الرأي

حكم بالإعدام قبل الميلاد

مَن مِن الكائنات العاقلة وغير العاقلة يخطر بباله ويسرح في خياله أن يوجد مثل هذا الحكم، وهو الحكم بالإعدام على مولود مايزال في صلب وترائب أبويه؟

لا يمكن أن يخطر مثل هذا الحكم إلا على من إذا ذكر اسمها ضجت الخلائق كلها لبشاعتها، ولا أعني إلا فرنسا المجرمة، فسجّل تاريخ القضاء “براءة اختراع” هذا الحكم باسم هذه الدولة ذات التاريخ الأسود في العالم كله، إنها فرنسا المدعية لكل جميل، ولا تفعل إلا كل قبيح.

عندما قدّر الله – عز وجل- أن يؤسس، الخيرة في الجزائر “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، رخصت لهم فرنسا ذلك، ظنا منها أن هذه الجمعية كالجمعيات التي أسست على عينيها اللتين أعماهما الاحتفال القرني الذي زعمت فيه فرنسا الصليبية أنها لا تحتفل بمرور قرن على تدنيسها الجزائر الطاهرة، ولكنها تحتفل بتشييع “جنازة الإسلام” في هذه الربوع، وأن “الصليب حطّم الهلال” كما زعم أحد كبار سفهاء فرنسا. وهل يوجد في فرنسا غير السفهاء؟

ما أن حال الحول على تأسيس هذه الجمعية المباركة حتى استيقنت فرنسا المجرمة أن هذه الجمعية ليست كأحد من الجمعيات، فبدأ مكر الليل والنهار ضد هذه المعية، والكيد لها، والتربص بها لدرجة أنها أصدرت قرارا يمنع نوادي الجمعية من بيع المشروبات من شاي وقهوة حتى تفلس وتغلق أبوابها، ألا لعنة الله على فرنسا.

أوحت فرنسا إلى بعض من تسرّب إلى جمعية العلماء أن يخبلوا أمر الجمعية، وأن يخربوها من داخلها فأسسوا جمعية “ضرّة”، حملت اسما شريفا لتحقيق مهمة قذرة، وهو “جمعية علماء السنة” – فكانت كمن ولد من سفاح ووالداه مسيلمة الكذاب وسجاح.

سل أعضاء الجمعية الحرة أقلامهم، وسددوا ضرباتهم القائلة إلى هذه الجمعية التي سماها الإمام الإبراهيمي جمعية “السنة الكسكسية”، لأن أعضاءها هم من أصحاب “الزردات والوعدات” كما يقول المرحوم سي مولود قاسم، فكانت جريدة “السنة المحمدية”، لم تصبر فرنسا المجرمة على لهجة “السنة النبوية المحمدية” فعطلتها بعد 13 عددا، فأصدرت الجمعية جريدة “الشريعة النبوية المحمدية”، فأوقفتها فرنسا بعد 7 أعداد، فأخرجت الجمعية جريدة “الصراط السوي”..

استفحل كلب فرنسا فأصدرت قرارا بتوقيف “الصراط” بعد 17 عددا، وقد ذيلت هذا القرار بحكم بشع بشاعة فرنسا وهو: “لا يسمح لهذه الجمعية أن تصدر أية جريدة في المستقبل”.

سخر الإمام الإبراهيمي من فرنسا “الديمقراطية” بقوله إن فرنسا بتذييلها ذاك كانت كمن يحكم بالإعدام على مولود قبل ولادته. آه لو أن لي قوة لأذقت فرنسا ضعف الحياة وضعف الممات، لأنها “مجرمة بالفطرة” كما يقول رجال القانون، ولأنهم كما قال شاعر:

رأيت آدم في نومي فقلت له               أبا البريّة: إن الناس قد حكموا

أن “الفرانس” نسل منك، قال              إذن حواء طالقة إن صح ما زعموا

مقالات ذات صلة