-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حربٌ بلا غنيمة

حربٌ بلا غنيمة

من عادة الأمريكيين أن يجمعوا الغنائم حتى والحرب حامية الوطيس، وأحيانا قبل وقوعها، سواء شاركوا فيها بقواتهم كما حدث في أفغانستان والعراق، أو لم يشاركوا، كما حدث في سوريا واليمن، لكن هذه المرة تظهر أمريكا وكأنها مصابة بالزهايمر السياسي، الذي جعل رئيسها يُقدم على خطوات غير محسوبة، إلى درجة أن الأمريكيين أنفسهم، حوّلوا سفريته إلى فلسطين والخليج العربي إلى التنكيت، فكانوا يعلقون على الصور، وغير مهتمين إطلاقا بما دار من كلام ومحتوى في هذه الملتقيات واللقاءات.

افتقد الرئيس الأمريكي بايدن لكاريزما الرؤساء الأمريكيين السابقين، الذين كانت تُفرش لهم السجادات الحمراء قبل أن ينطلقوا من واشنطن، فالرجل الذي نقل معه في سفريته طائراتٍ مليئة بالسيارات ورجال الحراسة والأكل وأجهزة التصنُّت والحماية حتى من أصدقائه الإسرائيليين، في تهديم فاضح لجسر الثقة، لم يجد في مطار جدة أي مسؤول سعودي كبير في استقباله، وبدلا من أن يُقنع القادة العرب على التعاون مع الصهاينة لمحاربة الإيرانيين، لم يجد منهم غير الحديث عن حقوق الفلسطينيين الضائعة، فبدا بايدن وهو محاط بالأمراء والرؤساء العرب، وكأنه محاط بأعداء أمريكا، إن لم يكن فعلا محاط بأعداء أمريكا.

أجمع المحللون السياسيون الأمريكيون من موالاة ومعارضة، على فشل بايدن في التعامل مع أزمة أوكرانيا مع الدول الخارجة عن حلف الناتو، فقد قال كلاما في تل أبيب عن إسرائيل، لم يقُله حتى جيمي كارتر مهندس كامب ديفيد أو الابن والأب بوش مُدمّرا العراق أو ترامب قائد عمليات التطبيع مع إسرائيل، حتى ظننا بأن الرجل سيورِّثهم بلاده في طبق من ذهب، ومع ذلك مازال الكيان غير مهتمّ بوجع بايدن في كييف، وبدا وهو يتحدث مع زعماء العرب في المملكة العربية السعودية، وكأنه في اجتماعات “الطرشان”، إذ كان كل زعيم لا يلبث حتى ينظر إلى ساعته مستعجلا نهاية هذا اللقاء “الزهايمري”، الذي أنسى القادة ما حدث فيه وربما أنساهم ملامح هذا الشيخ القادم من بلاد العم سام.

بحث بايدن في رحلته الخارجية عن حلول لمشاكله الداخلية، والتي من أهمِّها التضخم وارتفاع سعر المحروقات، فقد كان يأمل في زيادة السعودية والإمارات إنتاجهما، ولكنه عاد بيدين فارغتين، وبحث عن طريقة تنقذ حليفته من التهديدات الإيرانية بجنود وخاصة بأموال العرب، ولكنه علم بأن العرب يريدون تسوية خلافاتهم التي دامت أكثر من أربعين سنة مع إيران، وليس لخوض حرب عسكرية طاحنة معها، كما حلُم بايدن والصهاينة.

لم ينل بايدن من سفريته غير تحيّة وسلام وتمنّ بالعودة السالمة إلى بلاده، بعد أن بدا غير قادر على إقناع أي طرف سواء بالطلب أو الأمر، كما كان يفعل أسلافه.

صرنا متيقِّنين بأن العالم ما بعد حرب أوكرانيا، سيكون متغيِّرا بالكامل، وكل المؤشِّرات توحي بأننا لن نجد في خارطة الكبار فرنسا ولا حتى الولايات المتحدة الأمريكية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!