حرية براهيمي؟
قال اللاعب الجزائري ياسين براهيمي، بأن قرار سفره إلى إسرائيل، من عدمه، خلال شهر نوفمبر القادم، عندما يواجه ناديه بورتو البرتغالي ممثل الصهاينة، ضمن رابطة أبطال أوروبا، أمر شخصي لا يعني أحدا غيره، وغير ناديه البرتغالي، دون أن يشرك أي طرف آخر في هذا الخيار الصعب، وبدلا من أن يجيب عن سؤال الفضوليين والمهتمين أيضا بمسار اللاعب الأخلاقي، وضع مزيدا من علامات الاستفهام حتى قيل: إن خرجة براهيمي عبر حسابه على الفايسبوك، كان من الأفضل تفاديها، لأن اللاعب سيكون في حرج يوم القرار، فهو إذا سافر إلى الأرض المحتلة، فإن ما كتبه على حسابه على مواقع التواصل الإجتماعي وليس “الفردي”، سيعني أن لا أحد له دخل في شؤونه، وإذا رفض السفر فإن بعض الفضل سيكون لنادي بورتو البرتغالي، الذي سمح للاعب بأن يسقط إسمه عن السفر إلى الدويلة العبرية.
ويعلم ياسين براهيمي بأن كل اللاعبين الذين رفضوا مواجهة رياضيي الكيان الصهيوني، لم تنلهم أية عقوبة دولية، بما فيهم المصارعين الإيرانيين أبطال العالم، الذين انسحبوا من مواجهة الإسرائيليين في بطولات العالم والألعاب الأولمبية، وأخذوا المجد كله في بلدانهم وكل البلاد التي مازالت تضع الصهاينة في قائمة الإرهاب، ويعلم بأن لاعبين عرب من مصريين وجزائريين وتونسيين رفضوا مواجهة الصهاينة فتذكرهم الشرفاء دائما، والذين ساروا في التطبيع الرياضي تذكرهم الشرفاء أيضا ولكن على نقيض الأولين، وسيكون من الصعب على اللاعب الجزائري إسحاق بلفضيل أن ينسي الجزائريين سفره إلى تل أبيب عندما لعبت به إدارة نادي ليون الفرنسي، ولم يكن قد تجاوز سن الثامنة عشرة، حيث دعته للعب أول مباراة له بألوان ليون ضمن الكأس الأوروبية ولم تكن قد استدعته أبدا لأي مباراة محلية، فسافر فرحا إلى تل أبيب ليجد نفسه خارج قائمة الأساسيين والاحتياطيين فقضى دقائق المباراة في المدرجات مع الأنصار الإسرائيليين وربما بادلهم الحديث، فلا هو لعب مع ليون الذي باعه بعد ذلك، ولا هو نال احترام الجزائريين، بدليل أن اللاعب تقمص ألوان نادي الإنتير الإيطالي الكبير، ولا أحد تعاطف معه، وقد يبقى اللاعب معجونا برائحة الصهاينة إلى أن يعتزل لعبة كرة القدم نهائيا.
ما قاله براهيمي عن حريته الشخصية الكاملة في اختيار السفر إلى تل أبيب من عدمه، أمر منطقي، لأن الإيمان بالله لا إكراه فيه، فما بالك اختيار التطبيع الرياضي مع الصهاينة، ولكن على اللاعب أن يعرف أيضا بأن مشاعر الناس وردّ فعلهم العاطفي طبعا أمر خاص، ويدخل ضمن الحريات الشخصية، فاللاعب الذي أحبه الجزائريون لطيبته ولوطنيته الجارفة، والتزامه يحسّون الآن بأن قراراته، يجب أن تأخذ مشاعرهم بعين الاعتبار، فالذين يٌصعّدون أي لاعب بحبهم خلال سنوات طويلة قادرون أن يرموه في تسعين دقيقة… إلى الهاوية.