، قادما من قصر الشعب، على أنغام فرقة من الحرس الجمهوري. أما المشيّعون فبدؤوا يتوافدون على المقبرة منذ الصبيحة، وكان أغلبهم من رفقاء الراحل في الجهاد، في صورة صالح قوجيل ومحمد بوخالفة وبلعيد عبد السلام ولمين بشيشي، ومحمد عطايلية وخالد نزار، فضلا عن وزراء سابقين وحاليين ومتقاعدين من الجيش الوطني الشعبي، إضافة إلى مختلف الوجوه القيادية في الأحزاب السياسية ووجوه من المنظمات الثورية والجمعوية.
وتأخر قدوم كبار المسؤولين إلى غاية الزوال، وكان في مقدمتهم رئيس الجمهورية، الذي جاء مرفوقا بشقيقيه ناصر والسعيد، إضافة إلى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة، والوزير الأول عبد المالك سلال، وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق ڤايد صالح، ورئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز.
وبرز من بين الوجوه التي حضرت التشييع الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، والممثل الشخصي السابق لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بلخادم، إضافة إلى رؤساء الحكومات السابقة، علي بن فليس، ومولود حمروش، ورضا مالك ومقداد سيفي، ورئيس المجلس الدستوري السابق، بوعلام بسايح.
وأثنى وزير المجاهدين محمد الشريف عباس، في كلمته التأبينية على خصال ومناقب المرحوم، ووصفه بأنه “بطل من أبطال الثورة التحريرية ودبلوماسي محنّك، وأحد العقداء العشرة الذين قرروا مسار الثورة في الاجتماع الذي دام تسعين يوما”، وأضاف:”لم يعرف عنه أنه تعصب لرأي أو انفرد بقرار. لقد عاش للجزائر ومن أجل الجزائر”.
وتحسّر المجاهد صالح قوجيل، على فقدان رجل بحجم علي كافي، وقال عنه بأنه “عايش كل محطات الثورة، وكبار رجالها مثل زيغود يوسف ولخضر بن طبال وحضر اجتماع العقداء”، مشيرا إلى أن وزن الرجل تجلّى من خلال تكليفه من قبل الحكومة المؤقتة لتمثيلها في القاهرة، وبعد ذلك انتخابه في مكتب المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني بعد وفاة بومدين.
وقال رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش عن الراحل: “سلوك الرجل وأفكاره ستبقى شاهدة عليه. رجل أثّر في مسار تاريخ البلاد، وبالرغم من بعض العثرات إلا أن ذلك سوف لن ينقص من قيمة الرجل”. وكان لافتا في الجنازة الرئاسية، سخاء الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، في الإجابة على أسئلة الصحافيين، بحيث لم يتردد في التوقف عند كل من سأله والاستفاضة في الرد عليه. واعترف أويحيى بفضل الفقيد علي كافي عليه، وقال إن الفضل في تعيينه سفيرا للجزائر بمالي ثم رئيسا للحكومة بعد ذلك يعود إلى الراحل.
وعدّد الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي، خصال الفقيد، فقال: “كان مجاهد اللحظات الأولى. كان شجاعا في الدفاع عن الإطارات التي عملت معه. عرف عنه الثبات على مواقفه رغم الصعوبات التي كانت تعيشها البلاد في عهده، ولم يتردد في تلبية نداء الدولة“.
.
كافي يجمع شمل السلطة والمعارضة في مقبرة العالية
عكس أقرانه من رؤساء الجزائر الذين وافتهم المنية خلال العام الجاري، سجلت جنازة رئيس المجلس الأعلى للدولة الراحل، علي كافي، حضورا محتشما وسط تنظيم سيء على الرغم من رسميتها.
لم يحظ تشييع جنازة رئيس المجلس الأعلى للدولة، علي كافي، بحضور الوفود الأجنبية والمواطنين على حد سواء، لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه المسجى بالراية الوطنية بقصر الشعب، باستثناء ممثلي السلك الدبلوماسي من سفراء وملحقيين عسكريين، عكس جنازتي قرينيه الراحلين أحمد بن بلة، والشاذلي بن جديد، اللذين عرفت جنازتيهما حضورا أجنبيا ملفتا، من رؤساء دول وحكومات، وأمراء ووزراء خارجية.
ووصل جثمان الراحل إلى قصر الشعب في حدود الساعة التاسعة صباحا، وحُمل إلى القاعة على أكتاف ضباط سامين في الجيش، وسجي بالراية الوطنية في وسط القاعة الرئيسية، التي كان يمتزج فيها ترتيل القرآن الكريم بدردشات الحاضرين.
