الشروق العربي

حذار أن تربي طفلا معوقا في بيتك!

صالح عزوز
  • 545
  • 0

ترتكز تربية الأطفال، على أسس ومعايير محددة، تقوم على ما يجب القيام به، وعلى ما هو مرفوض، مما يتعارض مع الشخصية، وكذلك مع المجتمع، لكي تستقيم هذه التربية على الفطرة، ومنه تنشئة الطفل على قيم ومبادئ، تصبح بعد تقدمه في السن، من العناصر الأساسية التي تكون شخصيته، غير أنه، في بعض الأحيان، قد تقوم هذه التربية على سلوكيات معينة، نعتقد أنها مفيدة له، إلا أنها في الواقع، مدمرة له.

ولعل من الأمثلة المنتشرة، أن الكثير منا يربي أطفاله على الكسل والعجز، والاتكالية. لذا، نصنع منهم أطفالا معوقين، إن صح التعبير، فلا يستطيعون خدمة أنفسهم بأنفسهم، ولو في بعض الخدمات البسيطة.

تقول إحداهن: كنت أعتقد أن خدمة ابني، واجب على الأم وليست خيارا، لعدم قدرته على خدمة نفسه. لكنني، مع مرور الوقت، كنت أزرع بداخله الاتكالية والكسل، حتى أصبح اليوم، لا يستطيع حتى أن يقدم لنفسه كأسا من الماء، بل أكثر من هذا، فهو يظن اليوم، أن هذا وجب على الأم، ووجدت نفسي مجبرة على خدمته في أبسط الأشياء. والمحزن، أنني لا يمكنني أن أغير سلوكه، فقد فات الأوان، وأنا اليوم، أقطف ثمار سوء تربيتي له، ووجدت نفسي في منتصف الطريق: من جهة، لا أستطيع خدمته في كل شيء وما يطلبه، وفي نفس الوقت، لا يمكن أن أتخلى عنه.

من الواجب علينا اليوم، أن نحرص على تربية الأطفال تربية سوية، قائمة على روح المسؤولية، بعيدة عن الاتكالية المفرطة، التي صنعت منهم جيلا، لا يستطيع أن يقرر أو أن يتحلى بروح المسؤولية، حتى في أموره الشخصية، وجعلنا منهم، أشخاصا ضعاف الشخصية، لا يستطيعون الحسم، و لا اتخاذ موقف صريح مبني على قناعة شخصية، تربوا عليها، بل حينما يقدمون على شيء ولو بسيط، ترى في أعينهم الشك والهشاشة وعدم الثقة. وهذا، لا يؤهلهم في آخر المطاف، ليكونوا أشداء في هذه الحياة.

هي مجرد تفاصيل، كما يعتقد الكثير منا، لكنها مع مرور الوقت، تصبح معضلة لا يمكن حلها، خاصة حينما تتعلق بالتربية والمسؤولية، لأنه قد يتجاوزها الزمن.

مقالات ذات صلة