-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حسرات على رحيل شهر الرّحمات

سلطان بركاني
  • 27
  • 0
حسرات على رحيل شهر الرّحمات

بعد كلّ لقاء فراق؛ هذه سنّة الحياة التي لا تتبدّل. بالأمس القريب كنّا نستعدّ لقدوم رمضان، ونتحدّث عن استقباله وحسن استغلاله. أهَلّ هلاله وفرحنا بقدومه. مضت الأيام تلو الأيام، ولم نشعر إلا ونحن نتحدّث عن العشر الأواخر وعن ليلة القدر. وها نحن –الآن- نعيش الساعات الأخيرة من شهر الرّحمات والبركات وجُلّ حديثنا عن “زكاة الفطر” ووقت صلاة العيد!

ماذا عسانا نقول ونحن نعيش الساعات الأخيرة من شهر وجدنا فيه من البركات والرحمات ما لم نجد في غيره من الشّهور؟ أترى بعضنا يهنّئ بعضنا بعيد الفطر؟ أم ترانا يعزّي بعضنا بعضا برحيل شهر الأفراح؟ إنّ القلبَ ليحزن، وإن العينَ لتدمع. وإنّا على فراقك يا رمضان لمحزونون.

ساعات معدودة ويرحل ضيفنا العزيز، ولا شكّ أنّ كثيرا منّا سيتحسّرون على إضاعة أيامه ولياليه ويحسّون بالنّدم على تفويت فرصه الغالية التي قد لا تتاح لهم مرّة أخرى؛ فالأعمار بيد الله ولا يدري العبد متى يحين موعد الرّحيل عن هذه الحياة.

أخي المؤمن: الحسرة الممزوجة بالنّدم، دليل على التّفريط. ولكنّك ربّما تحسّ بالتّفريط في حقّ رمضان، وتتحسّر على ضياع أيامه ولياليه، فيرحمك ربّك ويمنّ عليك بتوبة تكون أغلى وأنفعَ توبة في حياتك… تحتاج –فقط- إلى صدق مع الله، ودمعات حرقة على رمضان تخرج من عينيك… إنّ الله يقبل التّوبة في آخر رمضان كما يقبلها في أوّله… تب إلى الله -أخي المؤمن- من إضاعة ما مضى من أيام رمضان… اعقد العزم على أن تحسن وداع الضّيف العزيز لعلّه يشهد لك عند الله بحسن وداعه… حدّث نفسك بأن تجعل شهورَك كلّها كرمضان… أبواب الخيرات والرّحمات مفتوحة في رمضان وفي غير رمضان… صم ثلاثة أيام من كلّ شهر، يكتبْ لك صيام الدّهر… صلّ صلاة العشاء وصلاة الصّبح في بيت الله كلّ يوم تحظَ بأجر قيام ليلة كاملة… توضّأ لكلّ صلاة في بيتك ثمّ اخرج قاصدا المسجد وصلّ مع جماعة المسلمين تُغفرْ ذنوبك كلّها وتَحظَ بأجر حجّة كاملة مع كلّ صلاة… اغتسل يوم الجمعة وتطيّب وبكّر للصّلاة وأنصت للإمام ترجعْ بأجر عمل سنة صياما وقياما….. أبواب الخير في كلّ يوم وفي كلّ أسبوع وفي كلّ شهر، فلا تنس أنّ الذي يراقبك ويُحصي أعمالك في رمضان، يراقبك ويحصي أعمالك في غير رمضان.

حافظ -أخي المؤمن- على صلاتك في المسجد فإنّ ربّ رمضان هو ربّ شوّال… لا تعُدْ إلى انتهاك حدود الله فإنّ من يرقبك في رمضان يرقبك في كلّ وقت… إنْ حدّثتك نفسك بالنّوم عن صلاة الفجر، فحدّثها عن ظلمة القبر… إن حدّثتك بالنّظر إلى العورات، فحدّثها بأعظم عذاب يوم القيامة وهو حرمان النّظر إلى وجه الله ربّ البريات….. تب إلى الله -عبدَ الله- وجدّد توبتك كلّ يوم فإنّ ربّك رؤوف رحيم، ((يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!