حتى أنت يا شنقيط!
موريتانيا تخلت فجأة عن “صداقتها” للجزائر، ولبست برنوس المخزن، أو تقرّبت منه، ربما لتحقيق مصلحة ما، أو جني ثمار ستكتشف في الأخير أنها مسمومة. فهل يُعقل أن تبادر نواقشوط إلى “طرد” جزائري، ولا يهمّ هاهنا إن كان دبلوماسيا فوق العادة أم مواطنا عاديا!
قد يكون المشكل في اتخاذ موريتانيا قرارها “التعسّفي” من طرف واحد ودون إخطار الجانب الجزائري، أي إنها لعبت بسلاح المفاجأة والمباغتة، لكنها في الحقيقة لعبت بالنار، لأنها “خسرت” الجزائر بتصرّف هو في ظاهره “ردّ فعل“، لكنه في المضمون أحمق واستفزازي!
“شنقيط” أو على الأقلّ جناح فيها، اختارت “صفّ” المخزن، واشترت وده بعربون الإساءة إلى الجزائر بطرد دبلوماسي تقول إنه “غير مرغوب فيه“. وهو الإجراء الذي ردّت بمثله الخارجية الجزائرية، ووصل التصعيد إلى حدّ قرار وزير الداخلية بمقاطعة اجتماع وزراء الداخلية بموريتانيا!
الجزائر قالت إنها لن تسكت عن الإهانة، والظاهر أن طرد دبلوماسي موريتاني “غير مرغوب فيه“، وإلغاء زيارة وزير الداخلية إلى “الموريتان“، هو البداية فقط، لردّ الصاع صاعين، لكن، هنا علينا– نحن الجزائريين– أن نطلب أيضا اتخاذ نفس الموقف، بخصوص قضية الـ 14 سائحا جزائريا محتجزا في سجون مالطا!
في الممارسة الدبلوماسية والعلاقات الدولية، لا يُمكن استنساخ كلّ المواقف مع كلّ الحالات والملفات، فملف مالطا قد لا يلتقي في أسبابه ومبرراته ونتائجه مع ملف موريتانيا، لكن هذا لا يمنع، من التعامل الرسمي بنفس الحزم و“العقاب” عندما يتعلق الأمر بإهانات قادمة من المغرب أو فرنسا أو غيرهما من البلدان التي تبادر مرارا وتكرارا إلى النبش في الجراح!
قد يكون التساهل و“التسامح” والتنازل، وأحيانا السكوت المفرط، عن الأحمق، وفي كثير من الحالات التباطؤ في “ردّ الفعل” والدفاع عن النفس، واحدا من مسهّلات تمادي “ناكري الجميل” والمتحاملين على كلّ ما هو جزائري، متجاهلين المثل القائل: “اضربوا يعرف مضربو“!
الجزائري بطبعه كائن متسامح ومهادن ومتصالح وطيّب، لكن يُدرك جيّدا أنه إن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّد. ولذلك، قد نكون مضطرين، غير مخيّرين، إلى مراجعة “علاقاتنا” مع بعض “الأصدقاء” المزيفين، وحفظ كرامتنا مع “الأعداء“. وصدق من قال: “الـّي قرصو الحنش يولـّي يخاف من الحبيلة“!