الرأي

حديث الجنوب !!..

‬فوزي أوصديق
  • 4216
  • 10

الجنوب.. منذ الثورة المباركة كان جزءا لا يتجزأ من المعادلة الجزائرية ووحدتها خط أحمر، فرغم أن فرنسا حولت ترويض “الثوار” بطرح فصل الجنوب عن الشمال للإستغلال، فلم تفلح، فالفكرة “أصلاً” مرفوضة جملة و تفصيلاً، وإعادة طرحها من جديد يحمل العديد من المؤشرات الاستعمارية !!..

ولكن هذا لا يمنع للقول إن الجنوب، بثرواته، وبتروله، وجماله، وكنوزه، مهمش ومقصي من المعادلة السياسية والاقتصادية وو.. الرؤية الشاملة.

فالنظرة “السائدة” أن الجنوب يصلح فقط للفكلور والسياحة، والاستجمام رغم شساعة الجنوب، تواجد بعض “الجزر” التي تحتوي على كل أساسيات الحياة أما الباقي منها وكأن الحضارة أو التمدن لم تعرف بعد أو تصلها.. وأنني أدعو العديد للزيارة بالتأكيد أو النفي على ما نقوله؟!

فالحديث عن الجنوب، يجرنا للعديد من التساؤلات؟!، أهمها الاختلال في التوازن التنمية المستدامة بين مختلف ربوع الجزائر، والاختلال في توزيع الثروة، رغم أن الجنوب ببتروله، وسياحته وذهبه، هو “المتنفس” أو “الممون” للخزينة العمومية بالجزائر.

فالجنوب قد تمر عليه العديد من أنابيب البترول، ولكن دون آثار يذكر على سكانها، ومدنها، ونمط حياة الناس فأين أيام زمان، أين كانت تعقد بعض “مجلس الوزراء” في الجنوب لتقريب المسافات، ومعرفة المشاكل، وإيجاد الحلول؟!.. فتلك الأيام قد توصف لدى البعض بالديماغوجية ولكن يرجع لها الفضل أنها سلطت الجنوب وجعلته من العناوين الكبرى على الأخبار، والنشرات… فانتفاضة البطالين، حق مشروع بموجب الدستور، وبموجب المنطق، ومن ثم محاولة تسيسها من جميع الأطراف، باطل ولا يجوز أن بحكم أساسها مطالب اجتماعية، والمطالبة بالحياة الكريمة، بقدر ما هي مطالب سياسية أو حزبية..

أليس “لهيب” الجنوب يستدعي منا ومن النواب بوقفة، ولو بطرح سؤال، وذلك ضعف الايمان؟!، أم أن الجنوب يصلح فقط للتحلاب دون رد وتلك اشكالية اخرى..

كما أن التغيرات على مستوى الولاة، خطوة جيدة، ولكنها مجرد خطوة “تقنية” بقدر ما إن الموقف والموقع، يقتضي مواقف أكثر حزما وجزما، ليس بالتعلميات فقط والتوجيه، بقدر ما يكون بالملموس والمجرد..

كما أن أي انتفاضة مطلبية، لوصف بالمؤامرة، البعض يريد تحريك “ربيع آخر”، كل تلك الإدعاءات ذلك يصب الزيت، وتخرج المطالب عن طبيعتها أو دفعها نحو ذلك الإتجاه، وقد يؤدي للحرق الكلي، لذلك أصبح من الضروري، أن ننظر لهذه الإشكالية بعين الحكمة،والعقلانية بعيداً عن كل سياسيون أو تشويه، كما هو حاصل اليوم للأسف.

فحديث الجنوب، ليس سياحة وبترول بقدر ما هو حديث كرامة، وعيس وعزة، ومطالب مشروعة اجتماعياً واقتصادياً، وما نريد إلا الاصلاح ما استطعنا والله ولي التوفيق.

مقالات ذات صلة