الجزائر
مخاوف العائلات الجزائرية تضعف الطلب عليها

حالة طوارئ ضد المفرقعات والألعاب النارية بسبب الحرائق وموجة الحر

وهيبة. س
  • 339
  • 0

“كن واعيا، كن مبادرا.. حريق صغير قد يكلف الكثير”، هذه هي رسالة المديرية العامة للحماية المدنية للجزائريين، وتتصادف هذه التحذيرات مع ارتفاع في درجات الحرارة، واقتراب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، الذي يلجأ فيه الكثيرون إلى استعمال المفرقعات والألعاب النارية.

ويبدو أن المخاوف هذه المرة من الأضرار التي تحدثها حرب المفرقات، والألعاب النارية في أحياء المدن الجزائرية، تتضاعف في ظل الارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة، مما جعل بعض تجار الأرصفة يتنافسون للتخلص من مثل هذه البضاعة أياما قبل تشديد الرقابة والمطاردة لحجز كميات من هذه المفرقات، خاصة أن الأجواء الحارة تجعل البيئة أكثر قابلية للاشتعال، لاسيما في الأماكن الجافة أو القريبة من المساحات الخضراء أو النفايات.

تجار يتخلصون من المفرقعات قبل ارتفاع وتيرة مطاردة الأمن

والمفرقعات التي تطلق شرارات أو لهبا قد تؤدي بسهولة إلى حرائق مدمّرة يصعب السيطرة عليها، وهذا يأتي في الوقت الذي تحذّر فيه مصالح الحماية المدنية من أبسط الحرائق المسبّبة لكوارث وخسائر معتبرة يمكن أن تكون بشرية أيضا.

بولنوار: تجار يسارعون لبيع المفرقعات خوفا من مداهمات الأمن

وفي هذا السياق، قال رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، في تصريح لـ”الشروق”، إن الإزعاج الذي تسبّبه حرب المفرقات المتزامنة مع الاحتفال بالمولد النبوي، في السنوات الأخيرة، أدى إلى نوع من الوعي لدى العائلات الجزائرية، خاصة أن هذه المفرقعات تباع بأثمان مرتفعة وشراء كميات منها يكلف بعض هذه العائلات ما يفوق المليون سنتيم، الأمر الذي جعل الإقبال عليها يتراجع.

وأكد الحاج الطاهر بولنوار، أن الكثير من الباعة الفوضويين يستغلون هذه الأيام للتخلص من بضاعة المفرقعات والألعاب النارية، قبل اقتراب عشية المولد النبوي، تخوفا من مداهمة مصالح الأمن وحجز سلعهم، موضحا أن حرب المفرقعات ستكون هذه المرة أقل قوة وتأثيرا بسبب الخوف  الشديد من الحرائق، التي تضعها السلطات المعنية في دائرة الضوء، لما تشكّله من خطر، ونظرا لاندلاع حرائق هذه الأيام في بعض الغابات الجزائرية، مع موجة الحر الشديدة.

زبدي: بعض المفرقعات الخطيرة لا تزال موجودة في السوق الموازية

ويرى بولنوار، أن الخسائر التي خلّفتها حرب المفرقعات والألعاب النارية في السنوات الأخيرة، من احتراق لسيارات واشتعال للنار في خزانات المولدات الكهربائية، وتعرض أشخاص لحروق وإصابات بليغة أدت إلى فقدان البصر، أو بتر لأصابع وغيرها من المخاطر، جعلت شريحة واسعة من الجزائريين يخافون من شراء مثل هذه الأشياء المستعملة في الاحتفالات لأبنائهم، بغض النظر عن التكاليف المالية التي يدفعونها من أجل حرق مفرقعات وألعاب نارية، وهم في حاجة إلى مصاريف إضافية لسد حاجياتهم، سبب آخر ساهم في تراجع الإقبال على هذه الأشياء.

وأشاد في سياق ذلك، بالدور الذي تلعبه مصالح الأمن، بحيث أدت المداهمات وحجز كميات كبيرة من المفرقعات والألعاب النارية، إلى تراجع تواجدها في السوق الموازية، بنسبة ملحوظة، رغم وجود تجار يتحايلون على القانون ويبيعون مثل هذه السلع الخاصة بالاحتفالات بطرق غير شرعية، لأنها غير موجودة في البيع النظامي والمحلات المصرح بنشاطها.

تراجع لا ينفي وجود مفرقعات خطيرة

ومن جانبه، قال الدكتور مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده، لـ”الشروق”، إن الظرف يحتم على الجهات المعنية توعية الناس بخطورة إشعال المفرقعات في الأجواء الحارة، خاصة أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، سيصادف هذه المرة الفترة التي تبقى فيها درجات الحرارة مرتفعة، موضحا أن البعض يعتبر المفرقعات وسيلة للاحتفال، إلا أن لها أضرارا كثيرة تتضاعف بشكل خاص في ظل موجات الحر الشديد.

و أكد أنه مع ارتفاع الحرارة، يصبح الهواء أكثر ثقلا، ما يؤدي إلى احتباس الملوثات الناتجة عن احتراق المفرقعات، وهذا يفاقم من سوء جودة الهواء، ويؤثر سلبا على صحة الأشخاص، خصوصا الذين يعانون من مشاكل في التنفس أو أمراض القلب، كما أن، بحسبه، في ظل الطقس الحار، تكون خدمات الإطفاء والإسعاف في حالة تأهب بسبب الحرائق ومخاطر موجة الحر، ويُشكّل استخدام المفرقعات عبئا إضافيا، خاصة في الأحياء المكتظة بالسكان.

وأفاد زبدي، أنه خلال موجات الحر، تزداد الحاجة للكهرباء بسبب استعمال المكيفات والمراوح، فإذا اندلعت حرائق بسبب المفرقعات، يمكن أن تتأثر شبكات الكهرباء أو تتوقف خدمات مهمة، وهو ما يفاقم معاناة بعض العائلات الجزائرية. وحسب رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده، فإن هناك تراجع ملحوظ لتجارة المفرقعات في الجزائر، بعد تشديد القوانين والرقابة ضد الأشخاص الذين يقفون وراء ترويجها، وتوقع عزوف ملحوظ عن بيعها وشرائها عشية المولد النبوي لسنة 2025.

وقال زبدي، إن استخدام المفرقعات في ظل ارتفاع درجات الحرارة ليس فقط أمرا مقلقا، بل قد يتحوّل إلى كارثة حقيقية تهدّد الأرواح والممتلكات والبيئة، فعلى الجميع أن يحتفلوا بمسؤولية، وعليهم أن يعوا أن الفرح لا يجب أن يكون على حساب سلامة المحيط. ودعا إلى مزيد من المراقبة ضد بيع المفرقعات وتداولها العشوائي في الأسواق والأحياء الشعبية، مشيرا إلى أن هناك أنواعا من المفرقعات الخطيرة موجودة هذه الأيام على طاولات باعة الأرصفة، ويمكن أن تكون مسبّبة لكوارث غير منتظرة. ونبّه في ختام ذلك، إلى تشجيع الاحتفال بوسائل بديلة تكون أكثر أمانا، مثل الأنشطة الثقافية أو توزيع الحلوى أو حملات النظافة والتطوع، وغيرها من النشاطات والاحتفالات التي تغرس قيم أخلاقية مستمدة من سيرة الرسول، صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة