حب “الطاقة”..ما يتلاقى!
أمام ما يحدث في سوق النفط، وأمام التكهنات التي وردت على لسان العلامة الفقيه العارف بالله الشيخ “شكيب” والطمأنينة التي أدخلها في جيوب الجزائريين المتخوفين على مستقبلهم من الغموض الآني والآتي، ومن أجل فهم فقه النصوص المسيرة لتجارة الذهب الأسود بلا فصوص، والتي لا يفقه فيها الفقهاء شيئا ولا القوانجية ولا القهاوجية، كان علي أولا أن أبحث عن فهم: هل ما حصل لنا في 86، عندما كنا نقول أننا “بخير” وأن الأزمة لن تطالنا، فطلتن نحن أكثر مما طالت الآخرين، هل هو مجرد حدث عارض أم هو عرض حال لم نستثمره ولم نعمل به حتى سقطنا في سيناريو مماثل وقد يكون ألعن!
فقد كنا نقول أيام الحزب الواحد وكل شيء فيه واحد، بأن الأزمة هي أزمة أوربية أمريكة وليست أزمة جزائرية! حتى أنه قيل عن الرئيس الراحل نكتة مفادها أنه قال:”نحنا ماعندناش مشاكل، والبلاد اللي ما عندهاش مشاكل مش بلاد، وأحنا الحمد لله، ما عندناش مشاكل!” هذه النكتة نعكس تماما سياسة الهروب إلى الأمام أو سياسة دفن الرأس في الرمال! بعدها انفجر الوضع في 88! وحدث ما حدث بعد هذه التاريخ، إلى أن وصل إلى أزمة 91 وما رافقها وما حل بالجزائر بعد ذلك! حتى أننا اليوم نعمل على الجري لربح السنوات التي خسرناها في الاقتتال الداخلي! نجري لكن للخلف! وهذه هي المعضلة! لم نأخذ الدروس من الماضي لأننا ربما كما يقول الجنرال جياب :تلامذة أغبياء” نكرر الخطأ ونكرر الرسوب المدرسي إلى أن نطرد من المدرسة! وهذا ما سيكون عليه الوضع لو استرينا في سياسة الهروب إلى الأمام وإتًباع سياسة النعامة!
والحال هذه، نحن نعرف ماذا ينتظرنا بدون نفط! عربيا وليس فقط وطنيا! فنجن لا عمل لنا غير تحصيل أموال الريح الذي هو الريع.. النفطي! فقدنا يدنا كيد عاملة وصرنا نعيش على المداخل بدون عمل، فكيف سنعمل عندما يحين وقت العمل فنجد أنفسنا لا طاقة لنا على العمل ولا طاقة لنا أصلا، بعد أن تكون مصادر الطاقة قد ذهبت من الباب ومن الطاقة!
وجدت نفسي إزاء هذه الموقف، أنا الذي أحاول أن أستقل بموقفي حتى مع من مصالح المياه بأن فكرت في حفر بئر في بيتي فمنعت بدعوى أن ذلك مخل بالمياه الجوفية التي هي ملك للدولة، رغم أن الأرض هي أرضي وبنيت عليها بعض الأمتار لأستر بها رأسي! بعت بعد ذلك بتي واشتريت شقة مشقوقة في عمارة شعبية من عدة طوابق وصرت كبقية السكان أشتري الماء” الصالح للشرب” بالجيريكان من الباعة المتجولين المزمرين الذين لا يتركون أحدا ينام وقت القيلولة!. مع ذلك، بقي جنون حفر البئر والحفر عموما يقرضني من الداخلي ويوسوس لي من الجنة والناس! خاصة مع معارف بعيدين يتقربون منك باعتبارك قريبا إذا كانوا بحاجة إليك، ثم يبتعدون عندك إذا ما عادت فيك فائدة تصلح! يوسوسون لك بالتنقيب عن الماء من خلال آلة الصنداج! لعنت الشيطان وأخزيته وركبت رأسي ورحت أحفر بئرا..داخل المطبخ بعدما سئمت ندرة الماء وهو ينام تحت أقدامنا ودفع فاتورة الماء على ماء غير موجود الكونتور عندي يسجل ضغط الهواء عوض الماء، فيدور ويحسب لي على أنه ماء! رغم أنع غاز! أكسيجين يعني! ما هذه الدولة، أدفع سعر الغاز لشركة المياه! الكل يقول لي أن الماء موجود على بعد أمتار قليلة فقط، فلماذا لا تحفر خاصة وأنك تعرف تحفر! (لقد اشتغلت سابقا حفار قبور! يعني أعرف كيف أحفر حفرة لأخي ولا أقع فيها..! على الأقل..مازال شوية الوقت!) لكن المشكل ليس في الحفر، فالصنداج لا يحفر وإنما يثقب وينقب! المشكل أيضا مع الجيران! الحمد لله، ليس لي جيران كثيرين: أنا في الأعلى.. ولي جاران فقط في الأسفل! يعني مكن أن أقوم بالتنقيب عن الماء وأحفر فوق العمارة فوق المطبخ مباشرة وضمن قناة التهوية التي لا تمس أحدا من الجيران بسوء لأنها منطقة عازلة! لكن الجيران ثاروا ضدي وضد عملية الدراسة الزلزالية..ولاسيما بعد حدوث الزلزال..عندما حضرت شرطة الحفر للتنقيب عن المياه السطحية المتجوفة..أحدثت ثورة، تدخلت فيها كل القوى السياسية والإيديولوجية..والمنتخبين بلا انتخاب..وأميار زمان..وبديع الزمان ..الذين أجمعوا “أنه من حفر حفرة لأخيه تعوق فيها”..لكن بعد تفاهم وحملة شرح وتوعية للجيران..السفلة..تفهموا واقتنعوا “بلا ماء..يفهموا أصلا..”..
المشروع كان يقضي ببداية عملية الحفر من أعلى العمارة رأسا..بحثا عن الماء في الأعماق..على أساس تقاسم الأسهم..بالتساوي..حسب مستوى كل طابق..وكان ما لم يحدث في الحسبان..:بعد شهرين..ينفجر البئر..ولكن ليس بالماء..بالنفط ..وحتى الغاز..سوناطراك عندنا يا مرحبا..صاح الجميع.. فيما رحت أصحح لهم الخطأ اللغوي..سوناطراكنا في بيتنا..نفطنا يعود إلينا..بترول العرب للعرب..فيما راح الجيران يرددون الشعارات بطريقة معكوسة:بترول العرب لغير العرب..”زيطنا..في بيطنا”..وفي ظرف سنتين، كانت العمارة تتحول إلى “إمارة”..عربية متحدة (مع الولايات).
رمينا ألبستنا ولبسنا العقال وشماغ البسام بعدما ابتسم لنا الحظ:أحفر تربح… سكان العمارات المجاورة، بدورهم سارعوا إلى مغفرة من ربهم..حفروا بعدما كفروا..وتسامحوا.. وتسامعوا..وغفروا..واجتمعوا لأول مرة..وقرروا:النفط لنا (مجرد كلام).. والبيت لهم..وبأيدينا سنعيد لقدس كلام..مجرد كلام!
والنفط كان في ظرف سنوات قليلة فوق “العمارات العربية المتحدة”..بعيدا عن دولة “خطر”..التي تملك بحرين..:البحر المتقارب..والبحر الطويل..الدولة لم تتدخل..تدخلت أمريكا لفرض قانون خوصصة قطاع “المحقورات” ولو كان بنا خصاصة!..فلا حق للدولة بعد اليوم أن تدعي أنها المالكة لوحدها..النفط ملكية مشاعة..قالها كلينتون قبل سنوات قليلة ..وملك للكرة الأرضية..لبعض البلدان والشركات والأفراد حق الاستغلال دون التصرف بأمر صاحب الحيازة والامتياز الأعظم جورج بش..بن الأشرم..رئيس لوبي النفط في الإدارة الأمريكية السابقة (وإلا لماذا عين قرضاي رئيسا لأفغانسان بعد العدوان على هذا البد المعتدى عليه كل مرة من السوفييت ومن الأمركيان!، لو لم يكن موظفا ساميا في شركات نفط أمريكية..وصاحب جنسية أمريكية..مؤهل لتسوية صفقة بحر قزوين ..وصدام؟..أليس فقط لأنه ينام على أكبر مخزون نفطي وغازي للقرن الجديد..تمهيدا لإهدار دم النفط السعودي والخليجي ثم العربي والإسلامي الذي استعمل لتكوين قوى مناهضة للقطب الربوي المتصهين في نيويورك وواشنطن..وباقي المدن العالمية الكبرى..
وأفيق وأنا أغرق في العرق: فغدا قد يكون العرق هو المصدر الوحيد لإنتاج الطاقة!