الرأي

حاشا.. المظلومة التغبوية!

جمال لعلامي
  • 3132
  • 0

لماذا تستغربون من التسريبات، فقبل هذه التسريبات تمّ تنزيل المستوى بنظام الإنقاذ، أو ما يسمى بـ “الراشا”، وبعدها تم تخريب المظلومة التربوية بخيار “العتبة”، والآن التسريبات هي إجراء جديد لضرب ما تبقى من سمعة البكالوريا التي فقدت الكثير من بريقها ورونقها وهيبتها.

أتذكـّر أنني في أواخر الثمانينيات، بينما كنا في مركز إجراء الامتحانات، قبل بداية الامتحانات، اقتربنا من مجموعة تلاميذ، بنية تشجيعهم وشدّ عزائمهم وتبديد الخوف عنهم، لكنني تفاجأت رفقة أساتذة كانوا رفقتي، بالتلاميذ يفرّون منا، ولما سألنا أحدهم، قال لنا بصريح العبارة: “ما ناكل بصل ما نحصل.. قد يُشاهدكم مدير المؤسسة معنا فيعتقد أنكم تزوّدوننا بأسئلة الامتحان”!

هكذا كان خوف التلميذ من مجرّد “الشبهة”، وإلصاق التهمة، من باب “اتقوا الشبهات”، لكن أين نحن من كلّ هذا يا سي جمال؟.. البكالوريا يُراد لها أن تتحوّل إلى سلعة كاسدة صالحة للبيع بعد “فسادها”، ولذلك تكاثرت الشبهات، ولم تعد التسريبات سوى “مودة” يتهافت عليها الجميع ويبررون لها، والمهمّ عندهم هو افتكاك الشهادة التي أصبحت “بايرة”!

 أستاذ متقاعد

..إيه يا أستاذ، لقد ذكـّرتنا بالماضي والحاضر، والفرق بينهما شاسع وواسع، وشتان بين الماء والزيت، وبالفعل فقد صدقت إلى حدّ كبير في تشخيصك، فقد وضعت يدك على جرح عميق، و”المظلومة التغبوية” التي تحدثت عنها، أصبحت رهينة التسريبات كنتيجة حتمية للعتبة و”الراشا”.. و”حاشا” الناجحين والمثابرين والمجتهدين والمتعلمين!

مصيبة المصائب، أن التسريب أصبح مصطلحا مرادفا للامتحانات الرسمية، وعندما تبلغ الحال بأطفال “السانكيام” إلى التسمّر أمام أجهزة الكمبيوتر بحثا عن الأسئلة والمواضيع والحلول، فهنا يتبيّن أن المدرسة وصلت حدّا لا يُطاق، ولم يعد المترشحون يهتمون بالحراس ولا بالعقوبات والتهديدات التي صدّعت بها وزارة التربية رؤوسهم منذ انطلاق الموسم الدراسي!

التلاميذ الذين هربوا منكم يا أستاذ حتى “لا تساعدوهم”، هم خريجو مدرسة الزمن الجميل، التي أنتجت الرجال والكفاءات والإطارات، رغم العوز والحاجة والفقر والمعاناة، وهذا هو الفرق الذي يجب التوقف عنده، أوّلون نجحوا بحمل أدواتهم في “الصاشية”، وآخرون يريدون النجاح بالتسريبات عن طريق الفايسبوك، وشتان بين الحليب و”الرايب”!

من الطبيعي أن ييأس المجتهدون وتنتقل إليهم “جرثومة” الاتكال على “السهل الممتنع”، ولعل المستوى والنتائج، أكبر دليل على هذا “التبهديل” الذي يضربنا في الصميم ويُضحك علينا الصديق الحميم!

مقالات ذات صلة