حراكٌ من نوع آخر!
فيما ينشغل الجزائريون بالحراك المُطالب برحيل العصابة التي عمّرت مدة عشرين سنة وتصرّفت بطريقة مذهلة في أموال الشعب الجزائري، يجري حراكٌ آخر ولكن في الاتجاه المعاكس، أبطاله مؤسسات جامعية استغلت التطورات السياسية ودخلت في سلوك خاطئ من خلال ربط علاقات أكاديمية مع جهات أجنبية مشبوهة.
القضية خطيرة ولا يمكن السكوتُ عنها، لأنها تمثل بداية انحراف آخر في الجامعة الجزائرية، بعد سلسلة الفضائح التي عاشتها خلال السنوات الماضية، وتتمثل في انضمام أول مؤسسة جامعة هي المركز الجامعي علي كافي بتندوف إلى هيئة مشبوهة تسمى “اتحاد الجامعات الدولي”، ونشر هذا الأخير الخبر مؤكدا أن المركز انضمَّ بموافقة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية.
وعلى الرغم من نفي الوزارة علمها بهذه القضية التي تسيء إلى سمعة الجامعة الجزائرية، ومطالبة النقابات بعدم التعامل مع هذا الاتحاد الذي يحترف البزنسة في العلم تحت غطاء الملتقيات العلمية، بل إن جامعة أرِيس التركية التي أطلقت الاتحاد هي في الأصل جامعة شكلية تتخذ من شقة في إسطنبول مقرا لها، وتقوم منذ سنوات ببيع شهادات الماجستير والدكتوراه بالدولار.
برغم كل ذلك، إلا أن المؤسسات الجامعية الجزائرية ما زالت تتعامل مع هذا الاتحاد، وآخرها جامعة غرداية التي أرسلت مسؤولين اثنين من الجامعة إلى إسطنبول وعقدا اجتماعا مع رئيس الاتحاد محمد خير الغباني، وكل الخوف أن تنضمَّ هذه الجامعة كذلك إلى هذا الاتحاد المشبوه.
هذا الاتحاد المشبوه هو الذي استضاف زعيبط قبل سنتين ومنحه دكتوراه فخرية ودخل معه في شراكة لإنتاج دواء “رحمة ربي” الذي أثار ضجة كبيرة في الجزائر بسبب الطريقة التي روّج بها مكتشف الدواء، ومن ثمة تسويقه دون أن يمرَّ على البروتوكولات المعروفة في اختراع الأدوية، عبر حيلةٍ تمَّت بالتنسيق مع وزارة الصحة حينها وهي تسويقه كمكمِّل غذائي وليس كدواء!.
إن المراتب الكارثية التي تحتلها الجامعة الجزائرية في التصنيفات الدولية سببها التساهل في احترام المقاييس العلمية، ولعل فتح المجال للتعامل مع ما يُسمّى “اتحاد الجامعات الدولي” الذي لا يملك أدنى مواصفات الهيئة العلمية دليلٌ على ذلك، فهو ينظم المناقشات العلمية ويمنح الشهادات، دون أن تكون له فصولٌ دراسية ولا هيئة علمية ولا حتى طاقم إداري، إنما يوقع بضحاياه عبر صفحة في الفيسبوك، فعلى الكُتَّاب والأكاديميين المحترَمين من أمثال الدكتور جمال ضو والدكتور فوزي سعد الله وأمثالهما تنوير الرأي العام بشأن هذا الاتحاد المشبوه.