وعكس جنازتي الرئيسين الراحلين أحمد بن بلة، والشاذلي بن جديد، اللتين كان فيهما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مقدمة المعزين، وكان هذه المرة آخر من يلقي النظرة الأخيرة على رئيس المجلس الأعلى للدولة، علي كافي، حيث وصل إلى قصر الشعب في حدود الساعة الواحدة زوالا، فيما سبقه إلى ذلك “كبار” المسؤولين في الدولة، العسكريين والمنيين على رأسهم، الوزير الأول، عبد المالك سلال وأعضاء من الحكومة وضباط سامين في الجيش الوطني الشعبي وممثلو الأحزاب والمنظمات الوطنية وتنظيمات المجتمع المدني إلى جانب رفقاء الفقيد من المجاهدين وعائلة وأقارب المرحوم وجمع غفير من المواطنين، وزراء ورؤساء حكومة سابقين وأصدقاء ورفقاء درب الراحل وسفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين بالجزائر، فيما حالف الحظ بعض المواطنين للقيام بأداء واجب العزاء لعائلة الفقيد التي كانت حاضرة في مراسيم القاء النظرة الأخيرة.
وفضل قائد الأركان الفريق ڤايد صالح، الانزواء وحده طيلة المراسيم، بفناء القاعة الرئيسية لقصر الشعب، وظل هناك إلى غاية وصول رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي كان مرفوقا بأفراد من أسرته.
وكان العديد من الحاضرين من رجال اعلام وسياسيين ينتظرون وصول رفيقي الراحل في المجلس الأعلى للدولة، اللواء المتقاعد ووزير الدفاع الأسبق خالد نزار، ووزير حقوق الانسان وقتها علي هارون، باعتبارهما الوحيدين المتبقيين على قيد الحياة من اعضاء المجلس الخمسة، إلى جانب الرئيس المغتال محمد بوضياف، وتيجاني هدّام، وعلي كافي.
ومباشرة بعد أن ترحم الرئيس بوتفليقة على روح الفقيد، وتوقيعه على سجل التعازي، حمل نعش الراحل عي كافي على أكتاف نفس الضباط السامين، حيث وضع على متن عربة مزينة بالزهور كانت تجرها عربة عسكرية “الفهد”، هي نفس العربة التي نقلت قبل أشهر جثماني كل من أحمد بن بلة والشاذلي بن جديد، وانطلق الموكب في اتجاه مقبرة العالية، حيث المستقر.
.
قالوا عن الراحل:
دحو ولد قابلية
أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية أن الفقيد علي كافي “معروف بوطنيته، كونه انخرط في الحركة الوطنية منذ زمن طويل، والتحق بها مبكرا”، وبعد أن ذكر بأن المرحوم شارك في عدة عمليات عسكرية تاريخية، أشار الوزير أن كافي كان قد قاد النضال بطريقة “شجاعة” وساهم في توجيه الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، وواصل خدمة البلاد في المجال السياسي والدبلوماسي بعد استقلال الجزائر، كما تولى عدة مهام توجت برئاسة المجلس الأعلى للدولة.
خالد نزار
سارع رجال الإعلام إلى اللواء المتقاعد خالد نزار الذي كان عضوا في المجلس الأعلى للدولة، لنقل شهادته حول خصال الراحل، وبعد تردد منه، راح يشيد بالماضي النضالي لعلي كافي وقال “لقد كان رجلا مثاليا، دافع على لم الشمل ووحدة المجتمع في الفترة العصيبة التي كانت تمر بها الجزائر في فترة توليه رئاسة المجلس”. وتابع يقول “انه بطل ثوري، سير البلاد في فترة عصيبة جدا، وكانت له مواقف متزنة”.
بلعيد عبد السلام
اعتبر المجاهد والوزير الأول السابق بلعيد عبد السلام وفاة علي كافي “خسارة للجزائر، لأنه كان مناضلا ومجاهدا ووطنيا منذ شبابه”، منوها بمساره النضالي والكفاحي ضد الاستعمار الفرنسي وبمشاركته “النبيلة” في قيادة الثورة التي توجت باسترجاع السيادة الوطنية.
رضا مالك
قال رئيس الحكومة الأسبق، رضا مالك، كافي كان رجلا متشبثا بالثوابت الوطنية، وكان هناك تخوف كبير لدى البعض عشية ترأسه المجلس الأعلى للدولة، لميولاته العربية والإسلامية، إلا أن الرجل يضيف رضا مالك اثبت للجميع عكس ذلك، وكان حداثيا في التسيير.