-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حقوق الإنسان في ظل العصر الرقمي.. إشكالات ورهانات

بقلم: شويدر عبد الحليم
  • 2141
  • 0
حقوق الإنسان في ظل العصر الرقمي.. إشكالات ورهانات

حظيت حقوق الإنسان باهتمام بالغ لدى المجموعة الدولية، وتبلور هذا الاهتمام بصدور العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تعبّر عن التزام الدول باحترامها لخصوصية الأفراد، على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على: ”لا يجوز أن يتعرض أحدٌ للتدخل التعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو بحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات”.

يضاف إلى ذلك، العهدُ الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي نصّ كذلك على ضرورة عدم التدخل بشكل تعسفي أو غير قانوني في خصوصيات الشخص وأسرته وحرمة مسكنه وسرية مراسلاته والحفاظ على سمعته وشرفه، إلى جانب العديد من المؤتمرات التي دعت إلى المحافظة على الخصوصية، إلا أن الملاحظ على هذه الاتفاقيات والمؤتمرات بالرغم من حمايتها للحياة الخاصة بصورتها التقليدية، فإنها لم تعالج مسألة حماية الحياة الخاصّة في ظل نشوء وتطور التكنولوجيا المعلوماتية وأثرها على هذا الحق، وهذا خاصّة بعد الانتهاكات التي أصبح يتعرض لها بصفة متزايدة وخطيرة، بسبب التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة، وكنتيجة لذلك، فقد أثيرت نقاشاتٌ دولية وإقليمية وظهرت العديد من التوجّهات الدولية بما فيها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وإسهامات مجلس حقوق الإنسان والمقرر المعني بحماية الحق في الخصوصية، تصبّ في اتجاه عامّ يسود المجتمع العالمي على أن الوضع الحقوقي الجديد يقتضى احترام الحق في الخصوصية وتوفير الحماية اللازمة له في ظل التحديات الرقمية المعاصرة، وذلك في إطار معالجة التحديات القانونية والفنية والتنظيمية المتعلّقة بالأمن السبراني على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني، كما تعتبر أن الحقوق الرقمية الجديدة هي نفس الحقوق التي يتمتع بها الناس يتعين حمايتها أيضا في الفضاء الرقمي.

ومن التحديات الأخرى التي تعيق حماية حقوق الإنسان العالمية في العصر الرقمي، تلك الفجوة التكنولوجية بين مختلف الدول، إذ لا تزال العديد من الدول متخلفة عن الاستفادة من حيث الانتشار وقيمة التكلفة والاستعمال وخدمات الثورة الرقمية مقارنة بالدول الرائدة في هذا المجال وذلك باعتبار الثورة التكنولوجية أيضا ظاهرة عالمية. ومن جهة أخرى تطرح مخاطر اتساع  نطاق المراقبة وجمع البيانات الضخمة وتخزينها وتعاظم إشكالات سوء استخدام متعمد أو غير متعمد للتكنولوجية وأدواتها الذكية.. أسئلة عديدة تُطرح حول تحديد مسؤولية معالجة هذه المخاطر المتعددة والمعقدة التي تتجاوز الثقافات والحدود الوطنية والسلطات القضائية، سواءً كان ذلك بالنسبة للدول المستخدِمة وهى التي تتحمل المسؤولية الأساسية لحماية حقوق الإنسان وملزَمة بالوفاء بالتزاماتها الذاتية في هذا الشأن أو بالنسبة للقطاع الخاص الممثل في الشركات المصمِّمة لهذه الأدوات.

وفى هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى الجهود العالمية التي سعت طويلا في سبيل ترسيخ  الضمانات والآليات الرامية إلى معالجة إشكالات حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي، من خلال العديد من التوصيات والقرارات المتلاحقة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، وقد سبق ذلك معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان التي تنص “على اعتبار كل من الشركات المنتجة والدول المستعملة لهذه الأنظمة غير المشروعة متواطئة في انتهاك حقوق الإنسان وعليها أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة خاصة في الحالات المستهدَفة غير المشروعة على وجه الخصوص”.

ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية والارشادية بشان الأعمال التجارية وحقوق الإنسان التي تنص “على معيار عالمي ملزِم للتعامل مع تأثير الأعمال التجارية على حقوق الإنسان ويجدر تطبيقه بكل حزم عند تطوير الأنظمة الرقمية وسائر معاملاتها”. ورغم ذلك، فإن التطورات التكنولوجية المتلاحقة أدَّت إلى بروز موجات متصاعدة من الجدل على كافة المستويات لاسيما فيما يخص الطابع غير الإلزامي لتلك القرارات وبصفة خاصة على المستوى القانوني، نهيك عن تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والأمنية وضرورة تحقيق التوازن بين الشواغل الأمنية وقضايا حقوق الإنسان، إذ أصبحت تلك الجهود لا تشكّل بحدّ ذاتها حصنا قويًّا أمام حجم التحديات والرهانات التي يواجهها المجتمع العالمي اليوم.

والمجتمع الدولي الواعي بكل هذه التحديات، أصبح في أمسِّ الحاجة لفرض المزيد من الضوابط والقيود المنظِّمة لهذا المجال المريب، خاصّة في حالاته غير المشروعة، والعمل على الحدّ من المخاطر التي تتربص بحقوق الإنسان بصفة عامة وبالحق في الخصوصية بصفة خاصة، ولتحقيق ذلك، فإنه مطالَب الآن وأكثر من وقت مضى بتعزيز التعاون والشراكة من أجل العمل على تنظيم مستقبل حقوق الإنسان في ظل العصر الرقمي، من خلال تطوير الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان وإعادة هيكلة المنظومة الرقمية لتحقيق الشفافية الدولية واستعمال التكنولوجيا بشكل إيجابي وضمان سلامة المستعملين من الجرائم الإلكترونية وحفظ بيناتهم من القرصنة من خلال وضع مبادئ توجيهية واضحة بشأن التزامات الدول وكذلك بشأن مسؤوليات الشركات وحثها على حماية وتطوير حقوق الإنسان بدل تقويضها.

إنَّ احترام هذه الحقوق في عالم سريع التغيّر، يقتضى فضاءً يعكس إيجاد موقفٍ قانوني عالمي للدفاع وتعزيز حماية حقوق الإنسان العالمية والتمتع بها في الفضاء الرقمي بما يتوافق والعديد من المبادئ الأساسية مثل الشفافية والحوكمة والمساءلة والرقابة… وذلك لضمان والتأكد من أن الثورة الرقمية تخدم الناس وليس العكس؛ فإذا كانت العولمة قد طغت على العالم، فإن المجموعة الدولية تحتاج أيضا إلى حلول عالمية لمواجهة التحديات الرهيبة التي تفرضها التكنولوجية الرقمية، إذ تسلط مقاربة حقوق الإنسان الضوء على جوانب عديدة من حيث الحقّ في الخصوصية وتعميق التميّز وعدم المساواة، وإذا كان كذلك الطموح في تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 الهادفة إلى إنشاء عالم أكثر سلاما واستدامة وعدالة وازدهارا للجميع، فإن تدعيم حقوق الإنسان في جميع الحالات -بما في ذلك في العالم الرقمي- ضروري كنهج لدفع عجلة التقدم نحو الأولويات العالمية، ولاسيما أهداف التنمية المستدامة سواء على الصعيد الدولي أو الوطني.

