حرب صليبية ضد المسلمين بلا رحمة
أجلت السلطات الجزائرية أكثر من 15 جزائريا من إفريقيا الوسطى، تحسّبا لأذى قد يطالهم بسبب الأعمال العدائية التي بتزايد بشكل كبير ضدّ مسلمي أفريقيا الوسطى، منذ بدأ أعمال التمرّد على النظام الحاكم وتدخّل القوّات الفرنسية في البلاد.
عمليات التطهير الديني الممارسة ضدّ مسلمي البلاد والجاليات المسلمة هناك بلغت ذروتها، في وقت تكتفي فيه دول العالم المتباكية على حقوق الحيوان ببيانات التنديد والشجب، والدعوة إلى الهدوء و الروية رغم أنّ العمليات العدائية قاربت السنة كاملة منذ الإطاحة بالرئيس فرنسو بوزيزيه في مارس 2013 لكونه مسلما، كما أنّ وتيرت حرب الإبادة الجماعية متسارعة استعملت فيها كل وسائل القتل والتنكيل بالجثث والتشويه، حيث قتل الآلاف من المسلمين دون تفريق بين إمرأة ورضيع ولا مسنّ أو شاب بطريقة وحشية جدا، كانت وسائلها الحرق والذبح وقطع الرؤوس بالفؤوس.
آلاف القتلى ومقابر جماعية والمليشيا الصليبية تهدم المساجد
القتل توسّع بشكل كبير منذ بداية الأحداث ليطال معظم أراضي البلاد، ومن هذه المجازر ما أكّده القس “ريجوبرت دولونجو” كشاهد عيان أن المليشيات النصرانية المسلحة قامت بقتل 70 مسلمًا من العُزَّل بقرية “جوين” بجنوب غرب “أفريقيا الوسطى”، وذلك بعد إجبارهم على النوم على الأرض ثم قتلهم رميًا بالرصاص واحدًا تلو الآخر. كما أكد الشاب المسلم “إبراهيم أبوبكر” – البالغ 22 عامًا – أن المليشيات النصرانية المسلحة قتلت أخويه بعدما سمعتهما يتحدثان بالعربية، ولا يزال المئات من المسلمين من أهالي القرية يختبئون بالكنيسة الكاثوليكية وببيت أحد الأئمة، وغيرها من المجازر الجماعية التي طالت الآلاف في عموم البلاد، وأكدت مصادر محلية لشبكة “برس تي في” أن مسلحين نصارى في مدينة “بيربيراتي” التي تقع على بعد 600 كم من العاصمة “بانغي” بـ”إفريقيا الوسطى” – يداهمون منازل المسلمين بحثًا عنهم. وأضاف “توماس إيزاي” – أحد علماء الدين – أنه خلال اليوم وصل المزيد من الرجال المسلحين، ومارسوا تهديدات بشعة، وشرعوا في تدمير منظم للمنازل.، ولم تسلم المساجد من الهجمة العنيفة للمليشيا النصرانية المسلحة التي تهاجم المسلمين ومساجدهم؛ حيث تم تدمير عشرات المساجد، وبعد أن كانت مدينة “بانغي” تضم 36 مسجدًا أصبح بها أقل من 10 مساجد فقط، وما تزال المساجد والمحتمون بها هدفًا للمليشيات المسلحة، فيما أصبح مسجد الكيلو الخامس الرئيس بالعاصمة “بانغي” في “إفريقيا الوسطى” ملاذًا يلجأ إليه المسلمون الفارون من بطش المليشيات النصرانية المسلحة، التي ما تزال تُعمِل القتل في المسلمين وممتلكاتهم ومساجدهم، ويضم المسجد بين أركانه مئات الأُسر التي أصبحت تُقيم به إقامة كاملة؛ حيث تسعى جهات متعددة لتوفير المساعدات الغذائية والطبية؛ حيث يلجأ المسلمون لذلك المسجد، وروى شاهد عيان أن وزيرا مسلما سابقا كان برفقة صهره، وتم الاعتداء عليهم بوحشية عند خروجهم من السيارة، وقد استطاع صهره الفرار.
