العالم
تباع في‮ ‬الصدليات جهاراً‮ ‬نهاراً

حبوب‮ “‬ليريكا‮” .. ‬قاتلٌ‮ ‬جديد‮ ‬ينتشر في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة

الشروق أونلاين
  • 14107
  • 0

انتشرت في‮ ‬السنوات الأخيرة الحبوب المخدرة المعروفة بـ”ترامادول‮” ‬في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة،‮ ‬بشكل كبير،‮ ‬بعد تهريبها من أنفاق رفح إلى القطاع،‮ ‬حتى أصبحت تهمة‮ ‬يحاكم عليها كل من‮ ‬يتاجر بها أو‮ ‬يتعاطاها،‮ ‬وفق القانون،‮ ‬بوصفها مادة مخدِّرة،‮ ‬ثم أصبح الحصول عليها أمراً‮ ‬في‮ ‬غاية الصعوبة،‮ ‬خصوصاً‮ ‬منذ بداية إغلاق الأنفاق التي‮ ‬تربط قطاع‮ ‬غزة بمصر،‮ ‬وإقامة منطقة عازلة‮.‬

وفقاً‮ ‬لوكالة‮ “‬سما‮”‬،‮ ‬قال الناطق باسم شرطة‮ ‬غزة،‮ ‬المقدم أيوب أبو شعر،‮ ‬في‮ ‬إحدى تصريحاته،‮ ‬عقب عمليات تدمير أنفاق‮ ‬غزة بواسطة الجيش المصري‮ ‬في‮ ‬سيناء‮: “‬إن تجارة وتعاطي‮ ‬المخدرات والعقارات والحبوب المهلوسة في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة،‮ ‬شهدت انحسارا ملحوظا بعد هدم وإغلاق الجيش المصري‮ ‬للأنفاق المنتشرة،‮ ‬أسفل الحدود المصرية الفلسطينية،‮ ‬التي‮ ‬كانت تشكّل المصدر الأهم لتهريب المواد المخدرة‮”.‬

وتسبب إغلاق الأنفاق الحدودية في‮ ‬شح المواد المخدرة بجميع أنواعها،‮ ‬وارتفاع أسعار ما تبقى منها،‮ ‬أو ما‮ ‬يتم تهريبه بطريقة أو بأخرى،‮ ‬بنسبة تزيد على‮ ‬50‮ ‬‭%‬،‮ ‬حيث وصل سعر الحبة الواحدة إلي‮ ‬20‮ ‬شيكلاً‮ ‬أو أكثر،‮ ‬ما جعل المتعاطي‮ ‬كما‮ ‬يقال‮ “‬يحرث الأرض‮” ‬بحثاً‮ ‬عن بدائل لما‮ ‬يتركه‮ “‬الترامادول‮” ‬من أعراض إثر انقطاع المدمن عن تعاطيه‮.‬

ولكن التجار والمدمنين وجدوا بديلاً‮ ‬اعتبروه الأقرب،‮ ‬هو حبوب‮ “‬ليريكا‮ ‬Lyrica‮”‬،‮ ‬وخاصة أنه‮ ‬يباع في‮ ‬الصيدليات دون منعه،‮ ‬والغريب أن المدمنين‮ ‬يحصلون عليه بكل سهولة وبطرق قانونية لا‮ ‬غبار عليها،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يضع فلسطينيي‮ ‬غزة أمام خطر أكبر‮ ‬يلوح بالأفق‮.‬

أما عن الدواعي‮ ‬الطبية والاستخدامات لهذه الحبوب،‮ ‬فهو‮ ‬يوصف لعلاج الآلام الناتجة عن تلف الأعصاب،‮ ‬بسبب السكري‮ ‬أو عدوى القوباء المنطقية‮ (‬الهريس النطاقي‮)‬،‮ ‬ويمكن أن تستخدم لعلاج الآلام العصبية،‮ ‬الناجمة عن إصابات الحبل الشوكي،‮ ‬وكذلك في‮ ‬علاج الأشخاص الذين‮ ‬يعانون من فيبروميالغيا‮.‬

وقال مصدرٌ‮ ‬طبي‮ “‬صيدلي‮” ‬لـ”زمن برس‮”: “‬لقد أصبح‮ ‬يأتي‮ ‬إلينا شباب بأعداد كبيرة ليحصلوا على‮ “‬ليريكا‮”‬،‮ ‬وهذا النوع من الحبوب تعتبر خطيرة للغاية،‮ ‬وتؤثر على الجسد والعقل في‮ ‬حالة الإدمان،‮ ‬وتترك آثاراً‮ ‬جانبية أسوأ بكثير من‮ ‬‭”‬الترامادول‮”.‬

وأضاف المصدر‮: “‬في‮ ‬أغلب صيدليات‮ ‬غزة،‮ ‬يتواجد هذا النوع من الحبوب،‮ ‬ومنه المحلي‮ ‬والأجنبي،‮ ‬ويعتبر سعره مرتفعاً‮ ‬نوعا ما،‮ ‬فالحبة الواحدة تباع بـ5‮ ‬إلى‮ ‬10‮ ‬شيكل تقريباً،‮ ‬وهو أقل من مفعول الترمادول بالنسبة لتهدئة الأعصاب،‮ ‬ولكن‮ ‬يفي‮ ‬بالغرض لدى المدمنين،‮ ‬واستطرد حديثه مستغرباً‮ ‬بأن‮ “‬لاريكا‮” ‬أصبح متوفرا بنسب عالية كشيء ملفت للنظر‮”.‬

وعن السر المخبأ خلف هذه الظاهرة لدى متعاطي‮ ‬تلك الحبوب،‮ ‬قال متعاط رفض ذكر اسمه،‮ ‬والبالغ‮ ‬من العمر‮ ‬31‮ ‬عاماً‮: “‬لا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أتخلي‮ ‬عن حبوب‮ “‬ليريكا‮”‬،‮ ‬في‮ ‬ظل عدم توفر الترامادول وانقطاعه،‮ ‬فإن تركت تناول هذه الحبوب،‮ ‬سأهوى بحالة نفسية،‮ ‬وربما مرضية لا أعلم عقباها،‮ ‬مع العلم إني‮ ‬أعي‮ ‬جيدا ما حل بي‮ ‬من سوء في‮ ‬حياتي‮ ‬الاجتماعية،‮ ‬كذلك المادية،‮ ‬وعملي،‮ ‬حيث إنني‮ ‬أعمل في‮ ‬ورشة للخياطة بغزة،‮ ‬ولكن لا أستطيع قول ما أنا به،‮ ‬وهذه الحبوب وما‮ ‬يشبهها هو الملاذ الوحيد للهروب من الواقع الذي‮ ‬أعيشه‮” ‬على حد تعبيره‮.‬

مقالات ذات صلة