الجزائر والتحدِّي الرقمي لحقوق الإنسان

 إنّ التطور التكنولوجي، وإنْ أرسى أسسا جديدة لما يعرف بالفضاء الرقمي، استطاعت من خلاله الدول والشعوب، التواصل والتخاطب مباشرة وتحقيق التقدم في مختلف الميادين، إلا أن الاستخدام المفرط لتكنولوجيا الاتصالات والانتشار المذهل للمعلومات (ثورة المعلومات)، ضاعف نسبة الاختراقات ووسائل التجسس وخلّف العديد من التجاوزات التي جعلت هذا الفضاءَ مسرحا لكل الفواعل الإجرامية التي حالت دون حماية حقوق الأفراد والمؤسسات والاستفادة من هذا الفضاء بكل حرية وفي إطار قانوني.

وأمام هذا الخطر المتعدد الأبعاد، الذي أصبح لا يعرف الحدود بتنوّع أشكاله) جرائم الكترونية، إرهاب إلكتروني وحروب إلكترونية)، التجأ صناع القرار في مختلف بلدان العالم، لاسيما الدول الكبرى، إلى إطلاق صفارات الإنذار لإعادة بناء حواجز تقنية لمنع هذه الهجمات الأمن السيبراني خاصة وأنّ عمليات الخرق والابتزاز قد بلغت مستوياتٍ من شأنها المساس بالأمن الوطني والقومي والعالمي.

والجزائر، على غرار بلدان العالم وحسب الخبراء، تعدّ من بين الدول أكثر استهدافا بمثل هذه الاختراقات والهجمات الإلكترونية، فبحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية وشخصيتها الدولية المطبوعة بمواقفها السيادية وقراراتها المبدئية، وفي نفس الوقت نظرا لهاجس الخوف من قوتها وهيبتها وقدرتها على الإشعاع والتأثير في المحيط الإقليمي والعالمي، جعلها عرضة لمختلف المؤامرات والدسائس من أطراف معروفة بحقدها وكراهيتها، لاسيما في الفترة الأخيرة، إذ شهدت بلادُنا هجماتٍ متتالية عن طريق محتويات عدائية تم نشرها عبر مواقع الانترنت، بينها 97 موقعا تحدّث عنها السيد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في خطابه الافتتاحي لأشغال “لقاء الحكومة بالولاة”، وقبل ذلك سبق للمؤسسة العسكرية أن حذرت أيضا من هجمات سيبرانية استهدفت مواقع حكومية وأخرى تابعة لمؤسسات اقتصادية حيوية، وهو ما يستوجب التنبيه إلى خطورة المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والأدوات الأخرى التي أصبحت من أهمّ الأسلحة المستخدَمة في مثل هذه الجرائم أو بما اصطلح عليه “حروب الجيل الرابع والخامس”، التي تهدف إلى إضعاف الدولة الوطنية وإنهاكها من الداخل عن طريق نشر الفتن والقلائل وإثارة النعرات الداخلية وزعزعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي يعطي الحق للدولة الجزائرية في الدفاع المشروع عن حقوقها السيادية والرد على الجهات المعادية التي تشن حملات وهجمات متعددة الأبعاد بهدف ضرب استقرار الوطن، باعتبار ذلك يمثل عدوانا على سيادتنا وعلى دولة مسالمة تسعى لإحلال السلم والأمن في مختلف بقاع العالم.

إن التحدي البارز الذي نعيشه اليوم، هو تحدّي المواجهة الذي سبّبته عواصف التضليل والدسائس لاسيما في هذه المرحلة التي تمر بها بلادنا والتي تتطلب منا جميعا ومن كل أبنائها المخلصين في كل المستويات أن ينتبهوا إلى خطورتها، وأن يحشدوا كل طاقتهم وجهودهم نحو الأولوية التي تعلو على الأولويات وهي درء الخطر والمحافظة على أمننا واستقرار وطننا، ذلك أن الجبهة الداخلية المتينة ووعى وشعور المواطن بالمسؤولية يسهمان إسهاما كثيرا في تحصين الوطن من النيران المحدقة خاصة في هذا المنعطف التاريخي لمسار بناء الجزائر الجديدة.

