حكومة الأغلبية مطالبة بتفكيك قنابل عمرها 50 سنة
تنتظر حكومة “الأغلبية الأفلانية” القادمة “قنابل انشطارية” جاهزة للانفجار عند أول منعطف نتيجة ترحيل حلها لأزيد من عشرية من الزمن، وأول هذه المشاكل العالقة فشل جل الحكومات المتعاقبة منذ 2000 في تنويع الاقتصاد الجزائري وبداية الخروج من التبعية التاريخية المطلقة للمحروقات.
كما فشلت كل الحكومات سواء بقيادة الأرندي أو الآفلان في الاستفادة من البنود الإيجابية لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي الذي احتفل طرفاه بالذكرى العاشرة للتوقيع بفالنسيا في ابريل 2002 ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2005، ولم يتوقف الفشل عند هذه الحدود، بل تعداها إلى العجز المطلق على الانتهاء من ملف الدخول إلى منظمة التجارة العالمية العالق منذ 25 سنة، حيث قدمت الجزائر طلبها الأول سنة 1987 وهي إلى اليوم تراوح مكانها بسبب التردد بين الدخول من عدمه.
وإن تحججت الحكومات المتعاقبة التي استهلكت 5 رؤساء حكومات من إسماعيل حمداني مرورا بأحمد بن بيتور وعلى بن فليس، ثم الرئاسة الدورية بين بلخادم وأويحيى، بأن القرار الأول والأخير بيد الرئيس بوتفليقة، على اعتبارها مجرد هياكل لتنفيذ برنامج الرئيس، فإن الفشل له عنوان واحد، فلا الملفات السالفة الذكر وجدت طريقا إلى الحل، ولا هي أفلحت في حل مشاكل عالقة لا تقل خطورة على شاكلة البطالة التي تمثل أخطر قنبلة ستواجه حكومة الأغلبية الأفلانية في البرلمان القادم مهما كان رئيسها حزبيا من الجبهة أو تكنوقراطيا غير متحزب أو من التجمع الديمقراطي تحت بند المجاملة.
وزيادة على ملف البطالة، ستطفو إلى السطح ملفات أخرى وأهمها الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحسين مناخ الاستثمار وسن قوانين غير قابلة للتغيير كل سنة بموجب بنود قانون مالية أو برغبة من الوزير الأول تحت غطاء الوطنية الاقتصادية، كما ستجابه ذات الحكومة ملفات قد تكون مستعصية على الحل من قبيل الصيغة التي سيعدل وفقها قانون المحروقات بفعل القنابل القابلة للانفجار التي وضعها شكيب خليل في القانون الحالي، ومنها بند تقاسم الإنتاج والضريبة على الأرباح الاستثنائية، وهل ستواصل الجزائر خسارة القضايا تباعا بعد أن خسرت أول قضية ضد “اناداركو” الأمريكية، وهي القضية التي كلفت الخزينة العامة 4.4 مليار دولار.
قنبلة البطالة وتوظيف احتياطات الصرف
الحكومة القادمة مهما كان عنوانها أو لون من يشرف على قيادة سفينتها، ستكون مطالبة بتوفير 300 ألف منصب شغل سنويا إن هي أرادت أن تنهي الاحتجاجات المطلبية المتعلقة بالتشغيل، وهي مطالبة أيضا برفع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي الذي يتضمن في جملة ما يتضمنه خلق مؤسسات حقيقية قادرة على خلق نمو حقيقي تعكسه مؤسسات وشركات انجاز جزائرية تستطيع مثلا تسريع برنامج انجاز 2.5 مليون مسكن إلى غاية 2019 حتى تخفف من وطأة الاحتجاجات المتعلقة بالسكن، وعلى نفس الحكومة أيضا أن تخلق المناخ الضروري لتشجيع المقاولة في قطاع البناء والأشغال العامة للمشاركة في تنفيذ برنامج وطني للنقل الجماعي من اجل حل مسألة الزحمة داخل المدن الكبرى، وهي الحكومة ذاتها المطالبة بتشجيع الاستثمار في مجال الأدوية حتى لا يموت المواليد الجدد بسبب نقص اللقاحات ولا يموت الكبار بسبب نقص علاجات السرطان والسكري والضغط.
وبعد أن تجاوزت فاتورة واردات الأغذية 11.5 مليار دولار سنة 2011، على نفس الحكومة أن توفر المناخ المناسب لإقامة صناعة غذائية وطنية وتسمح بالفعل بتطوير القطاع الزراعي الفعلي وتمنع الاغتناء عن طريق استيراد بودرة الحليب من طرف شبكات المصالح.
واحدة من اكبر التحديثات التي تواجه الحكومة القادمة هي موضوع منطقة التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي في حدود 2017 آو 2020 على أبعد تقدير وهو بالحسابات العادية مدة قصيرة جدا قد تعادل عمر البرلمان القادم، ولكنها مدمرة بالحسابات الاقتصادية، إن لم تتمكن المؤسسة الجزائرية من رفع مستوى تنافسيتها الداخلية والدولية، وتصبح قادرة على التصدير وقادرة على تنويع الاقتصاد الوطني.
نفس الحكومة أيضا هي التي ستتحمل عبء التحضير لمرحلة بلوغ الجزائر لدورة إنتاجها من المحروقات في حدود 2018 أو 2020، وهي مسؤولية تاريخية ومفصلية في حياة الأجيال القادمة، وهي ذات الحكومة التي ستكلف بشكل أو بآخر بموضوع الفصل في كيفية توظيف احتياطات الجزائر من العملة الصعبة التي أصبحت تمثل تهديدا خارجيا للجزائر في حال الفشل في استخدامها بطريقة لا تثير حنق الطامعين.