حرفيون يحذرون من اندثار الصناعات التقليدية بمنطقة الأوراس
يشتكي عدد هام من الحرفيين الناشطين بباتنة من عديد الصعوبات التي تعرقل نشاطهم، بشكل يحول دون إحداث حركية إيجابية، وهذا رغم الطاقات التي تتمتع بها قرى وبلديات باتنة في مختلف الأنشطة والصناعات التقليدية، على غرار النسيج وصناعة الزرابي والحلي والمجوهرات والأواني الفخارية وغيرها من الأنشطة التي تُعرف بها مختلف مناطق الأوراس.
وأكد العديد من الحرفيين لـ”الشروق”، أن غياب قنوات التوزيع التي تضمن الرواج الكافي للسلع والمنتجات، يعد من أكبر المتاعب التي تلاحق الحرفيين والقائمين على الصناعات التقليدية، وهو الانشغال الذي نقله المعنيون للسلطات المحلية في عدة مناسبات من دون أن يتم إيجاد حل ناجع يسهل المهمة للحرفيين والساهرين على ترقية الصناعات التقليدية بعاصمة الأوراس، ما حرم عدة مناطق أثرية وسياحية من فرص هامة لترقية مثل هذه الأنشطة التي تساهم في إحياء الموروث التاريخي الذي يعكس قيمة وأصالة الصناعات التقليدية بمنطقة الأوراس على مر التاريخ، بدليل ما تتميز به مناطق عين جاسر وطاقة وغوفي وتيمقاد وثنية العابد وآريس وغيرها من قرى وبلديات ولاية باتنة.
على صعيد آخر، لم تخف بعض الجهات حجم الجهود المبذولة لمساعدة الحرفيين بالدعم والقروض، ولو أنها حسب البعض لا تزال بعيدة عن مستوى التطلعات، حيث تشير إحصائيات سابقة عن الوكالة الوطنية لتسيير القروض المصغرة إلى حدوث تطور نسبي لإنشاء المؤسسات الصغيرة، من خلال الاستفادة من 2226 قرض لخلق 2263 منصب شغل، وإحداث 280 مؤسسة في إطار الصندوق الوطني للتأمين من البطالة، منها 137 مؤسسة دخلت النشاط الفعلي بتوفير 373 منصب شغل، وكذا 1500 مؤسسة في إطار الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب التي أتاحت 5500 منصب شغل، فيما بلغ عدد المدونين في سجل الصناعة التقليدية نحو 4 آلاف حرفي، مقابل تشطيب 753 حرفي من نفس السجل. فيما صرّحت أكثر من 48 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة بنشاطها لدى مصالح الضمان الاجتماعي لغير الأجراء، منها نحو 5 آلاف مؤسسة حرفية، أي ما يمثل نسبة 11 بالمائة من إجمالي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المصرح بها لدى الضمان الاجتماعي.
وبصرف النظر عن هذه الأرقام المصرح بها، إلا أن الكثير يجمع على أن واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذا الصناعة التقليدية لا يزال بعيدا عن متطلبات وآمال الناشطين في هذا الميدان، بسبب قلة التحفيز والعراقيل الإدارية التي يصادفها الحرفيون في سبيل ترقية النشاط التنموي، علاوة على عدم الاعتراف بالشهادات المحصل عليها وكذا أزمة توزيع وتسويق المنتجات التي تبقى من أهم العقبات التي يراهن الحرفيون على إيجاد تسوية جادة لتمكين الصناعات التقليدية من رد الاعتبار لمنطقة الأوراس المعروفة بموروث الثقافي والتقليدي العميق الممتد على مر العصور.