منوعات
المنشد والمقرئ العالمي تقي الدين غريب

حفظي القرآن أهلّني لأكون منشدا عالميا والله عوّضني نقص البصر

الشروق أونلاين
  • 2425
  • 2
ح م
تقي الدين غريب

يعتبر الشاب تقي الدين غريب ابن قرية سلطاني الشابي ببلدية جبالة لخميسي بولاية ڨالمة، مثالا يقتدى به للشباب المسلم، ليس في مجال الإنشاد الديني الذي أوصله إلى العالمية فحسب، بل في مجال حفظ القرآن الكريم، فتقي الدين البالغ من العمر 24 سنة، ورغم معاناته من ضعف البصر الذي لازمه منذ الصغر، إلاّ أنه تمكن من ختم كتاب الله عن طريق السمع وهو لم يتجاوز الـ 14 من عمره ما شجعه لشقّ طريقه والنجاح دراسيا بتحصله على شهادة البكالوريا ومواصلة دراسته الجامعية بجامعة الحاج لخضر بباتنة. الشروق اليومي زارت تقي الدين ببيته وأجرت معه هذا الحوار.

كيف يقدّم تقي الدين نفسه للقراء؟

في بداية الأمر أريد أن أقول لكم أنا شاب جزائري، يبلغ من العمر 24 سنة، متحصل على شهادة ليسانس تخصص دعوة وثقافة إسلامية من كلية العلوم الإسلامية بجامعة الحاج لخضر بباتنة، وأواصل هذه السنة دراستي الجامعية للحصول على الماستر في نفس التخصّص، بالإضافة إلى إنتاجي لعدد من الأناشيد الدينية ومشاركتي في مختلف المسابقات العالمية في الإنشاد الديني والتي تحصلت فيها على نتائج جد إيجابية. 

كيف كانت رحلتك مع كتاب الله؟

الحمد لله وبتوفيق من الله عزّ وجلّ تمكنت من حفظ كتاب الله كاملا وختمته في سنّ مبكرة، وتحديدا في السابع عشر من شهر رمضان لسنة 2009، وذلك عن طريق السمع، حيث أنني كنت كلما حفظت سورة تشجعت أكثر لأحفظ المزيد، وكل ذلك كان عن طريق السمع، بسبب ضعف بصري منذ الصغر، وأستعين بالمصحف الشريف لمعرفة مواضع الأحزاب والأثمان.

وماذا عن مسارك الدراسي؟ 

نعم، بالموازاة مع حفظي لكتاب الله، فقد كنت ممتازا في مساري الدراسي، ودائما أتحصل على أعلى النتائج طيلة أطواري الدراسية من الابتدائي وحتى نهاية المرحلة الثانوية وحصولي على شهادة البكالوريا، وانتقالي إلى الجامعة. طبعا يرجع الفضل في ذلك للوالدين الكريمين في كل ما وصلت إليه اليوم، بمساعدتهما لي في الدراسة منذ صغري حيث كانت والدتي تعيد كتابة كل الدروس بخط كبير لأتمكن من رؤيتها ومراجعتها.

ألم يكن ضعف البصر عائقا في مسارك الدراسي؟ 

لا، بالعكس، لقد عوضني الله عن ضعف بصري بإرادة قوية حتى أفرض نفسي في المجتمع، ولم يكن ذلك يتحقق لي سوى بتحصيل أفضل النتائج الدراسية، والفضل لله تعالى الذي ترك لي جزءا من البصر الذي يمكنني من قراءة الكتابات ومواضع الحروف وهذا طبعا بمساعدة الوالدة الكريمة وظروف الأسرة خاصة والدي الذي كان يشجعني في كل خطوة نجاح أقطعها. 

هل لك أن تحدثنا عن كيفية دخولك عالم الإنشاد الديني؟ 

ربما حرمت من جزء من البصر لكن الله تعالى عوضّني عن ذلك بصوت جيد، وقد ساعدني حفظي للقرآن الكريم في التوجه لهذا النوع من الإنشاد، لأنه لو لم أكن حافظا للقرآن ربما لتوجهت إلى نوع آخر من الفن، وكانت بدايتي بتقليد كبار المنشدين في العالم الإسلامي، وانضممت لفرقة التواصل لسنة 2010، وتمكنت من فرض نفسي وبدأ اسمي ينتشر بولاية ڨالمة وعبر الصحف، ثم التحقت بفرقة حبيب الرحمان للإنشاد، وتفرغت بعدها للإنتاج لوحدي وبدأت بأنشودة أمل الحياة وبعدها تنوعت أعمالي على شبكة اليوتوب حتى أنتجت رفقة المنشد العالمي فادي طولبي أنشودة “يا مولانا” التي ثبت على عديد القنوات، التي تم تصويرها في ولاية باتنة، وأنا الآن بصدد تحضير أنشودة أخرى بعنوان “يا رسول الله” من كلماتي وألحاني، وبطابع أندلسي بحكم أن ولاية ڨالمة تتميز بميولها الفني لطابع المألوف. 

بالرجوع إلى حفظك القرآن الكريم ما هي الطريقة المثلى لتشجيع الشباب على ذلك؟ 

أنصح الشباب بعدم تضييع الوقت من دون فائدة على شبكات التواصل الاجتماعي، التي فيها منافع كثيرة ومضار أيضا، من بينها مضيعة الوقت، والاقتراب من كتاب الله، لأنه بالتأكيد سيجدون في كلام الله عزّ وجلّ كل الحلول لما يعانونه من مشاكل ومصاعب حياة الدنيا، كما أن الإرادة في حفظ كتاب الله من شأنها التغلب على كل المعوقات والصعوبات.

هل تلقيت مساعدات من الجهات الوصيّة؟

للأسف الشديد هنا بولاية ڨالمة، وعلى عكس زملائي في الولايات الأخرى، لقد وجدت كل الأبواب موصدة في وجهي، خاصة من طرف مسؤولي قطاع الثقافة بالولاية والذين لم أتلق أي دعم منهم، سامحهم الله، رغم أن أعمالي وجدت مكانتها بين كبرى الإنتاجات الفنية العالمية، لهذا فأنا فنان عصامي كوّنت نفسي بنفسي اعتمدت على إمكانياتي الخاصة وإمكانيات العائلة المتواضعة في جمع الأموال وإنتاج الأعمال الفنية، ووجدت في والدي خير سند، وكذا صديقي فادي طولبي الجزائري المقيم بالإمارات والذي ساعدني كثيرا حتى أصل إلى ما أنا عليه والفضل كله لله تعالى الذي سخّر لي هؤلاء لمساعدتي. 

كلمة أخيرة؟

أولا أريد أن أشكر جريدة الشروق اليومي على اهتمامها، وأتمنى لها مزيدا من النجاح والتألق كما عوّدتنا على ذلك، وأقول لقرائها رمضانكم كريم وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وأنا بحاجة ماسة لتشجيعات كل الجزائريين.. والسلام عليكم. 

مقالات ذات صلة