-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حسين آيت أحمد.. عميقا في الجزائر

صالح عوض
  • 4950
  • 0
حسين آيت أحمد.. عميقا في الجزائر

لجد من أولياء الله الصالحين، هو العارف التقي النقي محند اولحسين شيخ زاوية مسماة باسمه في بني ورتلان حافظ عهد المرابطين.. ينتمي صاحبنا حسين آيت أحمد، حافظ القرآن الوطني العظيم والثوري الفذ والقائد الشجاع وصاحب الموقف والرؤية ..

من هم مثل حسين آيت أحمد لا يخضعون كباقي الناس لموت طبيعي، لانهم لا يحيون كما يحيا الاخرون.. لا يمرون مع رتابة الحياة ولا يتلزمون بمقتضيات الحال، انما هم صناع مجرى الحياة، فان عاندتهم تصدوا لها بصدورهم، حتى لو تخلى عنهم الجميع وكانوا في الميدان وحدهم.. فصاحبنا حسين آيت احمد لم تقلبه الدنيا، بل قلب سككها وقهر قوانينها فكان الفتى الطلقة والكلمة النبراس.. صبيا يخرج من زاوية جده العرفاني الكبير، مدركا ان لاحياة سوى المكتوبة، وان الرزق بيد الله خالق الاكوان وان الكرامة هي زاد الرجال وان النفوس الحرة ترفض ان تكون ملكا لغير الله..

فكان حسين آيت أحمد في صباه وفي شبابه وفي رجولته وشيخوخته كما هي صخور بلاده، عنادا، وكما هو زيتون بلاده يضيء، وكان كما هو بحر بلاده واسعا شاسعا يبتلع الغزاة وسياساتهم.

آيت أحمد لا تصلح في حضرته كلمات الرثاء، لانه من يمنحنا اليقين بضرورة الوقوف على الفكرة والمبدأ .. لقد كان بين اخوانه في قيادة الثورة نجما متلألئا وفي السجون كان بطلا أشم وكان في كل شعب النضال من المنظمة الخاصة الى اخر لحظات الثورة المسلحة المنتصرة، مثالا للقائد الملتزم بقضية شعبه الممتلئ يقينا بالانتصار، والمسكون بكل خلايا روحه وقلبه بوطنية حرة صادقة..

آيت أحمد رجل كبير لم يفهم المعارضة على حساب الوطن والدولة، ولم يرتض نهج الخصومات السياسية على حساب الوطن بل كانت الجزائر قلبه وروحه ولم يكن اجتهاده الا من اجلها.. ولهذا كانت الجزائر كلها مجال رؤية عينه وقلبه.. فاحبته الجزائر كلها ووجد المختلفون معه ان  الاختلاف معه وليس عليه.. فحفظ له الجزائريون وفاء مكانته ومنزلته ليذهب عميقا في الجزائر مع قادتها وزعمائها وصانعي مجدها عبر التاريخ.

انا حتى هذه الكلمة لم اكتب عنك لاني تمنيت ان اكتب لك .. اكتب لك لاقول لك: ان غزة تشكرك وقد سمعت صوتك نصرة لها حيث  انت الاول.. ان فلسطين تمنحك حبها ومن احبته فلسطين فلا يضل ولايشقى.. وكما اصدقاؤك جميعا من القادة الكبار فان اسمك قد رسمته الاجيال في عميق وجدانها.. انت حي والتراب لا يغيب الا النكرات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!