الجزائر
بعدما أعلن سعداني عودة "الأفلان" عبر الدستور

“حكومة الأغلبية” بين الانتخابات الديمقراطية وبطاقات العضوية..!

الشروق أونلاين
  • 4692
  • 0
الارشيف
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني

عاد الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، ليبشّر مناضلي الحزب بالعودة قريبا إلى قيادة الحكومة، وذلك بحكم الأغلبية النيابية، حيث يعوّل على دسترتها في التعديل المرتقب جانفي الداخل، بحسب توقّعات الرجل المقرّب من دوائر القرار الرئاسي.

حديث سعداني عن حقّ “الحزب العتيد” في الإشراف على الحكومة، يتقاطع في الحقيقة وإلى حدّ بعيد، مع مطالب المعارضة في تثمين نتائج الانتخابات التشريعية، من خلال تفويض الحزب الفائز بتحمّل مسؤولية الجهاز التنفيذي، بدل المشاركة في الحكومة بعدد محدود من الحقائب الوزارية، لا تعكس الحجم التمثيلي شعبيّا، لكن الفرق الوحيد بينهما، هو أن المعارضة تطرح فكرتها ضمن مقترح النظام البرلماني    .

وتذهب قراءات بشأن الإصلاح الدستوري الجاري، إلى أن رئيس الجمهورية سيلبّي على الأرجح مطلب تكليف الأغلبية بتشكيل الحكومة، لاسيما في ظلّ تنامي خطاب الدولة المدنية من طرف أنصاره. لكن في مقابل ذلك، يتساءل مراقبون عن جدوى هذا التوجّه، في غياب شروط الحياة الديمقراطية التنافسية الشفافة، وفق شكاوى الطبقة السياسية، والتي تتّهم الإدارة وكافة أجهزة الدولة ببرمجة الانتخابات، بعيدا عن الإرادة الشعبية.

وإذا تجاوزنا أسطوانة التزوير، فإنّ التطورات التنظيمية التي عرفها ” الأفلان” منذ المؤتمر العاشر، تقلّل من القيمة السياسية لحكومة الأغلبية بواقعها الحالي، حيث تمّ إغراق  اللجنة المركزية للحزب بقائمة من الوزراء، تحسّبًا لتعديل الدستور، فضلاً عن منح بطاقات العضوية لوزراء وشخصيات، لا تعرف محلّ مقرّ حيدرة، ولا قسمات “الجبهة” ومحافظاتها من الإعراب الجغرافي!.

وعليه، فإن دسترة حقّ الأغلبية في السيطرة على الحكومة، في حال وقوعه، لن يغيّر من خريطة الطاقم التنفيذي القائم، فالوزير الأول عبد المالك سلال، وكثير من وزرائه، هم أعضاء في “الأفلان”، ما يعني أنّ الرئيس لن يلجأ لتكليف آخرين بتشكيل حكومة بديلة، تماشيا مع الدستور المعدّل، لأن هيكلتها الموروثة ستكون متوافقة مع الأحكام الجديدة، وقد يكتفي بتعديل تقني طفيف، من باب الإخراج السياسي لا أكثر.

غير أنّ رؤية المراقبين والمختصين، بشأن حكومة الأغلبية وفق الأسس الديمقراطية السليمة، مغايرة، وهي عندهم تلك المنبثقة عن انتخابات تنافسية شفافة، ولا يمكن الالتفاف عليها من خلال توزيع بطاقات الانتماء للأحزاب، بهدف اكتساب الصفة الحكومية بأثر مسبق!.

 ومثل هذا الرأي في حال الأخذ بمقتضاه، سيفرض على رئيس الجمهورية حلّ البرلمان، وتقرير انتخابات برلمانية مسبقة، طالما أنّ الهيئة التشريعية مطعون في شرعيتها من طرف المعارضة، لكن إقدام الرئيس على هذه الخطوة، أمر مستبعد تماما، لأنه يؤشر على وجود أزمة عميقة، ما فتئت السلطة تنفيها عن نفسها جملة وتفصيلا.

وبالتالي فإنّ إقرار حكومة الأغلبية بشكلها الحالي في الدستور المنتظر، سيؤكّد شيئا واحدا، وهو قطع الطريق على ” أحلام” أحمد أويحيلا في العودة إلى قصر الدكتور سعدان، وضمن هذا السياق، يفسّر المتابعون تحاشي “الأرندي” الخوض في الموضوع، حيث يشكلّ إحدى قضايا الخلاف الرئيسية مع حليفه اللدود.

ومع هذا الوضع الذي يبدو غير منسجم مع النزول عند مقتضيات حكومة الأغلبية، فإنّ الرئيس قد يعمد بذكائه إلى حلول توفيقية، لإرضاء جميع الأطراف من خلال دسترة طموح الأغلبية بصورتها الحالية، مقابل التنصيص دستوريّا على الإشراف الانتخابي المستقل، مع إحالة المعارضة على الانتظار حتى 2017، موعد الاستحقاقات التشريعية.

ويظهر السيناريو الأخير هو الأقرب إلى التحقّق، بالنظر إلى واقع المشهد السياسي، خصوصا أنّ رئيس الجمهورية قد عرض في رسالة الفاتح من نوفمبر، ملامح الدستور القادم، وكانت حكومة الأغلبية وآلية الانتخابات، مع تعزيز دور المعارضة، هي أبرز محاوره المستجدّة.     

مقالات ذات صلة