ومما لا شك فيه أيضا أن الفضاء الرقمي في تطوُّر سريع وتوسُّع مستمر، إذ أنّ تغلغل واتساع نطاق التقنيات الرقمية وتجلياتها بشكل متزايد في جوانب حياة المجتمع وبروز ظاهرة الأخبار الزائفة التي قد يصل مداها إلى المساس بجوهر حقوق الإنسان، يعدّ بمثابة سلاح ذا حدين قد يكون نعمة علينا أو نقمة. وذلك باعتبار الأدوات الرقمية والوسائط الاجتماعية مصدر الأخبار ومصدر نقل المعلومة، إذ أصبحت قوة متناسبة التطورات ومتلاحقة التأثيرات؛ فقد ساهمت التطبيقات الجديدة مثل فايسبوك وتويتر… في دعم التوجهات المتمردة في المنطقة العربية خلال ما يُعرف بالثورات العربية بشكل مثير، مما أدى إلى دمار ومآسي كثيرة وعدم استقرار في منطقتنا العربية.

والجزائر كغيرها من الدول ليست في منأى عن هذه التحديات والرهانات القائمة التي تقتضي الحرص الدائم على التكيُّف مع التحولات السريعة لهذا الفضاء وتوفير الحلول الناجعة واللازمة سواءً الاستباقية أو العلاجية لمسألة مواجهة أخطار الأمن السيبرانى وأمن الأشخاص وخصوصياتهم، وذلك بهدف تعزيز الأمن السيبرانى وحماية المصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني والبنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية (كالأنشطة الحكومية والخدمات)، وفى نفس الوقت من أجل الحفاظ على المكتسبات المحققة في مجال حقوق الإنسان والحقوق الأساسية للمواطنين وتعزيزها بما يتوافق مع متطلّبات المرحلة الراهنة وبما تضمّنته المواثيق الدولية والقوانين الوطنية.

وفي السياق ذاته، فإنّ توفير مناخ التحول الرقمي في الجزائر الذي أصبح من الضروريات بالنسبة لكافة القطاعات والمؤسسات والهيئات وتحقيق رهان الاندماج في هذا العالم الرقمي ومواكبة تطوراته، يعد تحديا أساسيا لواقع اليوم، بل فحسب فإنه يمثل أيضا رهان المستقبل الذي يتعين على الجميع أن يدرك أهميته في هذه المرحلة، ويعي جيدا ما تفرضه من واجبات ومسؤوليات مشتركة، ولذلك فإن تحقيقه يقف على مدى الاستجابة لمتطلبات بناء وصون سيادة سيبرانية للدولة على فضائها الإلكتروني وخلق فضاء وبيئة تسمح بتأمين الثورة الرقمية للأفراد والمؤسسات، وبالتالي التصدي لخطر تشتكى منه اليوم العديد من الدول بما فيها الدول الكبرى.

ومن الواضح أن مقاربة الموضوع تطرح أكثر من إشكالية لاسيما ما تعلق بضرورة تحقيق التوازن بين الشواغل الأمنية المشروعة وقضايا حقوق الإنسان، ولكنها تطرح أيضا من خلال هذه العلاقة جملة من الضروريات والأولويات لاسيما تلك المتعلقة بضرورة تعزيز الجهود المبذولة في هذا الشأن من أجل مجابهة الأخطار والحدّ من تداعياتها ووضع الآليات الكفيلة للتأقلم مع التحديات التي تفرزها التطورات التكنولوجية، وذلك من خلال تحديث وتطوير وسائل الدولة المادية والبشرية وتدعيم المنظومة القانونية الكفيلة بحماية رصيدنا المعلوماتي وتعزيز منظومة القيم الوطنية باعتبارها مناعة للجبهة الداخلية وحصنا للوحدة الوطنية ووحدةِ الصف ونسيج المجتمع.

