الرأي

حتى العمرة لمن استطاع إليها سبيلا

الشروق أونلاين
  • 3013
  • 0

لا نفهم لماذا تساعد الدولة، بأموال النفط طبعا ولأجل البقاء في السلطة طبعا، الشعب في كل المجالات ماديا بما يسمى دعم الأساسيات، فهي من قلائل الدول التي تمنح السكن الإجتماعي بالمجان، وهي الوحيدة التي تفتح جامعاتها لمليون ونصف مليون طالب للدراسة بالمجان مع توفير المسكن والمأكل والنقل وحتى التنزه من دون مقابل مادي، وهي الوحيدة التي تداوي الشعب بالمجان، وتغرس له النخيل والأشجار في حيّه بالمجان، وهي تعلم أن مديرين تنفيذيين ورؤساء بلديات ومسؤولين كبار يبلعون حد التخمة الكثير من “تداعيات هذا المجان”..

 وهي الوحيدة التي تساهم بأموال النفط في كسر أسعار الخبز والبنزين والأدوية، وحتى سفريات التفرّج على مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم في السودان وأنغولا وجنوب إفريقيا، حيث تتدخل عبر جرة قلم، من أجل أن تجعل الرحلات في متناول الجميع بما تسميه هي “دعم الدولة” ويسمّيه المواطن “حقّه المشروع”، ولكنها لم “تخطئ” أبدا ولو بالنية، في مساعدة الحالمين بزيارة البقاع المقدسة، لأداء مناسك العمرة التي صارت السبيل الوحيد لبلوغ مهبط الرسالة، ففي كل يوم تطلّ علينا إدارة الديوان الوطني للحج والعمرة، ووزارة الأوقاف، والجوية الجزائرية، والوكالات السياحية، ببرامج وقوانين، كلها مادية، مستغلة شغف الجزائريين والجزائريات لزيارة البقاع المقدسة، وغم أن العمرة وحتى الحج مازالتا تقدمان كهدايا وهبات للذين يستطيعون إليهما سبيلا ماديا.

والخطوط الجوية الجزائرية التي تلتقي مع اتحادية كرة القدم قبل المواعيد الكروية القارية والعالمية في اجتماعات مفتوحة، لأجل كسر الأسعار وأحيانا نسفها نهائيا، وتلتقي مع ودادية الجزائريين في أوربا لأجل تخفيضات هامة أو نسبية تزامنا، مع الأعياد والعطل، وتقدم هدايا النقل المجاني للكثير من الشخصيات، سبقت هذه المرة هلال رمضان وأطلت قبله، لتصدم كل من نوى أداء العمرة خلال شهر الصيام في البقاع المقدسة، بسعر هو ثلاثة أضعاف سعر الرحلات التي تطير من تونس نحو البقاع المقدسة، ولا نتحدث هنا عن نوعية الخدمات المقدمة خلال الطيران، ولا نتحدث عن الأداء الهزيل لإدارة الديوان الوطني للحج والعمرة والوكالات السياحية التي تسير في فلكه أو يسير في فلكِها.

زيارة البقاع المقدسة هو تطهير للنفس وللبدن وللمال بالخصوص، إنها قناعة الجزائريين المتشوقين للصلاة في الحرم المكي والنبوي، ولكن الدولة التي دعّمت المهرجانات الثقافية التي هي في الأصل مهرجانات للغناء والرقص على مدار عقود، ودعّمت فرق الكرة التي تبتلع المال ولا تقدم أي مقابل رياضي، ودعمت رجال المال حتى يستوردوا لنا العجائن والسكر والقهوة، لم تطهّر أعمالها في واحدة من المناسبات النادرة البعيدة عن ماديات السكن والعمل والنفط والسياحة وغيرها من الأعمال التي عجزت الدولة أن تبني بها اقتصادا قويا أو حتى ضعيفا قابل للتطوّر، ورفعت شعار الدعم المالي الذي توحي عبره للناس، بأنها تتصدق عليهم من حرّ مالها، بينما في الحقيقة تشلّهم عن التفكير في الإنتاج والتحرر من التبعية للخارج في كل شيء.

مقالات ذات صلة