-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حاملو المفاضح!

عمار يزلي
  • 1250
  • 2
حاملو المفاضح!
ح.م
نورية بن غبريط

قبل أن أكتب هذه المرة، فكرت! لأني عادة لا أفكر قبل أن أكتب! ففي العادة، أنا أكتب ثم أفكر، مناقضا تماما كوجيطو ديكارت “أنا أفكر إذن أنا موجود”! اليوم كنت ديكارتيا جدا! ففكرت ثم بدأت أكتب! فقط لأن الموضوع يتطلب تفكيرا أكثر حتى ما يتطلبه عملا!
فكرت في المنظومة المظلومة، وقدرت أن أنصح بإعادة النظر في سياسة التعليم! وزارة التربية تستثمر في الإنسان (الموارد البشرية) التي هي أكثر الأمور التي نهملها نحن في العالم العربي! الإنسان! كل شيء عندنا غال! إلا الإنسان فهو “الرخيس”!
لنبدأ أولا بسن التمدرس! فكرت أن يبدأ الدخول المدرسي في سن “السابعة” كما هو الشأن في كثير من البلدان! سن السابعة هو سن بداية القدرة على التجريد لدى الطفل! دماغه، يشرع ابتداء من السابعة في فهم المجردات، مما يجعل الطفل بإمكانه أن يفهم وفي ظرف وجيز وقصير ما يعجز عن فهمه قبل هذا السن! وبذلك فلن يجد المعلم صعوبة كبيرة في الإفهام والشرح مع الاكتظاظ في عدد التلاميذ والاكتظاظ في المواد المكدسة المدروسة ومنذ السنة الأولى!
السن بالسن! لنبدأ بسن السابعة دخولا، ثم نخفض من الحجم الساعي وحجم المواد، وسنرى أن المستوى سيتطور، وسنحصل على جيل من غير المشوهين بدنيا (بواسطة المحافظ المفاضح!)، ومشوه عقليا بسبب التخريب الفكري الذي يتعرض له الطفل الذي يرغم على تعلم “التكنولوجيا” في السنة أولى، والجبر والهندسة في الثانية ابتدائي! زيادة على اللغات!
سن السابعة هو السن البيولوجي الأنسب، فهو يشكل نهاية دورة وبداية دورة! الروس، عندما يدخلون أبناءهم في سن السابعة وحتى المغاربة، لم يقوموا بذلك من فراغ، بل بعد دراسات! والغرب حين يقبل التمدرس في سن السادسة، فإنه يسبق ذلك بمرحلة ما قبل التمدرس! ولا يفعل ما فعلناه نحن مع أبنائنا: يقرا في الدار، ويراجع في المدرسة! هذا عيب! هذا دافع للبزنسة التعليمية: الدروس الخصوصية صارت تعرض على التلاميذ من الحضانة! ازدهار سوق الدروس الخصوصية يؤكد فشل المنظومة التربوية! في بعض البلدان الأوروبية، يمنع منعا باتا على المعلمين أن يعطوا التلاميذ أعمالا منزلية! كل الدروس والتمارين والواجبات تعد وتقدم في المدرسة! المدرسة هي صاحبة الحق والواجب في ذلك وليس العائلة! ندفع العائلة لكي تلعب دور المدرسة، هي من تعلم وتفهم وتتابع التلاميذ في البيت ومن تصرف عليهم مصاريف الدروس الخصوصية! المدرسة في هذه الحالة ماذا تفعل؟ ما دورها؟ تصحح واجبات التلاميذ التي يشارك في إعدادها الأولياء (إن كانوا متعلمين) في فهمها ثم شرحها لأبنائهم!؟ ماذا يفعل المعلم اليوم غير مراجعة ما تعلم التلميذ في البيت؟.. وحتى في هذه الحالة، نحن نكلف العائلة والأسرة ما لا تطيق، ماديا ومعنويا ووقتا! على الأولياء المتعلمين (وليس كل الأولياء كذلك!) أن يتعلموا أولا، ما هو مبرمج لأبنائهم في مختلف المواد ، قبل أن يعملوا هم على إفهام أبنائهم! ولهذا، فإن المنظومة التربوية، اليوم ترغم الأولياء على المراجعة مع أبنائهم بالرجوع إلى مستوى الابتدائي ثم المتوسط ثم الثانوي .. “يرودوبليو” يعني! فهم مجبرون على التعلم من جديد. فلماذا إذن المدارس؟ لماذا لا نغلقها في هذه الحالة وتفتح امتحانات بالمراسلة (أحرار) للسنة السادسة وشهادة التعليم المتوسط والباك!؟ وتتهنى القرعة من حك الراس؟؟ أليس هذا أفضل حتى من سن التمدرس في السابعة؟.. وتكسار الراس با”لمفضحة” والكراس؟؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد

    ان من يطلع على القانون التوجيهي للتربية يجد فيه ما يسر ويحس بالغبطة من حيث المنطلقات والتطلعات والمرامي وحتى الوسائل التي ينبغي توفيرها للنهوض بالمنظومة التربوية التي هي عملية بناء وتكوين لمجتمع جديد غير ان مايؤسف له اننا دابنا على وضع اهداف واستراتيجيات طموحةلكن سرعان ما نسقط في بداية الطريق ولا نكمل ما بداناه ثم ننتقل الى خطة جديدة .... وهكذا فتتحول الخطة الكبيرة الى مجرد ( بريكولاج) يستنفد منا الوقت الذي هو اغلى شيء في الحياة اضافة الى الجهد والمال دون ان نحقق شيئا ذلك ان اعمالنا تخضع في غالبيتها الى النزوات الشخصية من جهة وسوء التقدير وعدم التقييم وطول النفس .... من جهة اخرى و..و

  • محمدي الأحمدي

    دخلنا المدرسة في الأيام الأخيرة من الإستعمار ، عشنا مرحلتين تتشابهان في المنهج و المنهجية ، فماذا كنا نحمل في محافظنا ؟ لوحة من حديد لا تتكسر و لا تبلى و صحن للإطعام من نفس المعدن . كنا ندرس ساعتين فرنسية(لغة و حساب) و العربية(لغة و تاريخ) كان أولياءنا منشغلين من أجل ضمان لقمة العيش لا يعلمون عن المدرسة شيئا . فكنا الرعين الأول بعد انسحاب المعلمين الفرنسيين. كان منا من هو في نفس عمر المتمدرس أو يزيد قليلا . فتخرج على أيدينا المهرة و التقنيون و الأطباء و المعلمون . هذا كله قبل تدخل السياسة في كل شيئ . الطامة الكبرى بدأت حينما كان يفرض في الترقية و تحمل المسؤوليات الإنتماء السياسي فبدأ التعفن .