الجزائر
كميات الأمطار المتساقطة تغلبت على نسبة التصويت

حضر المطر والزلزال وغابت طوابير المنتخبين

الشروق أونلاين
  • 4875
  • 7
بشير زمري
حضرت الامطار وغابت الطوابير

تجمع بعض المراقبين للانتخابات حول مدفأة مركز التصويت، صرخت إحدى الموظفات قائلة: “لو أني كنت أعلم بتهاطل الأمطار لفضلت البقاء في المنزل”، تقاطعها المسؤولة على سجل جمع توقيعات المنتخبين قائلة هي الأخرى: “سكان بجاية باتوا في العراء قوة الزلزال كانت رهيبة”. أمس، 29 نوفمبر حضر كل شيء المطر، البرد، الزلزال.. إلا طوابير المنتخبين.

عندما دخلنا مركز الانتخاب بمدرسة أسماء للبنات في بلدية حسين داي، كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشر إلا ربع، وكانت آخر ورقة وُضعت في صندوق الإقتراع هي الورقة رقم 11، واستطاعت الأمطار أن تفسد لحد كبير مظاهر الطوابير التي كان يشكلها سابقا كبار السن، وبالمقابل وجد الجزائريون يتبضعون في الأسواق الشعبية ومحلات الخضار والفواكه إلا في مراكز التصويت، وهذا ما لاحظناه ونحن نمر بسوق الخضار ببن عمر في القبة باتجاه بلدية بئر مراد رايس.

وصلنا إلى البلدية هناك، لم نجد أي مواطن نسأله عن مكان تواجد مراكز الانتخاب، إلى أن اكتشفنا مركزا بسبب تواجد سيارة للشرطة أمامه، كان الداخل إلى مركز التصويت ببلدية بئر مراد رايس، لا يجد لا طابورا ولا اكتظاظا، وكان كل مصوت يدلي بصوته بوضع ورقة الانتخاب يفر هاربا من شدة تهاطل الأمطار.

.

مشاركة بنسبة 4 بالمئة بقابلها 40 ملم من الأمطار

في الساعات الأولى من الصباح، بدت الطرقات خالية وكانت وقتها الأمطار لا تزال تتهاطل بقوة، بدأ بعض المراقبين يتهافتون على مدرسة عائشة في بلدية الأبيار، وفي كل مركز كنا نزوره كان مراقبو الانتخابات يسألون عن مدافئ المدارس، قبل أن تتكلم إحدى الموظفات قائلة “لو أني كنت أعلم بأن الطقس سيكون باردا لما سجلت نفسي كمراقبة”، وتقاطعها زميلة لها قائلة “أنا تركت أطفالي لأجل 4500 دينار لقد تجمدنا من البرد” ..، فيما يتحدث مراقب مع زميله قائلا: “يقولون أن زلزال بجاية خلّف 9 جرحى” ..

انتظرنا في هذا المركز بعض الدقائق علنا نعثر على مصوت لأخذ تصريح له، قبل أن يهم بالدخول شيخ طاعن في السن، كان يبحث عن ورقة تصويت حزب معين، وعندما رفض مسؤولو مركز التصويت اكتفاءه بورقة واحدة، غضب وقال لهم “راني خليتهالكم انتخبوا لوحدكم” وخرج وهو يتمتم.

عندما ركبنا سيارة المؤسسة نحو مركز آخر، كانت مقدمة أخبار القناة الأولى، تشير إلى أن وزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، أكد أن نسبة المشاركة على الساعة العاشرة وصلت 3.8 بالمئة، تبعتها نشرة خاصة بالأحوال الجوية تشير إلى استمرار تساقط الثلوج على مرتفعات 900 متر، وكمية الأمطار المسجلة بلغت 40 ملمتر.

في طريقنا نحو بلدية حيدرة، كان أعوان البلدية يقومون بتسريح بالوعات الطرقات بسبب كميات سيول الأمطار الغزيرة، بدت أغلب المحلات مغلقة مما يوحي أن أصحابها لا يزالون نائمين.

في حيدرة والأبيار، وبن عكنون.. كل شيء يوحي بأنه يوجد في الجزائر، كل شيء إلا حدث انتخابي، عدا بلدية الأبيار التي كان بها تواجد أمني مكثف بسبب تصويت بعض المسؤولين السامين، لكن سقوط الأمطار وغياب حركة المرور سهل عليهم عملية تنظيم الطرقات، وبدت فارغة إلا من رجال الشرطة، وأعوان البلديات ممن كانوا يسرحون بالوعات الطرقات، لتصريف السيول إلى مجراها الطبيعي.

حتى أوراق المترشحين وصورهم المعلقة أزالتها الأمطار في أهم يوم من الحملة، حيث استطاعت الأمطار المتساقطة طوال الليل في العاصمة، أن تجرف الملصقات وتزيحها، وكأنه يوم نافست فيه سيول الحملة الطبيعية يوم الانتخاب.

مقالات ذات صلة