حسم الجدل حول أراضي البلديات وتزكية قانون المالية بالأغلبية
صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، مساء الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2026، وذلك خلال جلسة حضرها وزير المالية عبد الكريم بوالزرد وعدد من أعضاء الحكومة، وقد شهدت الجلسة نقاشا واسعا حول التعديلات الواردة في التقرير التكميلي، خصوصا المادة 158.
وفي هذا السياق اقترحت لجنة المالية منح رئيس المجلس الشعبي البلدي سلطة إصدار قرارات منح عقارات مناطق النشاط المصغّرة بالبلديات، وهو تعديل تقدّمت به لجنة المالية تصحيحا لتعديل للنائب لخضر سالمي والذي اقترح منح سلطة تسيير العقار الاقتصادي بمناطق النشاط المصغرة بالبلدية لللجنة ولائية يرأسها الوالي المختص إقليميا، وأثار جدلا بين النواب.
وفي تعليقه أكد وزير المالية أن الملاحظة المطروحة سيُؤخذ بها بعين الاعتبار في الصياغة النهائية، موضحا أن جوهر التعديل يتمثل في إعادة منح السلطة للبلدية، ممثَّلة في رئيس المجلس الشعبي البلدي، للتصرف في منح الأراضي الموجّهة للنشاطات داخل مناطق النشاط.
وأوضح الوزير أن بقية الإجراءات تندرج ضمن القواعد العامة المعمول بها لمنح عقارات الدولة، مشيرا إلى أن رئيس المجلس الشعبي البلدي يمارس صلاحياته في هذا الإطار لصالح الدولة.
وتم الخروج بصيغة توافقية تحيل العملية إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي بالعمل المشترك مع مصالح أملاك الدولة.
وأهم ما تنص عليه المادة 158 في الصياغة الجديدة التي قرأها رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني محمد بن هاشم، أنه
بغضّ النظر عن الأحكام التشريعية المختلفة، يتم منح العقار الاقتصادي من طرف أملاك الدولة بموجب قرار من رئيس المجلس الشعبي البلدي، يصدر بعد مداولة المجلس.
وتُمنح هذه الأراضي بصيغة الامتياز القابل للتنازل لمدة ثلاثين (30) سنة، ويستفيد أصحاب الامتياز من الحق في الحصول على رخصة البناء وفقًا للتشريع المعمول به وتُحدَّد آجال إنجاز المشاريع بحسب طبيعة النشاط المعتمد لكل مستفيد.
وتُحرّر عقود الامتياز من طرف مصالح أملاك الدولة المختصة إقليميًا، بناءً على طلب من رئيس المجلس الشعبي البلدي، وذلك بعد الإنجاز الفعلي للمشروع والحصول على شهادة المطابقة، وبالاعتماد على القيمة التجارية التي تحددها مصالح أملاك الدولة.
ويقوم مدير أملاك الدولة بإعداد عقد الامتياز استنادًا إلى مداولة المجلس الشعبي البلدي، على أن تضبط كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم.
كما صوّت النواب على المادة 89 المعدَّلة، والتي تنص على تخفيض نسبة الضريبة المدفوعة في إطار التسوية الجبائية الطوعية إلى 8 بالمائة بدل 10 بالمائة، مع الاستفادة من عدم المتابعة القضائية.
وبخصوص البلديات، فقد تم رفض المادة 90 التي كانت تقترح منع اقتطاع العديد من الرسوم لفائدة البلديات الفقرة وهذا لعدم التمييز بين البلديات.
أما على صعيد الجباية البيئية، فقد تم إسقاط التعديل 90 مكرر المتعلق باستحداث رسم إيكولوجي جديد، بعد أن تنازل صاحبه عن طرحه في هذا القانون، مفضّلا تأجيله لاحقا عقب تلقيه وعودا بجهود حكومية مستقبلية في هذا المجال.
كما صادق المجلس على المادة 134 مكرر الجديدة، التي تنص على تمديد إعفاءات الضريبة على اللحوم البيضاء إلى غاية 31 ديسمبر 2026، وذلك لدعم هذا المنتج وتحقيق الاستقرار في أسعاره.
وفي ذات السياق، أثارت المادة 45 نقاشا واسعا، إذ كانت اللجنة قد رفضت التعديل المقترح عليها وفضّلت تركها للتنظيم، غير أن صاحب التعديل، النائب فارس رحماني، تمسّك بمقترحه خاصة ما يتعلق بـتحديد قيمة العملة الصعبة لحقوق الطابع لدى القنصليات.
وأوضح رحماني أن السعر المعمول به حاليا في القنصليات يتجاوز القيمة الحقيقية بأكثر من النصف، وهو ما يستدعي ضبطا تشريعيا واضحا وليس ترك المسألة للتنظيم.
وقد ورد على المادة تعديل واحد فقط، وهو التعديل رقم 57 المقدم من فارس رحماني، والذي ينص على إضافة عبارة: “يتم سنويا تحديد القيمة المعادل من طرف الوزير المكلّف بالمالية، حسب أسعار صرف الدينار الجزائري مقابل العملات الأجنبية ببنك الجزائر”.