الرأي

حرب الدجالين على بوابة السماء

حبيب راشدين
  • 4046
  • 0

كان يفترض أن يكون نهار أمس، الجمعة، يوم غضب في ربوع العالم الإسلامي، يسند انتفاضة المرابطين من رجال ونساء القدس، وهم يتعرّضون لأخطر هجمة من الكيان الصهيوني، تهدد أمن وسلامة المسجد الأقصى أكثر من حادث الحرق الإجرامي الذي تعرّض له من قبل، لأن الكيان مقبل قبل حلول سنة 2017 على سلسلة من الإجراءات، سوف تنتهي بهدم المسجد الأقصى، وليس اقتسامه زمنيا ومكانيا كما يعتقد المرابطون من الفلسطينيين أنفسهم.

مراجعة سجلّ الاعتداءات الصهيونية منذ بداية احتلال القدس سنة 1967، يؤكد وجود مخطط صهيوني قديم، طويل النفس، سابق لإنشاء الكيان، وهو في صلب المعتقد اليهودي، يسبق حتى حلم الصهاينة ببناء “إسرائيل الكبرى” يعود بهم إلى زمن العودة الأولى من الشّتات بدعم من الإمبراطور الفارسي كوش الأكبر، وبناء الهيكل الثاني بعد أن خرّبه بخت نصر البابلي، قبل أن يعيد تخريبه الرومان.

القدس كانت وستظل محور صراع أبدي، تقاتلت عليها مختلف الإمبراطوريات القديمة، قبل أن يحسم أمرها المسلمون زمن الخليفة عمر الذي منحها الوضع السياسي والتشريعي الذي يليق بمدينة التقت فيها الديانات السماوية الثلاث، وأنهى أطماع الإمبراطوريات من الغرب والشرق حتى بداية أفول نجم الخلافة الإسلامية نهاية القرون الوسطى، وانطلاق الحملات الإفرنجية الصليبية التي اتخذت من “تحرير” القدس من المسلمين غاية وغطاءً.

وتبقى المعركة على القدس في مخيلة الصليبيين، كما في مخيلة اليهود الصهاينة، هي “أم المعارك” فهي ليست مجرد أرض تُحتل، تُستغل، تُستنزف، ثم يُصرف النظر عنها كما حصل في مختلف المستعمرات، فهي عندهم “المدينة الوعد” عند الفرق المتطرفة المسيحية، واليهودية، والإسلامية، و”بابل الجديدة” عند الملحدين منهم والماسونيين: مكان عودة “المشيخ” عند اليهود، وعيسى ابن مريم عليه السلام عند طائفة من المسيحيين، والمهدي عند الشيعة، والدجال عند الطوائف الماسونية.

لأجل ذلك ما كان للعرب أن يديروا حروبهم الأربع ضد الكيان، من غير اعتبار الوضع التاريخي الخاص للقدس، وما كان للفلسطينيين أن يُهدروا قواهم في معارك جانبية على الضفة وغزة، ومن أجل وهم قيام دولة لن تساوي شيئا من غير استعادة القدس، وهم بلا ريب مقصّرون في حق هذه المدينة التي تختزل تاريخ صراع الفلسطينيين على المدينة حتى قبل تشريفها بحدث الإسراء والمعراج، ثم باتخاذها قبلة المسلمين الأولى، وتحصينها بالعهدة العمرية، التي جعلت منها أول مدينة يشرع فيها تعايش الأديان وحرية المعتقد.

التقصير الآثم يشمل عموم المسلمين، الذين يتقاتلون اليوم بمئات الألوف من أجل إمارات تافهة على الحجارة في عموم المشرق، ويبخلون بالدينار الرخيص على أهل المدينة المرابطين منذ قرابة نصف قرن لحماية مقدسات مليار ونصف مليار مسلم.

وتأتي الاعتداءات الصهيونية الأخيرة، ليس في سيّاق الاستفزازات السابقة، بتدنيس المسجد الأقصى، بل هي مقدّمة لعمل خطير سوف يُنفذ في بحر العامين القادمين، قبل نهاية 2017 التي تقترن بمرور 70 سنة على تاريخ إنشاء الكيان الصهيوني، بتآمر عالمي، وسند من عموم الفرنجة الصليبيين، وهو عند اليهود، كما عند المسيحيين الصهاينة، موعدٌ لبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى (بوّابة السماء)، من حيث يستقبل “المسيخ اليهودي” ومسيح النصارى، والمسيح الدجال، وربما حتى مهدي الشيعة

مقالات ذات صلة