الجزائر
سبق لها وأن فازت بلقب أجمل مدينة بحدائقها منذ أربعين سنة

حدائق قسنطينة صارت قاحلة والنباتات المغروسة فيها غير ملائمة مناخيا

عبد العالي.ل
  • 1719
  • 0
ح.م

قبل سنة من انطلاق تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015، التي احتضنتها عاصمة الشرق الجزائري، تم إعلان المدينة الخضراء أو مدينة الزهور، فتم صرف ما لا يقل عن 200 مليار سنتيم فقط، على أشجار الزينة والزهور وبساط العشب الطبيعي، وبدت المدينة من الوهلة الأولى وفي يوم افتتاح التظاهرة الثقافية التي عمرها الآن قرابة تسع سنوات، أشبه بحدائق متنوعة الألوان الطبيعية، لكن مع مرور الأشهر، ذبلت الاشجار وغالبيتها مستورد من الخارج وغابت الأزهار، وتحول العشب الطبيعي من اخضراره إلى اللون الأصفر، مع الإشارة إلى أن قسنطينة كانت قد فازت في سنتين متتاليتين 1983 و1984 بلقب أجمل مدينة بخضرتها على المستوى الوطني، بسبب حدائقها اليانعة.
الشروق اليومي زارت العديد من هذه المساحات الخضراء في ولاية قسنطينة، التي لا أخضر فيها، بما يحمله هذا اللون من معاني الحياة ومرادفاتها، بل إن التصحر الذي تعيشه المدينة الجديدة علي منجلي وباقي الأقطاب السكنية الجديدة، صار طاغيا وحتى واقع محمية غابة جبل الوحش صار متدهورا.

مساحات خضراء غير خضراء!
توجد حاليا في ولاية قسنطينة 26 مساحة خضراء من دون اخضرار وحدائق لا تستجيب لأوصاف الحدائق، وهذا باعتراف السيد نبيل بوطمينة رئيس لجنة البيئة بالمجلس الشعبي الولائي، ومنها ما هو موجود في قلب المدينة من مساحات بوالصوف وساقية سيدي يوسف التي صرفت عليها الملايير، وهي حاليا مجرد قطع أرضية مليئة بالأشواك والأحراش وغادرها الناس نهائيا وتركوا مكانها للأغنام.
الغريب أن أعرق حديقة وأشهرها والتي كانت تحتوي على أكثر من 200 نوع من الأزهار وهي حديقة بن ناصر بشير وسط مدينة قسنطينة، تحولت إلى مكان مفتوح لتجارة الخردوات والأشياء القديمة، ولاحظ السيد نبيل بوطمينة في حديثه للشروق اليومي إهمال حديقة سوسة المتواجدة أسفل جسر باب القنطرة، وحتى الإصلاحات التي طالتها مؤخرا تبدو غير كافية وتتطلب مشروعا حقيقيا من خلال منحها إدارة تسيّرها بحراس ومختصين في البستنة، لأنها منطقة ساحرة بموقعها وما توفره لزائرها من مناظر ساحرة وأحاسيس لا يمكن الشعور بها إلا بالنزول إلى سفوح الريميس، أو أسفل جسور قسنطينة، ويذكر المواطنون الذين يقطنون في المنطقة، حفلة عمرها ربع قرن أحياها الراحل محمد الطاهر فرقاني في هذه الحديقة، التي صارت مكانا موحشا لا يزوره إلا المدمنين والمشردين والكلاب الضالة.
السيد نبيل بوطمينة قال بأن غياب الأشجار والزهور والمساحات الخضراء عن بلديات زيغود يوسف وعين السمارة وخاصة المدينة الجديدة علي منجلي، جعلها أشبه بمناطق صحراوية خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما دعمه فيه السيد عمر عزيزي وهو موظف في البلدية، الذي تساءل عن سبب غياب المساحات الخضراء بغالبية أحياء الترقوي المدعم وفق ما يفرضه دفتر الشروط على المؤسسات المنجزة لهذه الصيغة السكنية من تسيير للمساحات الخضراء مدة سنتين بعد تسليم الشقق.
وكانت الشروق اليومي قد اطلعت على تقرير حول المحيط البيئي في ولاية قسنطينة تم تحويله للسلطات الولائية، ركز على انجراف التربة ببعض المناطق التي يجب أن تسند بالضرورة الملحة بعملية تشجير، كما عرج على التعدي على المساحات الخضراء، وعدم احترام معايير الغرس من جهة، والارتجالية في غرس الأشجار من جهة أخرى.
السيد نبيل بوطمينة تساءل عن سبب اختيار الأشجار النفضية والتي ثبت بأنها تتسبب في انسداد البالوعات، كما أن أشجارا أخرى تسبب الحساسية مثل شجر الصفصاف وهي موجودة في كل الأحياء تقريبا، أما عن أشجار الكاليتوس فقد تهاوت مع رياح يومي الجمعة والسبت الأخيرين.

