الرأي

حقد غربي غير مبرر

صالح عوض
  • 4167
  • 6

كإناء من زجاج، انكسرت قلوب ملايين المسلمين وهم يتابعون الإهانات التي تتم تحت بصر الإدارات الغربية وسمعها.. وانساح الغضب إلى كل كيان الأمة وهم يرون إقدام مجموعة من البشر الفاسدين يجرحون مشاعر المسلمين وبمحاولتهم توجيه الإهانة لشخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

في باريس تم اعتقال “اسرائيل شامير”، وهو كاتب يهودي إسرائيلي ذلك لأنه كذب الهولوكست وفند الرواية الصهيونية، وفي فرنسا كذلك تم اعتقال روجيه جارودي الفيلسوف الفرنسي الكبير ذلك لأنه فند الرواية الصهيونية حول الهولوكست وحول الحكاية الصهيونية كلها وأجبرته المحاكم على دفع غرامة كبيرة، وفي أمريكا تم اغتيال الكاتب الكبير راجي الفاروقي وزوجته، لأنهما تصديا للرواية الصهيونية، وتم مطاردة الكاتب اليهودي غولدنشتاين، وفي أكثر من مكان في الغرب تمت ملاحقة الكتاب والمفكرين الذين يتناولون بالبحث والتنقيب مسألة الهولوكست واصبح الأمر من المحرمات الفكرية والعلمية ينبغي ان لا يقترب منه أحد وإلا يكون ارتكب جريمة ضد السامية وضد حقوق الانسان.. هذا في الوقت الذي لا يتوقف سيل العداء المنهجي ضد الإسلام والمسلمين، ولا يتوقف سيل الإساءة لرموز الإسلام، فكلنا يعرف درجات الصعود في الكوميديا الإلهية، وكيف تنازلت بالطعن في الرسول وآل بيته وعرضت بهم تعريضا إجراميا لا يمت للعلم ولا للتاريخ بصلة.. ونتذكر كذلك جريمة سلمان رشدي، وسواه من الرسامين المشعوذين في رسومات مسيئة للرسول.. وفي امريكا انبرى قس أمريكي أمام كاميرات التلفزيون وبموعد مسبق لحرق القرآن الكريم ولم تقم الإدارة الأمريكية بما يردع هذا المجنون المعتوه الذي يسيء لمعتقدات ملايين الأمريكان المسلمين كما لمئات الملايين في العالم.

الآن في الولايات المتحدة الأمريكية تم انتاج فيلم يسيء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتم الترويج له بشكل كبير، واشترك في إنتاج الفيلم بعض النفر من الأقباط المرتزقة عملاء المخابرات الأمريكية.. فماذا كان القصد من الدفع بهذا الفيلم الآن فيما كانت مئات الشخصيات الأمريكية تزور مصر بمشاريع استثمار؟ لا بد من التحليل الذي يشير بوضوح إلى تحرك اللوبيات الصهيونية والقوى التي تريد تفجير الصراع في العلاقات الدولية وتربك الدول الإسلامية والعربية.. انه ليس مجس اختبار، بل هو توريط، لأنهم يدركون جيدا ان المسلمين لن يقبلوا اي إساءة لنبيهم، فهم لذلك سيردون بعنف على رموز الأمريكان وغيرهم من الصليبيين ثأرا لرسول الله.

كانت ردة الفعل القوية حتى الآن قتل السفير الأمريكي وثلاثة دبلوماسيين أمريكان بطريقة فجة.. وهنا لا بد من توضيح ما ينبغي إدراكه من انه رغم ان الإدارات الغربية والأمريكية خصوصا مسؤولة عن تفشي روح العنف ضد المسلمين وتفشي روح العنصرية ضد الإسلام ورموزه، رغم ذلك ينبغي ان تظل ردودنا في إطارها الإنساني، وان تعلو مطالبتنا للإدارة الأمريكية والتوصل معها الى اتفاقيات بخصوص مسألة الإساءات المتكررة، وان نربط ذلك بالمصالح المشتركة.. الغريب انه لم يصدر موقف من علماء المملكة السعودية الذين ملأوا الدنيا دويا ضد التشيع والبدع التي يرتكبها السلفيون والإخوان المسلمون، ولم يأت رد من قطر العظيمة، ولم يقترب أحد هناك ولو بوردة تلقى على السفارة الأمريكية.. انه غرب أحمق.. صحيح، ولكن يجب ان تكون ردود أفعالنا محسوبة وغير متجاوزة.

مقالات ذات صلة