“حفتر” والمحيط الإفريقي.. أي دور؟
في ليبيا لم يكن للبلد جيش بحجمها ولا أجهزة أمنية قادرة على التصدي للمتسللين إلى أمنها فضلا عن صد عدوان دولي مؤلف من دول عظمى كأمريكا وفرنسا وبريطانيا.. كسرت فرنسا وبريطانيا بشكل كامل دفاعات البلد وأنزلت على الأرض حممها ووزعت قوات الكومندوز في المواقع الاستراتيجية وتركت ظاهريا مقاليد الأمور موزعة على زعماء المليشيات وزعماء القبائل والأحزاب.
في المشهد الليبي يبدو ان معظم الإقليم يمد ساقه في تفاصيل البلد بطريقة غبية وبدون حسابات استراتيجية، حيث تلعب مصر وتركيا وقطر أدوارا تربك المشهد وتجعل من امكانية الحل أمرا غير محتمل.. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا التوزيع التقليدي للقوى المتدخلة، ففي المشهد يبدو الضابط الليبي المنشق عن القذافي خليفة حفتر الذي ينال حظوة في مصر والإمارات العربية، يقوم بدور واضح في تشكيل جيش يجد فرصته الآن في السيطرة على حقول النفط في كثير من المناطق.. ولكي يواجه حفتر خصوماته المحلية والإقليمية الحادة يتجه إلى تحالفات جديدة اضافية، فهو ضد حكومة طرابلس، وضد المؤتمر الوطني، وضد حكومة طبرق، وهو يعلن بوضوح انه سيقضي على الوجود السياسي للإخوان المسلمين في طرابلس، وهو أيضا يأوي اليه مجموعات سودانية متمردة “العدل والمساواة” وهي تجد معه الدعم والتنسيق..
من هنا يأتي حرصه على علاقات جوارية وبالذات تشاد التي كان أسيرا فيها إبان الحرب الليبية التشادية، حيث تفيد الأخبار عن زيارته مؤخرا إلى تشاد، حيث تلقى وعدا بدعم مادي من قبل الرئيس التشادي، وقد تواردت الأخبار عن حشد للقوات التشادية في معسكرات على الحدود الليبية ويتم الحديث عن قوات مشتركة لتأمين الحدود.. ويدير هذه العملية أقرباء للرئيس التشادي وقادة عسكريين كبار بالجيش التشادي مع ضباط من جيش حفتر وتتنامى أطماع “التبو” التشاديين في ليبيا وهم عنصر سكاني مشترك بين ليبيا وتشاد يتواجدون بالحدود بين البلدين، وقد قام القذافي بتجنيس كثير منهم وهم يسيطرون على تجارة السلاح والمخدرات واساسا استخراح الذهب من الجنوب الليبي بكميات كبيرة ونهب المحروقات وهو يستفيد منهم في المقابل بتوفير مقاتلين مرتزقة لقتال قوات فجر ليبيا في الغرب الليبي وهذا ومن المعلوم ان علاقات متميزة للسودان مع تشاد الأمر الذي يصعب معه تفسير دعم تشاد لحفتر الخصم التلقائي للسودان لإيوائه المعارضة المسلحة السوادنية.. ومن الضروري الانتباه إلى اعتبار الإقليم “مالي وتشاد والنيجر” عبارة عن بوابات تسهل تغلغل نشاط العدو الصهيوني في مناطق الجنوب الليبي، حيث تتواجد ثروات استراتيجية ومنصات انطلاق أمني نحو الدول العربية..
وحفتر في هذه الدوامة لا يقدم أطروحة سياسية لبناء دولة ما بعد القذافي، فهو يكتفي بأسلوب الحسم العسكري منطلقا من شرق ليبيا متجها إلى الغرب والجنوب والذي ليس من السهل توقع ان ينال سيطرة كبيرة واسعة على التراب الليبي.. فهل يستطيع تشكيل تحالفات اقليمية مع تشاد والنيجر بالإضافة لمصر لتقوية جبهته الداخلية، إن الأمر ليس سهلا وفي ظل محالاوته العديدة ستقدم ليبيا تضحيات جسيمة.. تولانا الله برحمته.