حتى البوذيين؟
لم تبق أي طائفة أو عرق في العالم إلا ودخل في تصادم مع المسلمين، وما يحدث في بورما يؤكد أن العالم بأسره قد اتحد ضد دين الإسلام، ويقال أن الأفلام التي تنجز للإساءة للمسلمين في بلاد آسيا وأمريكا اللاتينية، أفضع وأخطر مما يحدث في الولايات المتحدة وفي أوروبا، وإذا كانت أمريكا وإسرائيل قد ظهرتا للعيان كأشد الناس عداوة للذين آمنوا، فإن الأكيد أن الذين يضمرون للمسلمين العداء في مختلف الأصقاع قد تمكنت منهم المؤامرة الكبرى، وصارت تصفية المسلمين هو هدف الكثير من الشعوب بعد أن تحولت العنصرية العرقية التي عرفتها أمريكا وإنجلترا وأستراليا ضد الزنوج إلى عنصرية دينية غيّرت عداءها من اللون الأسمر الداكن إلى عداء لكل من يقول لا إله إلا الله.
وعندما يتعدد الأعداء وتتعدد المجازر ويتمكن الغرب من أن يُشغل المسلمين في قضاياهم، ويقنعهم بأنهم هم أعداء أنفسهم ينسى المسلمون إخوانهم في أقصى آسيا، كما نسوا جوعاهم في الصومال والسودان واليمن.
وعندما لا يجد مسلمو بورما كما لم يجد قبلهم مسلمو البوسنة، غير الولايات المتحدة الأمريكية ليستغيثوا ويصيحوا “وا أمريكاه”، فمعنى ذلك أن الأمة قد بلغت درجة من المرض قاربت فيها سكرات الموت، ولا نبالغ إذا قلنا أن الكثير من علماء الأمة الذين ينظرون للقضية السورية بين مدافع على نظام الأسد أو مناوئين له لا يعلمون أين تقع بورما، ولا يعلمون إن كان في هذا البلد مسلمون ولا كيف دخل الإسلام إلى هذه البقعة من العالم، حتى لا نقول أنهم لا يريدون أن يعلموا، ويزعجهم مجرد الكلام عن التصفية التي يتعرض لها من أسماهم القرآن بإخوتهم عندما قال في سورة الحجرات.. (إنما المؤمنون إخوة).
والغريب أن وسائل الإعلام العربية التي نافست في عددها وعدتها ما هو موجود في أوروبا بين وسائل إعلام للرقص والرياضة وحتى للسياسة التي لا تتطرق للسياسة، ليست هي من تنقل لنا ما يحدث من مجازر في بورما، فلولا الأمريكان ما عرفنا بأن أفغانستان استعمرت من الاتحاد السوفياتي، ولولا الإعلام الأمريكي ما عرفنا بأن البوسنيين تتم تصفيتهم من الصرب وحتى مأساة مقتل محمد الدرة، قدمها لنا مصور فرنسي، وأكيد أن الأمة التي تعجز عن نقل أخبار أهلها لا يمكنها أن تكون معتصم زمانها، تهبّ لإنقاذ ثكلاها وأيتامها ومظلوميها في بلد نحن متأكدون أن غالبية الزعماء والشعوب لا يعلمون أين يقع، فما بالك أن يهبوا لإنقاذه.
السيخ ومنهم عبدة البقر وهم الأكثرية يصفّون المسلمين في الهند، والبوذيون وهم الأكثرية يصفون المسلمين في بورما، والقضية لم تعد عداء يهوديا أو مسيحيا أو حتى وثنيا فقط للمسلمين، وإنما يكاد كل العالم الآن يتحد ضد الإسلام، وتبقى الطامّة الكبرى هو ما يتعرض له الإسلام على يد المسلمين؟