كم كشفت السلطات في جمهورية “إفريقيا الوسطى” عن فتْح تحقيق في مقبرة جماعية تم اكتشافها بالعاصمة “بانغي”.
الرصاص يلاحق الفارّين .. “تعبنا يا مسلمين “
وأكّدت وسائل إعلامية، بأنّ الموت ضمن مسلسل الإبادة الجماعية في البلاد يلاحق في طريقه أيضا الفارّين من الهجمة باتّجاه الدّول الجارة، وأكد الشاب المسلم “عليدو” – البالغ 14 عامًا – في تصريحاته لوسائل الإعلام أثناء هروب قافلة كبيرة من المسلمين الفارين في حماية قوات حفظ السلام الإفريقية إلى الكاميرون “أنه أصبح لا يرغب في رؤية المسلحين النصارى من مناهضي “البلاكا”، الذين ما يزالون يقتلون المسلمين ويُدمرون ممتلكاتهم؛ حيث أكد تعبه من كثرة الفرار والاختباء؛ حيث قتلوا وذبحوا الكثيرين.
وقد رصدت كاميرات المراقبين والإعلام العديد من المنازل المحروقة بقرية “بار” الحدودية، وهذا إلى جانب بعض نُسَخ المصاحف الملقاة على الأرض إلى جانب بطاقات الهُوية، كما اندلع إطلاق نيران كثيف بالقرب من مطار “بانغي”، عندما حاول المسلمون بلوغه للفرار من القتل الجماعي المنظَّم ضد المسلمين المقيمين والفارين. وأكّد شهود عيان مقتل 3 مسلمين كانوا يحاولون الفرار من المذابح التي ترتكب ضد المسلمين منذ عدة أشهر، حيث تم استهداف السيارة التي كانت تنقلهم من قِبَل حشد غاضب، وتَمَّ ذبحهم بدم بارد في حي المطار، وهو المكان الأكثر أمانًا، حتى إنه يوجد به مخيمات للاجئين حتى موعد مغادرتهم، و ذكرت قناة “الجزيرة” الإخبارية أن نحو 3 آلاف مسلم من “بانغي” عاصمة “إفريقيا الوسطى” فروا صوب دولة “تشاد” جراء العنف الذي ترتكبه جماعة “أنتي بلاكا” النصرانية بحقهم.
منظمة العفو الدولية من جهتها حذّرت من أن محاولات التخلص من المسلمين بجمهورية “إفريقيا الوسطى” على يد المليشيات النصرانية المسلحة – دفعت لوقوع نزوح جماعي تاريخي لعشرات الآلاف من المسلمين، والذي يصاحب وقوعهم ضحية لأعمال عنف منظمة لدفع المسلمين لترك البلاد بالقوة.
فيما أكد أحد الدعاة المسلمين بالعاصمة “بانغي” بجمهورية “إفريقيا الوسطى”، في تصريحات لشبكة “بي بي سي” – أنه لن يغادر البلاد تحت وطأة التهجير الجبري والعنف الذي تمارسه المليشيات النصرانية المسلحة، وأنه سيظل ثابتًا ولو أصبح آخر مسلم بالبلاد. مشددا على أنّ المليشيات النصرانية المسلحة ما تزال تستهدف المسلمين، وأنها أحرقت معظم المساجد، وأنه مستعد للصمود ومقابلة الموت إيمانًا بالله وثقةً في قدرته على حمايته وحماية المسلمين من بطش المليشيات المناهضة للبلاكا.
