الرأي

حقائق‮ ‬المشاركة‮ ‬الإفريقية

ياسين بن لمنور
  • 3373
  • 13

بعد أن هدأت النفوس وتأكد الجميع أن منتخبنا الوطني فعلا أقصي من كأس إفريقيا في دورها الأول، وهو الذي كان مرشحا على الأقل ليكون أحد أضلاع المربع الذهبي، حان الوقت لوضع مراجعة هادئة وتشريح الوضع بعيدا عن تصفية الحسابات والتشفي..

الحقيقة الأولى: التي لابد أن نتجرعها رغم مرارتها أننا حققنا ثاني أسوأ مشاركة لنا في كأس إفريقيا بحصدنا لنقطة واحدة بتعادل أمام المنتخب الاحتياطي لكوت ديفوار الذي خرج منتخبها الأول مذلولا أمام شبان نيجيريا..

الحقيقة الثانية: شباكنا تلقت خمسة أهداف من كل الوضعيات وبكل الطرق، سواء بالتسديد أو التوغل في منطقتنا أو بالرأس، ودفاعنا حلّ في المركز ما قبل الأخير متقدما على أثيوبيا، مما يدل على هشاشته وأننا لسنا في الطريق الصحيح!

الحقيقة الثالثة: هجومنا الذي ضُرب به المثل في سابق المباريات مع الناخب الوطني خاليلوزيتش لم يُسجل سوى هدفين فقط في مباراة تحصيل حاصل وضيّع الكثير حتى في مباراته مع الطوغو التي استمرت لأكثر من 120 دقيقة، وجاء في المركز ما قبل الأخير أيضا متقدما على أثيوبيا وأنغولا‮.‬

الحقيقة الرابعة: هناك 10 لاعبين سبق لهم المشاركة في كأس العالم الأخيرة، إلا أن الكثير منهم ظهر عديم الخبرة ولا يعرف التعامل مع المباريات الحساسة رغم أن خبرة كأس العالم تجب عن خبرة كأس إفريقيا ولا مجال لنكذب على أنفسنا في موضوع قلة الخبرة، لأنها مهما قلت لن‮ ‬تقل‮ ‬عن‮ ‬خبرة‮ ‬أولاد‮ ‬نيجيريا‮ ‬أو‮ ‬أثيوبيا‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬أقول‮ ‬الرأس‮ ‬الأخضر‮ ‬وأنهي‮ ‬النقاش‮ ‬تماما‮!‬

الحقيقة الخامسة: العمل البدني الذي قام به الخضر شابته العديد من الهفوات أو الأخطاء، وإلا لما شاهدنا لاعبا مثل ڤديورة المعتاد على اللعب في المستوى العالي في الدوري الإنجليزي يُطالب بتغييره في مباراة تونس بسبب التشنجات العضلية.

الحقيقة السادسة: الأداء الذي قدمه الخضر مبشر وجميل جدا ذكرّنا بما كان يقدمه منتخب الثمانينيات إلى غاية الفوز بكأس إفريقيا وبمنتخب ايغيل ومهداوي في 1994 قبل أن تعصف به قضية كاروف ويقضي عليه وزير الشباب والرياضة أنذاك عبد القادر خمري، لكن التاريخ لا يحتفظ لا‮ ‬بتسديدة‮ ‬قديورة‮ ‬ولا‮ ‬برأسية‮ ‬سليماني،‮ ‬وإنما‮ ‬بأهداف‮ ‬المساكني‮ ‬وأديبايور‮ ‬ودروغبا،‮ ‬والجمهور‮ ‬لا‮ ‬يصبر‮ ‬كثيرا‮ ‬على‮ ‬روعة‮ ‬الأداء‮ ‬وانعدام‮ ‬النتائج‮! ‬

الحقيقة السابعة: المدرب خاليلوزيتش أخطأ كثيرا في اختياره للاعبين واعترف بنفسه بهذه الخطيئة..جميل جدا أن يعترف المخطئ بخطئه ولا يُكابر عليه خاصة لما تكون النفوس مجروحة وتبحث عن المداوي لا عن المكابر.

الحقيقة الثامنة: المنتخب الحالي فعلا منتخب شاب، لكن من العبث أن نقول إنه يتكوّن لأنه من غير ثلاثة أو أربعة لاعبين، فالبقية سبق لهم وأن لعبوا لأكثر من عشر مباريات مع بعض، بغض النظر عن الذين شاركوا في كأس العالم، ومن العيب أننا لا زلنا نسمع في قصة “نحن نكوّن‮ ‬في‮ ‬منتخب‮” ‬التي‮ ‬لم‮ ‬تفارقنا‮ ‬منذ‮ ‬الاستقلال‮!!‬

الحقيقة التاسعة: الجدل القائم حول عودة زياني من عدمها لابد من تركها للمدرب الوطني لأنه هو من يتحمل المسؤولية وقد تحملها في المبارتين التي خسرها وأمامه مباراة هامة على بعد شهر، لكن ليس من اللائق أيضا منع المنتقدين من قول رأيهم لأن منع الجمهور والمدربين والتقنيين‮ ‬واللاعبين‮ ‬والصحفيين‮ ‬من‮ ‬الإدلاء‮ ‬بدلوهم‮ ‬سيحوّلنا‮ ‬إلى‮ ‬ساحة‮ ‬للسب‮ ‬والشتم،‮ ‬فمثلما‮ ‬هناك‮ ‬من‮ ‬أعجب‮ ‬بما‮ ‬قدمه‮ ‬المنتخب،‮ ‬هناك‮ ‬من‮ ‬استاء‮ ‬لذلك‮ ‬الأداء‮ ‬والاختلاف‮ ‬لا‮ ‬يفسد‮ ‬للود‮ ‬قضية‮..‬

الحقيقة العاشرة: هذه الكأس كشفت لنا مدى عقمنا في طريقة النقاش سواء كجمهور أو كتقنيين أو كصحفيين، وأضحينا نسير على طريقة من ليس معي فهو ضدي، وعادت بنا عجلة الزمن إلى أيام الرأي الأوحد، وكأننا نعيش في عهد ستالين..كما علمتنا كيف نحوّل الفشل إلى نجاح على طريقة‮ “‬معزة‮ ‬ولو‮ ‬طارت‮” ‬وكيف‮ ‬نقضي‮ ‬على‮ ‬النجاح‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬كنا‮ ‬مقتنعين‮ ‬به‮!!‬

‬.

‭ ‬آخر‮ ‬الكلام‮:‬

ما قاله رئيس الفاف محمد روراوة في ردّه على سعدان كان مقنعا لأبعد الحدود، ففعلا لا يوجد مدرب محلي توّج بلقب قاري سوى الشيخ كرمالي، لذا وجب على البقية غلق أفواههم، لكن غابت الشجاعة عن سعدان ليقول لرئيس الفاف إنه لا يوجد سوى المرحوم كزال من كان رئيسا للفاف يوم‮ ‬توّج‮ ‬الخضر‮ ‬بلقبهم‮ ‬القاري‮ ‬الوحيد‮ ‬وبامكانيات‮ ‬قد‮ ‬تصل‮ ‬1‮ ‬‭%‬‮ ‬من‮ ‬إمكانيات‮ ‬اليوم‮ ‬لذا‮ ‬وجب‮ ‬على‮ ‬بقية‮ ‬رؤساء‮ ‬الفاف‮ ‬أن‮…

مقالات ذات صلة