الجزائر
في إطار برنامج الشراكة بين وزارة التربية والسفارة البريطانية

حضوريا وعن بعد.. تكوينات للأساتذة والمفتشين في مجال تعليم الإنجليزية

نشيدة قوادري
  • 856
  • 0
ح.م
تعبيرية

 الهدف تأهيل جيل جديد متمكن من أساليب تدريس اللغة الحية  

فتحت وزارة التربية الوطنية، مؤخرا، صفحة جديدة من التعاون الدولي عبر توقيع برنامج تنفيذي مع بريطانيا 2025/2027، يهدف إلى ترقية تعليم اللغة الإنجليزية، وإعادة صياغة موقعها في المشهد التعليمي الوطني، وذلك من خلال تجسيد مشروع تعليمي يسعى لتأهيل جيل جديد من المدرسين المتمكنين من أساليب تدريس اللغة الحية، بحيث تقرر في هذا الشأن تكوين ألف أستاذ عن بعد، خلال السنة الدراسية الجديدة 2025/2026، إلى جانب تدريب 145 مفتش في التعليم الابتدائي حضوريا.

تكوين الأساتذة.. حجر الأساس للإصلاح
وأفادت مصادر “الشروق”، أن البرنامج، الذي وُقّع مؤخرا بين وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي والسفير البريطاني بالجزائر، جيمس روبرت ستيفان داونر، لا يُعد مجرد بروتوكول تعاون تقليدي، بل يحمل في طياته أبعادا إستراتيجية، تتعلق بتكوين الأساتذة والمفتشين، وإدماج التكنولوجيا الحديثة، وفتح أبواب المدرسة الجزائرية على العالم.
وفي هذا الصدد، أبرزت مصادرنا أن أحد أهم محاور البرنامج، يكمن في تكوين ألف أستاذ عن بعد، خلال السنة الدراسية 2025-2026، هذا الرقم ليس عابرا؛ فهو يمثل بالدرجة الأولى النواة الأولى لمشروع تعليمي واسع يسعى لتأهيل جيل جديد من المدرسين، المتمكنين من أساليب تدريس اللغة الإنجليزية الحديثة، وبالتالي المساهمة بشكل كبير في رفع مستوى التلاميذ في اللغة الحية، وذلك من خلال بناء ثقافة تربوية جديدة تجعل منها جزءا طبيعيا من حياتهم اليومية.
وفي نفس السياق، أشارت ذات المصادر إلى أن اعتماد صيغة التكوين عن بعد للأساتذة، يعكس وعيا بضرورة تجاوز العوائق الجغرافية، وتعميم الاستفادة على مختلف مناطق الوطن، بما فيها المناطق النائية، ويمنحهم مرونة كبيرة في التعلم من دون تعطيل سير الدروس بأقسامهم التربوية، خاصة في الوقت الذي أضحى فيه “التعليم عن بعد” ركيزة أساسية في زمن الثورة الرقمية.
وإلى ذلك، لفتت المصادر نفسها، إلى أن البرنامج المذكور، سيشمل أيضا تدريبا حضوريا لـ145 مفتش في التعليم الابتدائي، وهو عنصر محوري لأن المفتش يمثل صلة الوصل بين الوزارة الوصية والأستاذ، وضمانة جودة التكوين والتطبيق في الميدان.

التكنولوجيا الحديثة.. في خدمة المدرسة الجزائرية
وبناء على ما سبق، أوضحت مصادرنا أنه من بين الأهداف المعلنة للشراكة الجزائرية-البريطانية، إدماج التكنولوجيا الحديثة في المدارس، وهو ما يعني إدخال أدوات رقمية، منصات تعليمية تفاعلية، وربما حتى تطبيقات ذكية تساعد التلميذ على ممارسة اللغة الإنجليزية بطريقة ممتعة.
وعليه، فإن هذا التوجه، سينسجم مع التحولات الكبرى التي يعرفها التعليم عالميا، حيث لم يعد التلميذ يكتفي بكتاب وسبورة، بل يحتاج إلى فضاءات افتراضية غنية بالتجارب السمعية والبصرية الحديثة، التي تمكنه من استيعاب الدروس والمفاهيم والمعارف بشكل صحيح وسريع من دون تعقيدات، خاصة وأن تعلم اللغات الأجنبية، لم يعد مجرد قواعد وأزمنة، بل أصبح تجربة حياتية تفاعلية، وهذا ما تراهن عليه الوزارة بالتعاون مع الجانب البريطاني.
وبالاستناد إلى ما سلف، شددت المصادر نفسها على أن الجزائر عموما والوصاية بشكل خاص، تسعيان للتركيز على الإنجليزية، بهدف تمكين جيل جديد قادر على التفاعل مع العالم الرقمي والبحث العلمي، وذلك على اعتبار أن اللغة الحية هي لغة الإنترنت بنسبة تفوق 60 بالمائة من المحتوى، وهي لغة الجامعات الكبرى والأبحاث العلمية والشركات متعدّدة الجنسيات.
ومن ثمّة، فإدراج الإنجليزية بقوة في المنظومة التعليمية، هو استثمار إستراتيجي في المستقبل، يتيح للتلميذ الجزائري الوصول المباشر إلى مصادر المعرفة، بدل الاكتفاء بالترجمات أو الاعتماد على لغات وسيطة.

شراكة جزائرية ـ بريطانية.. ما وراء الرمزية
وبالتأكيد على ما سبق، أظهرت المصادر نفسها، أن توقيع هذا البرنامج، لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل يعكس إرادة سياسية وتربوية مشتركة، فالسفير البريطاني شدد في تصريحاته على أن بلاده ترى في الجزائر شريكا إستراتيجيا في شمال إفريقيا، وأن دعم تعليم الإنجليزية ليس مجرد تعاون تعليمي، بل هو استثمار في العلاقات الثقافية والاقتصادية بين البلدين.
أما وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، فقد أكد على أن هذا البرنامج جزء من خطة إصلاح شاملة للقطاع، ترتكز على تحسين أداء المدرسة الجزائرية، وتعزيز كفاءات الأساتذة، والارتقاء بمستوى التلاميذ بما يواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين.
والجدير بالذكر، أن الجزائر سبق وأن دخلت في شراكات مماثلة مع المركز الثقافي البريطاني، لكن هذه المرة يبدو أن البرنامج أكثر طموحا واتساعا، لأنه يتضمن تكوينا معمقا، ويستهدف أعدادا معتبرة من الأساتذة والمفتشين، مع رؤية واضحة لدمج التكنولوجيا الحديثة.
ليبقى الدرس الأهم من التجارب السابقة، هو أن استدامة التكوين ومتابعة نتائجه في الميدان هما العاملان الحاسمان في نجاح أي إصلاح تربوي، وعليه، فإذا نجح البرنامج، فإن المنظومة التربوية ستشهد خلال السنوات المقبلة جيلا أكثر انفتاحا، قادرا على متابعة دراسته الجامعية في الخارج بسهولة أكبر، والانخراط في سوق عمل عالمي يتطلب مهارات لغوية متقدمة.
واستخلاصا مما سبق، فإن اللغة الإنجليزية لم تعد مجرد وسيلة للتواصل ومجرد مادة إضافية، في عالم يزداد انفتاحا وترابطا، بل أصبحت جسرا يعبر به الأفراد نحو المعرفة والفرص والاندماج في الاقتصاد الرقمي، ومفتاح المستقبل، فالجزائر، التي تخطو بثبات نحو إصلاح شامل لمنظومتها التربوية، قادرة بقرارها هذا أن تضع المفتاح في يد أبنائها.

مقالات ذات صلة