الجزائر
أحزاب تعود وأخرى تقاطع بعد حضور

حراك سياسي وتموقعات عشية الرئاسيات

محمد مسلم
  • 3406
  • 4
أرشيف

لا يزال سباق الرئاسيات المرتقبة في الثامن عشر أفريل المقبل، يفرز الكثير من المفاجآت والانقلابات في مواقف الأحزاب والشخصيات التي اعتادت التعاطي مع هذا الاستحقاق، فهناك من قاطعه على مدار نحو عقدين من الزمن، قرر العودة إليه، فيما تتوجه أحزاب أخرى اعتادت الحضور الدائم، إلى المقاطعة، ما يعطي هذه الانتخابات نكهة غير معهودة.
فحركة مجتمع السلم التي لم تشارك في الرئاسيات منذ عقدين من الزمن، قررت هذه المرة خوض السباق، ممثلة برئيسها عبد الرزاق مقري، ليكون بذلك ثاني شخصية تمثل هذا الحزب في الانتخابات الرئاسية، منذ أن أقصي المؤسس التاريخي لـ”حمس” في رئاسيات 1999، بحجة أنه لم يشارك في الثورة التحريرية.
قرار حركة مجتمع السلم بالمشاركة، لم يأت في ظروف عادية، وهو ما أعطاه بعدا فيه الكثير من معاني التحدي، فهو لم يتحدّ فقط، مرشح السلطة، الذي لا يزال لم يكشف عن هويته بعد، بل قطع الطريق على سلفه وغريمه في رئاسة الحركة، أبو جرة سلطاني، الذي سعى إلى إرباك مقري، من خلال إبداء نيته في الترشح قبل نحو أسبوعين.
موقف رئيس “حمس” القاضي بخوض السباق الرئاسي، جاء أيضا ليقطع الطريق على الحملة التي طالته وكان وراءها بعض قادة أحزاب المعارضة، التي انتقدته على مد جسور مع السلطة دون علمهم وعلى رأسهم رئيس “جيل جديد”، جيلالي سفيان، وذلك على خلفية لقائه ببعض المستشارين في رئاسة الجمهورية، عندما كان يقود مسعى لتأجيل الانتخابات الرئاسية.
ومن شأن قرار مقري بخوض السباق، أن يبعد عنه “تهمة” التقارب مع السلطة (…)، كما من شأنه أن يُسكت حتى الأصوات الممتعضة منه داخل الحركة، وهو الأمر الذي قد ينسحب على سلفه في رئاسة الحركة، الذي سارع إلى غلق النقاش حول مسألة ترشحه.
وإن كانت “حمس” قد عادت إلى السباق بعد طول انتظار، هناك أحزاب أخرى قررت تطليق هذا الاستحقاق بعد أن دأبت على المشاركة فيه على مدار الاستحقاقات الأخيرة، والإشارة هنا إلى حزب العمال الذي تقوده لويزة حنون.
فحزب العمال رشح زعيمته في انتخابات 2004 و2009 و2014، غير أنه يبدو هذه المرة غير متحمس لخوض السباق مرة أخرى، فقد صرحت زعيمته قائلة: “أنا شخصيا ضد المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة، وهي ليست أولوية بالنسبة لحزب العمال”.
وتؤشر مقاطعة حنون على أن هذه المرأة لم تعد تمارس السياسة كما كانت من قبل، وأنها انتقلت من صف “المعارضة القريبة من أجنحة في السلطة”، إلى المعارضة التي لم تعد لها امتدادات في دوائر صناعة القرار.

مقالات ذات صلة