الرأي

“حاليلو” يا حليلو!

جمال لعلامي
  • 3441
  • 20

..أعتقد أنه عندما يطلب من “حليلو” البقاء بهذه الطريقة، هو بمثابة الخطإ.. فلو صمّم على المغادرة رغم كل ما حدث من أجله، فهو إهانة لنا جميعا، ولو قرّر البقاء على رأس الخضر، فأي تصرّف تصريح مستقبلا سيُفسّر بأنه دليل على “تفرعن” المدرب البوسني.

..ومع كل هذا، لم يكن حاليلوزيتش، بقدر الحب والتمسّك والتوسّل الذي لقيه من الجماهير الجزائرية، وما يحزنني أكثر هو تدخل رئيس الجمهورية شخصيا، ومع ذلك يصرّ المدرب على التعنّت.. إنه شخص مغرور، إذن نقول له: “طريق السدّ ألـّي تدّي ما تردّ!” 

هذان تعليقان قويان ومؤثران من قارئين كريمين، ردّا أو تعليقا على موقف وحيد حاليلوزيتش من العرض الجزائري لبقائه على رأس المنتخب الوطني، ويبدو أن الجماهير، مثلما تحبّ الواحد وتتمسّك به، وتدافع عنه، وتتضامن معه ظالما أو مظلوما، فإنها سرعان ما تلفظه وترفضه، حتى تشعر بأنه عنجهي ومغرور ويُخيّل له أنه إنما يُمسك بالسماء!

آخر الأخبار العاجلة، تـُفيد بأن “حاليلو” اشترط على الفاف أو على روراوة أو على الجزائر، راتبا شهريا لا يقلّ عما يُعادل 4 ملايير سنتيم، أي نحو 48 مليار سنويا، وهو الراتب الضخم الذي يقول بشأنه خبراء رياضيون إن فرقا عريقة في أوروبا لا تدفعه إلى مدربيها!

قد يكون شرطا تعجيزيا من المدرب البوسني، حتى يقطع صلته ووصاله بالمنتخب الجزائري لكرة القدم، وقد يكون ابتزازا ومساومة بعد اعتقاده الخاطئ بأنه الوحيد الذي أوصل الجزائر إلى المونديال، وقد تكون محاولة لليّ ذراع الحاج روراوة، خاصة بعدما استقبلهما الرئيس بوتفليقة وأبدى رغبته في بقاء وحيد على رأس الفريق!

كلها قراءات، وقد تكون مجرّد تأويلات وتخمينات، لكن الأكيد المؤكد، أن حاليلوزيتش، لم يلعبها جيّدا، فكان الأولى به أن لا يستغلّ الفرصة، ويتحوّل إلى سمسار جلدة منفوخة، ويضيّع عليه “حقّ الفيطو” الذي كان بإمكانه الاحتماء به، بعد لقاء الرئيس، لكن يبدو أن “حاليلو” يا حليلو، حسبها بالأورو والدولار، رغم اعترافه بالاستقبال الأسطوري الذي حظي به من طرف الجزائريين والتكريم الخاص من رئيس الدولة!

لا يُمكن للجزائريين أن يتنازلوا عن كبريائهم و”نيفهم”، مثلما لا يُمكنهم أن يتخلّوا عن سيادتهم، ولا يُمكن هنا لا لحاليلوزيتش ولا لغيره، أن يفرضوا هكذا شروطهم وإملاءاتهم بطريقة استعراضية وبهلوانية، وهذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أن الجزائريين ناكرو جميل، لكن الجزائري أيضا ليس بالخبّ ولا الخبّ يخدعه!

نعم، لقد أعجب خليفة سعدان الكثير من الجزائريين، خاصة بعد مونديال البرازيل، لكن الظاهر أن الرجل أراد ركوب هذه الثقة والإعجاب لاصطياد عصفورين بحجر واحد، هو لا يعرف بأن مثلا شعبيا يقول: “ما تطلقش ما في يدك وتشدّ ما في الغار”!

مقالات ذات صلة