حريق وكالة الاستثمار كان للتغطية على مشاريع استثمارية وهمية
فتحت المصالح الأمنية المتخصصة، تحقيقات تكميلية لتحديد ملابسات الحقيقة وراء نقل ملفات حساسة من المقر القديم للوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، إلى مكاتب غير تابعة لها بمقر المؤسسة الوطنية لأنظمة الإعلام الالى بالمحمدية شهر ماي الماضي، بدون علم السلطات المعنية ومنها وزارتي الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الاستثمار والمالية .
وكشف مصدر قريب من الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار في تصريحات لـ”الشروق”، أن الانتقال إلى مكاتب المؤسسة الوطنية لأنظمة الإعلام الآلي بالمحمدية في العاصمة، تم بطريقة غير قانونية حيث لم يتم الحصول على موافقة السلطات المختصة، مضيفا أن التحقيقات التكميلية التي شرع فيها بعد الحصول على معلومات على درجة عالية من الخطورة، تفيد بتهريب شاحنتين معبأتين بالملفات بعضها أتلف جزئيا جراء الحريق الذي جاء أسابيع قليلة بعد شروع مصالح وزارة المالية من خلال المفتشية العامة للمالية، في التحقيق حول استفادات غير قانونية من تحويل أموال عمومية إلى الخارج تحت غطاء استثمارات وهمية وتحت غطاء استثمارات جديدة أو عملية توسعة على المشاريع القائمة، واستيراد التجهيزات في إطار النظام المطبّق على الاستثمارات الوطنية والأجنبية المندرجة في إطار الأنشطة الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات، فضلاً عن الاستثمارات التي تُنجز في إطار منح الامتيازات أو الرخص والتي تقدر ملايير الدولارات .
وأضاف المصدر أن إدارة الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، نقلت شبّاكها الوحيد إلى المكاتب التي كانت تستغلها المؤسسة الوطنية لأنظمة الإعلام الأعلى كقاعات للتدريس، كمرحلة أولى للاستيلاء الكامل على العقارات التابعة للمؤسسة التي تتعرض لضغوط من جهات متعددة، للاستحواذ على المؤسسة لتصفيتها النهائية من طرف شركة تسيير مساهمات الدولة التي تملك محفظتها. وحاولت جهات غير معروفة إخفاء بعض الأدلة على جهات التحقيق، حيث لم يتم إظهار كل المكاتب التي تعرضت للحريق الذي أتلف كميات هامة من الملفات، كما تمت محاولة اتهام عمال المؤسسة الوطنية لأنظمة الإعلام الآلي بإضرام النار، قبل أن يتم التستر عن الجهات الحقيقية المستفيدة من اخفاء ملفات الاستثمار التي تحتوي على الأدلة التي تدين أصحاب الاستثمارات الوهمية، والمبالغ التي تم تحويلها من البنوك العمومية والخاصة التي قبلت تمويل المشاريع والجهات التي استفادت في الخارج والبنوك التي تم تحويل الأموال عبرها، والشركات التي كانت ترسل تجهيزات وهمية إلى الجزائر على أساس أنها تجهيزات لإقامة مشاريع استثمارية بعضها تم تجديده والبعض الأخر لم يدخل أصلا إلى الجزائر، بل كانت مشاريع على الورق فقط.
ويضيف المصدر أن بعض المشاريع الوهمية التي أنجزت في إطار الاستثمار بموجب الامتيازات التي منحتها الوكالة الوطنية لدعم الاستثمار، قام بتدشينها رئيس الجمهورية، خلال بعض خرجاته الميدانية خلال العشرية الأخيرة بدون علم أنها مجرد هياكل من “كارتون” يعاد تفكيكها بمجرد رحيله من الولاية التي زارها، أو أنها تبقى مجرد هياكل بلا روح بعد أن يقوم أصحابها بالحصول على قروض بآلاف الملايير من البنوك العمومية والخاصة العاملة في الساحة، ومنها مشاريع في مجال الصناعات الغذائية والتكنولوجيات الحديثة والإتصال والفلاحة والمناجم والطاقة .