حزب الله فوق إسرائيل
طائرة استطلاع صغيرة مجهزة بالات تصوير حديثة انطلقت من مكان ما تقطع مئات الكيلومترات على ساحل فلسطين وتخترق الأجواء المحصنة والمستنفرة بكل أجهزة الترقب والرادارات لتحلق فوق مفاعل ديمونا في قلب النقب..انه بلا شك حدث كبير في خضم الصراع العربي الإسرائيلي بل تطور نوعي في حرب المعلومات..
وقبل ان يعلن “حزب الله” اللبناني مسؤوليته عن العملية النوعية كان من الواضح ان هلعا إسرائيليا قد استبد في المؤسسة الأمنية التي فوجئت بالعملية واكتشفت ان هناك مفاجآت محتملة يمكن ان تحدث فتغير كل شروط اللعبة.
هنا لابد من التأكيد ان هذه العملية رمزية اكثر من كونها عملية، اذ ان التجسس المتبادل بلغ ذروته ولقد سبق وان اخترق حزب الله مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود اولمرت واستطاع ان يضع يده على مئات الاوراق الخطيرة بما فيها صور التقطتها طائرات استطلاع إسرائيلية للأراضي اللبنانية كما ان العمليات الامنية لم تتوقف لحظة وهانحن نسمع من حين لاخر كشف إسرائيل عن خلية امنية تابعة لحزب الله هنا او هناك وكذلك نسمع لإخبار عن اختراقات أمنية إسرائيلية في الساحة اللبنانية.
قد لا يكون حزب الله اللبناني هو من قام بهذه العملية وانا من الذين لا يرون قوة حقيقية لحزب الله اللبناني لأسباب عديدة ليس هذا وقت بسطها واقرب الظن ان ايران هي من قام بهذه العملية لكن المهم هنا ان العملية قد تمت وان الطائرة الفدائية قد أرسلت برسائلها اللاسلكية إلى قاعدتها بصور دقيقة شملت ساعات عديدة قبل ان تستشهد فوق سماء فلسطين..
أكيد ان هذا الذي حصل يزيح غشاوات عديد عن أعين ناس طيبين شوشت افكارهم الدعايات الانهزامية التي تشكك في كل خير وتحتقر كل مقاومة ولا ترى ان هناك سبيل لمقارعة الأعداء الا الاستسلام لمنطقهم .. ومن هنا تكون هذه العملية النوعية قد ادت رسالة كريمة في تثبيت الأحرار ورفع المعنويات والتأكيد للجميع بأن قوة العدو وعدوانه ليس قدرا محتوما ابديا على رقابنا بل ان هناك إمكانيات لزعزعته وإذلاله وتفكيك روحه المعنوية..
اجل اننا على أعتاب مرحلة جديدة نشم رائحتها الزكية وان كانت لم تبن بعد طلائع زحفها المبارك ..فمن مصر وخطاب المرشد العام للإخوان المسلمين ودعوته للأمة بالتوحد والجهاد من اجل استرداد فلسطين ودعوته للإقلاع عن دواعي الفرقة والتنافر في الأمة إلى ثبات الأحرار الشرفاء في فلسطين بان لا للهدنة الطوعية ولا للهدنة الرسمية وان المقاومة هي سبيل الشعب.. في ظل هذه الأجواء تصبح عملية الطائرة الاستطلاعية الصغيرة اشارة على الاختراق الجهادي القادم للمرحلة..ولتزاح من على الأرض طغمة الفساد والعلو الإسرائيلي إلى الأبد والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.