وبالموازة مع ذلك، وانطلاقا من دور الجزائر المحوري إقليما ودوليا وترسيخا لمبادئها السامية المكرسة في الدستور بتمسُّكها بالسلم وحقوق الإنسان والتنمية، فإنَّه أصبح من الضروري تجسيد ذلك كله على الصعيد الدولي من خلال تعزيز التعاون مع الدول والمنظمات المعنية لإيجاد الحلول الممكنة لمختلف الإشكالات والمساهمة في  تطوير الإطار القانوني الدولي من أجل الوصول إلى فضاء يضمن أن تخدم التكنولوجيا الرقمية البشرية بشكل أفضل حقوق الأشخاص وتدعم مسعى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التطور التكنولوجي، وإنْ أرسى أسسا جديدة لما يعرف بالفضاء الرقمي، استطاعت من خلاله الدول والشعوب، التواصل والتخاطب مباشرة وتحقيق التقدم في مختلف الميادين، إلا أن الاستخدام المفرط لتكنولوجيا الاتصالات والانتشار المذهل للمعلومات (ثورة المعلومات)، ضاعف نسبة الاختراقات ووسائل التجسس وخلّف العديد من التجاوزات التي جعلت هذا الفضاءَ مسرحا لكل الفواعل الإجرامية التي حالت دون حماية حقوق الأفراد والمؤسسات والاستفادة من هذا الفضاء بكل حرية.

أما بالنسبة للتحديات الأخرى، وأبرزها مسألة تكييف حرية التعبير مع الثورة التكنولوجية الرقمية وتأطيرها على منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت، باعتبارها أبرز معالم التحدي الرقمي لحقوق الإنسان في هذا العصر، فيتضح جليا أن الأمر يقتضي مجموعة من الإجراءات (العملية التنظيمية والتحسيسية) على غرار الإجراءات التنظيمية لإطار الشركات الرقمية متعددةِ الجنسيات، كالشركات الممثلة لمنصات التواصل الاجتماعي بغرض حماية المعلومات والبيانات العمومية والحياة الخاصة للجزائريين وإنتاج محتوى رقمي وطني ووضع إجراءات عملية للحد ومحاربة مختلف الحملات المتعلقة بخطابات الكراهية والعنصرية والأخبار المزيفة وحملات التغليط التي تمارس على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، كما يجب تطوير الفكر النقدي لدى الشباب والأجيال الناشئة وتعميم التربية الإعلامية والحملات التوعية والتحسيسية بمخاطر الفضاء السبيرانى، كسبيل أنجع كفيل بالحد من التجاوزات المتسترة تحت غطاء حرية التعبير وحرية الإعلام، وذلك حفاظا على حرية التعبير الحقيقية المكرسة للديمقراطية الحقيقية.

أمام هذا الخطر المتعدد الأبعاد، الذي أصبح لا يعرف الحدود بتنوّع أشكاله) جرائم الكترونية، إرهاب إلكتروني وحروب إلكترونية)، التجأ صناع القرار في مختلف بلدان العالم، لاسيما الدول الكبرى، إلى إطلاق صفارات الإنذار لإعادة بناء حواجز تقنية لمنع هذه الهجمات الأمن السيبراني خاصة وأنّ عمليات الخرق والابتزاز قد بلغت مستوياتٍ من شأنها المساس بالأمن الوطني والقومي والعالمي.

غير أن تجسيدها والتكيف مع مقتضياتها، لا يتحقق إلا في إطار  توسيع الشراكة الوطنية وتوحيد تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين، وذلك من أجل البحث عن مختلف الإشكالات التي يفرزها التطوُّر التكنولوجي وفي مقدمتها  تهديد وانتهاك ما يتمتع به الأفراد من حقوق وحريات أساسية، وكذا البحث عن الحلول الناجعة والمسؤولة لمعالجتها في إطار الاستخدام الأمثل والقانوني لنظم المعلومات والاتصالات الحديثة خدمة للمجتمع والمصلحة العامة وحفاظا على المصالح العليا للوطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!