حجاج الجزائر مازالوا بعيدين عن مهمة “سفير البلاد”
ستكتمل عودة 28800 حاج وحاجة، إلى أرض الوطن في الخامس من شهر أكتوبر، ليُغلق ملف موسم من الشعيرة، الذي يتم التحضير له لمدة سنة كاملة من طرف السلطة بين وزارة وديوان، والعمر كله بالنسبة إلى الفرد، الذي يبقى حلم حياته أن يؤدي الفريضة الخامسة، التي لها مكانة خاصة لدى عامة الجزائريين.
فبالرغم من التحضيرات الحثيثة التي استهلكت المال والوقت، وبالرغم من الوعود الكثيرة التي تهاطلت من كل حدب وصوب، إلا أن موسم الحج المنقضي، لم يحقق الآمال المرجوة ولم يقفز بالحاج الجزائري إلى ما هو مأمول منه ليكون سفيرا للبلاد، ويتحد في النزول إلى هذا المستوى الهزيل، الدولة والمواطن الذين نقلوا الفوضى التي تعيشها الجزائر، من أرض الوطن إلى البقاع المقدسة، وبقيت النماذج الإندونيسية والماليزية والغربية وحتى لدى جاليتنا في المهجر بعيدة المنال، ومجرد حلم، قد لا يتحقق في السنوات القادمة.
شجارات وسب الدين في البقاع القدسة!
قد يبدو الحديث عن سبّ الذات الإلهية في قلب المشاعر، وملء فنادق الحرمين بالكلام الفاحش، أمرا غير قابل للتصديق، من طرف القراء، ولكنها الحقيقة، فما يشاهده الجزائريون في الشارع وفي المقاهي وحتى في الملاعب عندنا، يتكرر في البقاع المقدسة، وأحيانا يكون مصحوبا بالعنف، ويتدخل رجال الأمن السعوديون أحيانا لفك الاشتباكات.
وإذا كان الحديث عن تقاعس السلطة عن أداء مهامها أمرا متفقا عليه، فإن سيرة الحاج الجزائري، مازالت دون المستوى، وينقل الجزائريون حياتهم في أرض الوطن إلى البقاع المقدسة، ظنا منهم أن سياسة ربح السلم الاجتماعي التي تنتهجها الحكومة منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي، تعطي أكلها في المملكة العربية السعودية، ويريدون لكل دينار صرفوه، في رحلتهم لأداء الفريضة الخامسة مقابلا ماديا، من أكل وصحة وراحة، فبمجرد أن يصلوا إلى طائرة الخطوط الجوية الجزائرية حتى تبدأ مطالبهم التي لا تنتهي، وبعضهم يتصوّر أن المضيفة أو قائد الطائرة، أخذ من مبلغ المال الذي صرفه على رحلة الحج، وتزداد هذه المطالب عندما يصلون إلى مطار جدة أو المدينة المنورة، حيث تتضاعف المطالب، وأحيانا تتوقف الزيارات والمناسك وحتى الصلاة في الحرمين النبوي والمكي، وسط انتظار تحقيق الكثير من المطالب المتعلقة بالسكن وبالأكل وبالنقل.
ويبالغ الجزائريون كثيرا في الاهتمام بالماديات في رحلة من المفروض أنها للتقوى والإيمان فقط، ونرى أحيانا حال حجاج أتراك أو أذربيجانيين أو بوسنيين وروس، أكثر سوءا من الجزائريين، فيصبر هؤلاء، ويُقيم الجزائريون الدنيا ولا يُقعدونها. وتابعنا للأسف في مكة المكرمة والمدينة، نماذج من سلوكات جزائريين، لا تليق أبدا بالحجاج ولا حتى بابن آدم، ومنهم برلماني جزائري يمارس مهنته التشريعية حاليا، له مشكلة قضائية مع أحد الصحافيين، توجه إلى المسجد النبوي، وراح يدعو بالموت والدمار للصحافي، الذي كتب عنه خبرا، هو نفسه يعلم بأنه صحيح، أما عن عامة الناس فإن التجاوزات التي تنسف قيم الحج الحقيقية كثيرة جدا، حيث رفع أحدهم رأسه إلى السماء، في مخيمات منى قبل مشعر رمي الجمرات، وراح يعلن عن توقيفه الحج، من أجل الدخول في مشاجرات مع المسؤولين، وقال بثقة بالنفس إن له معارف كثيرين ومالا وفيرا، من أجل العودة إلى الحج مرة أخرى، ودخل حجاج من وهران لم يجدوا غرفهم ولم يطيقوا الصبر في شجار باللكمات والركل في مكة المكرمة، وتحوّل الرفث والجدال، إلى مشاحنات بين أزواج، عاشوا طول العمر في انتظار تحقيق أمنية حياتهم في التوجه إلى البقاع المقدسة وبمجرد أن وصلوا، حتى انفجر الخلاف ورمى بعضهم على زوجاته الطلاق أو أبغض الحلال، في بقعة لا بغض فيها.
أما عن اللهفة على الأسواق فتجاوزت أحيانا مرحلة شراء هدية لقريب أو صديق، إلى الشراء من أجل الشراء، وأحيانا من الباعة المتجولين الذين يبيعون ما يشبه “الشيفون” عندنا.