حافلات خردة وخدمات نقل تثير سخط سكان العاصمة
يعيش المسافرون عبر حافلات النقل الحضري بالعاصمة تزامننا مع بداية الدخول الاجتماعي، حالة من التذمر الشديد، بسبب الوضع المزري الذي وصلت إليه وسائل النقل، على اعتبار أن نسبة كبيرة من العاصميين يتنقلون بوسائل النقل العمومية، حيث تعرف هذه الأخيرة وضعا كارثيا جعل منها نقطة سوداء في قطاع النقل الذي غابت عنه العصرنة مع أنه يعتبر عصب الحياة.
تعكس أغلب محطات النقل الحضري صورة حقيقية لمعاناة المواطنين يوميا، فمن نقص الخطوط الرابطة بين مختلف البلديات والاكتظاظ المروري، إلى مشكلة الأعطاب التي أرقت المسافرين مؤخرا، وحولت فترة خروجهم من منازلهم إلى غاية مقرات عملهم محفوفة بالمخاطر، نتيجة اهتراء معظم الحافلات المستعملة منذ فترة طويلة، وتوقفها المفاجئ قبل وصولها إلى المحطة المتوجهة نحوها بسبب أعطاب في المحركات أو أجزاء منها، حيث أثار هذا الوضع غضب المسافرين الذين يتم إنزالهم بمجرد توقف المركبات، وإرغامهم على البحث عن وسيلة نقل أخرى للوصول إلى أشغالهم، كما يبقى هؤلاء المغلوب على أمرهم بعد دفعهم للمبلغ المحدد كتسعيرة لنقلهم، يتسولون للبحث عن حافلة أخرى قد تكون بنفس مواصفات سابقتها، حسب ما أشار إليه بعض المسافرين ممن التقتهم “الشروق” ببعض محطات النقل على غرار محطة بن عمر بالقبة أنهم يضطرون إلى النزول من الحافلة بعد إصابة محركها بعطب مفاجئ، والبقاء طويلا تحت أشعة الشمس لانتظار مركبات أخرى أو التعرض للابتزاز من طرف سائقي سيارات الأجرة لاستنزاف جيوبهم بعرض مبالغ خيالية مقابل إيصالهم.
من جهة أخرى، لم يهضم العديد من المواطنين عبر مختلف الخطوط بالعاصمة لحد الساعة قرار وزارة النقل بالزيادة في التسعيرة، حيث تنشب في كل مرة شجارات ومشادة كلامية بين الناقلين والمواطنين، بسبب رفضهم دفع بقية المبلغ، متحججين في ذلك بسوء الخدمة التي يتحصلون عليها عبر الحافلات القديمة التي تقدم خدمات جد رديئة للمسافرين، معلقين انه من غير المعقول ان يتوافق مبلغ التسعيرة مع رداءة الرحلات المقدمة، التي اعتبروها غير لائقة لتنقل المواطنين سواء بالعاصمة أو خارجها.
في سياق متصل، شدد بوشريط عبد القادر، رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين الخواص في اتصال مع “الشروق”، على ضرورة تفعيل الفحص الدوري والمراقبة التقنية للحافلات مع الصرامة في معاينة الخبير التقني للمركبات تعد الهيئة الوحيدة المخولة بتحديد صلاحية الحافلة من عدمها، كما تساءل رئيس الاتحادية للناقلين الخواص، عن مصير تلك الحافلات القديمة وعن كيفية التخلص منها في حالة استبدالها، في حين أن ذلك سيكلف مالكيها أموالا، واعتبر بوشريط استبدال الحافلات القديمة بأخرى جديدة أمرا شبه مستحيل في الوقت الراهن، خاصة مع الظروف الاقتصادية والمالية التي تعيشها والتي تكلف -حسبه الخزينةـ مبالغ مالية معتبرة، حيث لا يمكن للبنوك منح قروض لشراء حافلات نقل جديدة في ظل سياسة التقشف، واقترح بوشريط فكرة إعادة استرجاع المركبات القديمة بتغيير قطع غيار أصلية وإصلاح الأعطاب، ثم استخدامها مجددا، كما أشار المتحدث ان الاتحادية تلقت وعودا من طرف الوزارة منذ سنوات بمنح قروض بنكية لتغيير الحافلات القديمة، إلا ان ذلك لم يتجسد لحد الساعة على ارض الواقع، وأضاف ان العلامة التجارية للحافلات تلعب دورا مهما، ولابد لوزارة النقل ان تضع المعيار الدولي في انتقاء وسائل النقل بصفة عامة.