حجرة في السبّاط!
يـُروى والعهدة على الراوي، أن ملـّة من المسؤولين، استسلمت للخمول والتقاعس والتكاسل والتسكع على أرصفة المشاريع، ولولا زيارات التفتيش والتفقـّد، التي يقوم بها الوزير الأول، عبد المالك سلال، إلى الولايات، قبل وبعد مرض الرئيس بوتفليقة، لكان الوضع أمرّ وأسوأ!
ليس بالضرورة، أن هؤلاء المسؤولين الذين فرملوا عقولهم قبل أن يفرملوا نشاطهم ومهامهم، يقفون ضد “المصلحة العليا” للوطن والمواطن، ولكن شعورهم الافتراضي بفراغ سياسي ممزوج بما يعتقده البعض دخول البلاد في “مرحلة انتقالية” غير معلنة أو مرحلة ترقب وانتظار، جعل أولئك يستقيلون معنويا ووظيفيا دون مغادرة مقاعد مسؤولياتهم!
كواليس وكوابيس من هنا وهناك، تؤكد أن وزراء وولاة أصبحوا يشتغلون بمنطق ضمان “الحدّ الأدنى من الخدمة”، ولذلك، يتخوّف من يحبّ الخير لهذا البلد الآمن، من تداعيات وآثار فرملة المشاريع وتجميد البرامج، وكذا عقلية “الجمونفوتيست” التي تضرّ ولا تنفع ومنها لا أحد يقنع!
مصيبة المصائب، هي استيقاظ “الولاءات” النائمة، التي لا تختلف عن الفتنة النائمة، خاصة في الظروف الاستثنائية والخاصة والاعتبارات الطارئة التي تتطلب وحدة الرأي وتلاقي الأفكار والحوار بما يجنب البلاد والعباد الركون في الزاوية الحادة!
نعم، هناك مسئولون سابقون لهم “امتدادات” و”أذرع طولى” وعيون لا تنام وحاشية و”بطانة سوء” تتحرّك في الأوقات الحرجة والحسّاسة، ليس بالضرورة بنية “التخريب”، ولكن من ورائها لا يُستبعد ممارسة “التخلاط” عن طريق الوكالة لتحقيق أهداف مكتومة وأخرى مكشوفة تحت الطاولة!
كذلك، لبعض الأحزاب التي تدّعي أنها تشارك “في الحكومة وليس الحكم”، مسؤولين “سرّبتهم” إلى مفاصل المناصب والحقائب، وهذا النوع من الكائنات يأتمر لقياداته ومصالحها في كثير من الحالات، ولذلك لا غرابة لو فرملوا المشاريع لتحقيق مقاصد سياسوية حزبوية وجني ثمار مسمومة عن طريق الضغط والابتزاز والمقايضة وقت الشدّة!
الاحتراق والانشقاق الذي يقسم ظهر ما كان يسمى بـ”حزبي السلطة”، انعكس هو الآخر سلبا، على المشاريع وبرنامج رئيس الجمهورية نفسه، فالوزراء والإطارات التابعة للتحالف الرئاسي المحلّ، انقسم بين مؤيّد ومعارض لما هو كائن وما ينبغي أن يكون، يتنافسون على الجمود والشكّ بدل دفع الأمور إلى الأمام وبالتي هي أحسن وتجنيب نقلها من السيء إلى الأسوإ!
المشكلة أن هواة “البلوكاج” و”الصابوطاج” نقلوا التنافس الانتخابي والنزاع السياسي إلى ميدان “حرب” لوأد المشاريع، وفي ذلك عملية استعراضية لليّ الأذرع وفرض “مفاوضات” قد تكون خارج مجال التغطية أو مجرّد “شطحات” بلا متفرّجين، فيها مثلما يقول المثل الشعبي: “الرڤصات في الرّاس بزاف والرجلين ما ڤدولها”!
يا جماعة الخير، تجميد جزء من المشاريع أو تعطيلها أو وضح الألغام في طريق المشاريع الجديدة ورمي المسامير تحت أرجل الراغبين في العمل من “رجال المطافئ” أو “رجال الدولة”، لا يضرّ شخصا أو مجموعة أشخاص، مهما كانت ملتهم أو دينهم، ولكنها تهدّد بنسف الباقي المتبقي من الأمل والثقة والتغيير الهادئ والموزون.. وبعدها لا ينفع لا مال ولا بنون ولا هم يحزنون، ولا تـُرعب الموبوئين لا كوليرا ولا طاعون!