الرأي

جيل “أبو طبّة” وجيل “الواي واي”!

جمال لعلامي
  • 3900
  • 6

وتبقى مهمة التعليم رسالة.. ونحن صغار لم نكن نعلم أن معلمنا يتقاضى راتبا.. كنا نظن أنه يعلمنا لأداء رسالة شبيهة بتلك التي يؤديها الوالد !.. فهل يتقاضى الوالد راتبا نظير ما يقدمه من رعاية لابنه؟.. وبسبب هذا كله كنا لا نحس ولا يبدي لنا معلمنا أي مؤشر أنه يعاني ماديا.. كان لا يحدثنا إلا عن الأخلاق والقيم!.. معلمنا الآن حاج بيت الله، وأحيانا يؤم المصلين في مسجد حينا ويجلس قرب باب منزله تارة وعندما يقدم أبناؤه يسلمون على رأسه قبل دخولهم البيت! هو الآن يرى ثمرة إخلاصه.

.. المقصود بمهمة الرسالة النبيلة للأستاذ، هو أن أجر تكوين فرد صالح لا يضاهيه مال الدنيا بأكملها! سينال الأستاذ بفضلها رضا الله وصلاح الأبناء والصحة والعافية في البيت والجوار والقربى، وتكون عاقبة حياته الصحة وطول العمر والتقوى!

.. أنا من مواليد 1983. وأتذكر معلمنا في الابتدائي الذي درسنا من السنة الأولى إلى السادسة بمئزر بسيط كان لونه أسود، وفيه خياطة أمام أحد جيوبه نتيجة ترقيعه، ومحفظة سوداء أخبرنا أنها معه منذ سنين طويلة، وكان يعلمنا ألا نكلف أولياءنا شراء الجديد، وإن كان لدينا ملابس قديمة نغسلها ونخيطها، فالأهم عنده هو النظافة وكان يربينا على قيم التسامح ويطلب منا النجاح في دراستنا.

.. إلى أستاذي المحترم المتقاعد: في زمان مضى كان الأستاذ مصدر فخر وكان الوقار ظاهرا على وجهه، وكان الكل يكن له الاحترام ولهذا كنت تتكسب من هذه المهنة من دون أي ضغط.. أما الآن لا يقدر جهد الأستاذ أي أحد ولا حتى موظفو التربية. زد على ذلك أن مهنة التعليم أصبحت شاقة لعدة أسباب من أهمها تفسخ الأسرة وغياب الوالدين… كما أن أجرة الأستاذ لا تكفي في ظل الفوضى المتفشية في السوق وفي السكن. كل هذا أثر سلبا على مردود الأستاذ.. أما من حيث البرنامج فهو لا يتماشى البتة مع عقل التلميذ!

.. هذه بعض تعليقات القراء على عمود “أوقفوا التغبية”، والحال، أن من لا تهزّه مثل هذه المواضيع المجتمعية الخطيرة، لا يُمكن أن تفجّره حتى قنبلة نووية أو عنقدية أو فوسفورية أو لوسفورية، يستخدمها المتخاصمون في حروب إبادة البشر والبقر والحجر!

المعلـّم الذي كان يرتدي مئزرا قديما، أو سروالا “أبو طبّة”، يعود له فضل تخرّج آلاف الإطارات المحترمة، لكن علينا أن لا ننسى أن حتى التلميذ كان في نفس المستوى المعيشي والاجتماعي، عكس اليوم، يستعرض التلميذ أو التلميذة في المدرسة، والطالب أو الطالبة في الجامعة، عضلاتهم على أساتذتهم، بسيارات “البورش” وبدلات الميليارديرات، وهواتف الملايين، وبعدها من الطبيعي أن تـُباع النقاط وينهار المستوى.. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله!

مقالات ذات صلة