“حزب الله” في دائرة الاستهداف
لا نعلم فيما نعلم ان هناك أناس يستدعون أعداءهم لتدمير معاقل القوة فيهم سوى هذا الرهط من الساسة والمثقفين في بلاد العرب….ففي حين يرى كثيرون أن حزب الله رفع رؤوس العرب والمسلمين عاليا وملأ الأرواح انتشاء والنفوس عزة خلال حرب لم تخض مثلها جيوش العرب جميعا ولمدة تزيد عن الشهر جعلت الكيان الصهيوني يعيد الأسئلة الوجودية الكبرى على مؤسساته ونظريته .. يرى البعض انه لابد من جعل حزب الله في مرمى الاستهداف من قبل قيادات الأمة الروحية والثقافية بسبب موقفه المؤيد للنظام السوري.
وعند السؤال لماذا يحصل ذلك؟؟ تأتيك الإجابة بان خلفية طائفية يستند إليها موقف حزب الله من النظام السوري..وهنا يبدأ الاشتباك في المفاهيم والقيم وتصبح الفوضى سيدة الموقف ونسأل : كيف يمكن التعامل مع المجموعات والكيانات و بأي معيار؟ ولحسن حظ البعض ولسوء حظ البعض الأخر تظل معاداة الكيان الصهيوني والحرب ضده هي الفاحص الحقيقي لجبهة الأصدقاء والحلفاء..فمن قاتل إسرائيل ليس كمن تصالح معها؟ ومن تصدى للأمريكان ليس كمن مهد لهم الطرق نحو عواصم العرب والمسلمين.
ألان وبسبب الصراع الدامي في سورية وقسوة النظام السوري يبحث الحانقون على النظام السوري عن كل حلفائه وأصدقائه لكي يحاسبونهم بأثر رجعي ..
ورغم كل ما يمكن ملاحظته من أخطاء سياسية في التفاصيل والتكتيك ترتكبها قيادة حزب الله اللبناني في بعض الأحيان وبالرغم من خطأ التقدير الذي وقع فيه قيادة الحزب بخصوص الشأن السوري إلا انه بالمجمل لا يمكن النظر إلى الحزب إلا باعتبار انه عنصر قوة حقيقي من عناصر قوة الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني .. إما علاقته بالنظام السوري فهي مسألة لابد من فهمها جيدا وبشكل موضوعي إذ أن النظام لحسابات ليس هنا مجال الطعن فيها أو المدح لها وجد نفسه مدفوعا للتحالف مع حزب الله كيف لا والحزب يمثل قوة ضرورية في كبح مطامع إسرائيل وتهديداتها..والحزب يجد في العلاقة مع النظام السوري فرصة في الحركة الآمنة و التزود بالسلاح.
انه من المعيب والجهل قراءة المسألة على اعتبار إن المعيار فيها طائفي..ذلك لان فضائح بشعة ستلحق بالكثيرين لو تم التصنيف بهذه الطريقة..ولأننا نؤمن بان السنة والشيعة يقعان في دائرة الأمة الواحدة نؤمن كذلك بضرورة توحيد المعيار فمن كان مع فلسطين ومع مصالح المسلمين ضد أعداء الأمة من الصهاينة والإدارات الأمريكية والغربية فهو يعبر عن ضمير الأمة ووجدانها وهويتها ومن كان عميلا للأمريكان والغربيين ينفذ سياساتهم ويدعم حروبهم ضد الأمة فهذا يلاشك مع أوليائه من الأمريكان والغربيين.
إن حزب الله يخطئ وهو يصرح بمناسبة وغير مناسبة تأييدا للنظام السوري فيما هو يشن حربا جنونية ضد مدن سورية..ولكن حزب الله هو أول الشرفاء في مواجهة الكيان الصهيوني وهو عز الأمة ومثار فخارها ..نحن نقول له أخطأت في موقفك من النظام السوري في الصراع الدائر في سوريا..لكننا نرى فيك سيفا نبيلا وشريفا يدافع عن كرامة الإسلام والعرب ضد إسرائيل وأمريكا.