غرس الأشجار والزهور يتطلب دراسة التربة والمناخ
“الشروق” نقلت صورة قسنطينة القاحلة إلى السيد يوسف قلعي، وهو مختص في النباتات التزيينية بالخصوص، وسألته عن سبب هذا التحول في ظرف أربعين سنة من جنة إلى صحراء، فأفاد بأن غرس الأشجار والنباتات التزيينية الخارجية يحتاج أولا لدراسة تتعلق في أساسها على مدى تأقلم الشجرة مع المناخ السائد بالولاية، وعلى نوعية الشجرة المراد غرسها، والتي يجب أن يُراعى فيها كونها غير نفضية، لما يخلفه هذا النوع من تراكم لأوراقه والتي تتسبّب في انسداد البالوعات، وغير مسبّبة للحساسية خصوصا إذا تعلق الأمر بالمساحات القريبة من السكنات، ومن الأحسن حسب مناخ قسنطينة الحار الجاف صيفا، أن تكون هذه الأشجار مظللة، مؤكدا أن الأشجار في السنتين الأولتين لغرسهما تحتاج لعناية خاصة، بدءا من السقي إلى الحماية من الكسر بسبب الرياح أو حتى الرعي الجائر، في حين أن الأشجار البالغة والمسنة تحتاج لعناية خاصة، وذلك بإتباع عملية تقليمها وفق قواعد علمية وتقنية خاصة بكل نوع، وتفادي التقليم العشوائي الذي يمكن أن يتسبّب في موتها.
كما أحصت السيدة لبنى زلوف، وهي مهندسة فلاحية، تلف أكثر من 80 بالمئة من النخيل التي تم غرسها بمناسبة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، إما بسبب سوء التربة المغروسة بها أو بسبب نقص العناية أو بسبب غرس نخيل هي في الأصل كانت ميتة، كما قالت المهندسة والتي سبق لها وأن نبهت للأمر، في رسالة وجهتها لوال أسبق، وبقيت رسالتها من دون أي رد. كما نبّهت إلى أن اليد العاملة في مختلف الحدائق أغلبها غير مختصة في البستنة ومنها من تضرّ بالنبات والأزهار أكثر مما تنفعها، لأن السقي نفسه يجب أن يكون مدروسا فما بالك بالتقليم والعناية. وبخصوص النباتات الزهرية التزيينية الخارجية، فأكدت أن هذه الشعبة تحتاج أيضا لدراسة الأنواع المجدية في غرسها، والمتأقلمة مع المناخ، مع الحرص الشديد على السقي المنتظم والتقليم الدوري بالخصوص لكؤوس الزهر الساقطة والفروع غير المنتجة، والتي تتسبّب في زيادة استهلاك الماء من طرف النبتة بما يجنّب جفافها.

مقالات ذات صلة