النظام يطلق سراح القتلة.. ورئيسة البلاد تعلن عجزها عن حماية المسلمين
وفي نفس السياق من مسلسل الدم رصدت مواقع إفريقية، أنه تَم الإفراج عن العديد من القادة المسيحيين المناهضين للمسلمين في “إفريقيا الوسطى” بعد 24 ساعة من حبسهم؛ حيث أطلقت المليشيات المسيحية إنذارًا للحكومة المؤقتة للإفراج عن هؤلاء القادة، وذلك بعد اجتماع مع رئيس الحكومة، وقد أفرج عن 8 شخصيات من القتلة في العاصمة “بانغي”، خاصةً آكل لحوم البشر والمعروف بـ”الكلب المسعور”، يأتي هذا الإفراج “المخزي” في وقت صرحت الرئيسة المؤقَّتة لجمهورية “إفريقيا الوسطى” “كاترين سامبا بانزا” أن حكومتها “عاجزة” عن “ضمان سلامة” المسلمين الذين يغادرون البلاد جراء الأحداث التي تشهدها، وفي تصريحات لها عقب لقائها بالرئيس التشادي “إدريس ديبي” بالعاصمة التشادية “نجامينا” قالت “بانزا”: إن مسألة الأمن وعودة السلام هي من أهم القضايا المطروحة اليوم؛ فغياب الأمن هو ما يدفع المسلمين الذين يعيشون في جمهورية “إفريقيا الوسطى” إلى مغادرة البلاد، بهدف الحصول على ملجأ في بلد لا يعرفونه، كما أقرَّت “بانزا” التي تقوم بزيارة حاليًّا لدولة تشاد بعدم القدرة على منع المسلمين من مغادرة البلاد، بسبب العجز عن ضمان سلامتهم. الجدير بالذكر أن رئيسة الجمهورية تولت السلطة بعد انقلاب في مارس الماضي، من تحالف من فصائل المعارضة المسلحة على الرئيس المنتخب لكونه مسلمًا.
حفظ السلام محايدة وفرنسا متواطئة.. والأمم المتحدة مشغولة بإحصاء أعداد القتلى!!
لم تكد دماء الماليين تجف بعد الغزو الصليبي الفرنسي، حتى نزلت قوّاتها “الحاقدة” في الأراضي الإفريقية لحماية المنقلبين على حكم الرئيس المسلم فرنسو بوزيزيه، وطرده خارج البلاد، وفي هذا الصدد أصدر اتحاد علماء إفريقي،ا بيانًا ندَّد فيه بالإبادة الجماعية التي تمارَس ضد المسلمين في “إفريقيا الوسطى”، وقال الاتحاد في البيان: إن ما يتعرَّض له المسلمون في “إفريقيا الوسطى” من إبادة جماعية، يُذكِّر بما تعرَّض له التوتسي في “رواندا”، وهو ما يعد عارًا في جبين الإنسانية. وطالب الاتحاد بملاحقة ومعاقبة المتورطين في جرائم قتل وتقطيع وحرْق المسلمين أمام عدسات الكاميرات.
كما ندَّد البيان بعدم حيادية القوات الفرنسية تُجاه نزْع أسلحة الأطراف المتصارعة، وعدم فعالية القوات الإفريقية، فيما قالت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية أن المليشيات المسلحة في “إفريقيا الوسطى” تشن تطهيرًا عرقيًّا ضد المسلمين العُزَّل، مما دفع المسلمين في حي “بوالي” للجوء لبعض الكنائس طلبًا للحماية .
الدبلوماسية الجزائرية تلتزم الصمت وجمعية العلماء تطالب بالتدخل العاجل
يأتي هذا في وقت التزمت فيه الدبلوماسية الجزائرية، التي كثيرا ما سارعت بالتنديد بأي عمل إجرامي في الدول الغربية بالصمت المطبق إزاء الأحداث الدامية في ؤفريقيا الوسطى، إلا ما جاء عن إجلاء الرعايا الجزائريين في البلاد، فيما نددت جمعية العلماء المسلمين، بالمجازر مطالبة في بيان لها عن الأحداث الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي بالتحرّك الفوري لوقف المجازر ضدّ المسلمين، محمّلة القوّات الفرنسية المحتلة للبلاد المسؤولية عن المجازر التي طالت المسلمين منذ مساعدتها في الإنقلاب على رئيس مسلم.