“حكومة الفضائح”!
بعد أن تجاوزت فضائحها حدود المعقول، وتكررت سقطاتها في كثير من المطارات، وأصبحت حوادثها وإخفاقاتها على كل لسان، تكون الحكومة قد اقتنعت أخيرا بأن ما يحدث في “الجوية الجزائرية”، وما يحدث لها ليس أمرا عاديا، بل أزمة حقيقية يجب الوقوف عندها.. فقد أوردت قناة الشروق نيوز أن الحكومة الجزائرية تعتزم عقد اجتماع وزاري مشترك لمناقشة فضائح شركة الطيران، يحضره الوزير الأول ووزير النقل ووزير المالية إلى جانب مدير الشركة..
لا شك أن ظاهرة الجوية الجزائرية أصبحت من الغرابة ما يجعلها أزمة مستشرية تجب معالجتها بالصرامة والجدية والسرعة أيضا، ذلك لأن الأمر يتعلق بمخاطر تهدد حياة الناس، ولعنة تسيء لسمعة الشركة الوطنية بين شركات الطيران العالمية.. لكن الأغرب من ذلك أنها ليست العنوان الوحيد الذي يشير للفضيحة في الجزائر.. البلاد كلها تعج بالفضائح وكل القطاعات تغرق وإن بدرجات متفاوتة في مستنقع هذه الآفات سواء ما تعلق منها بالفساد، أو سوء التسيير، أو الإهمال، وما إلى ذلك..
وإذا كانت الحكومة تعتقد أن فضائح من هذا القبيل تتطلب اجتماعا وزاريا مشتركا، فإنها ستكون مدعوة لعقد عشرات الاجتماعات الوزارية المشتركة، بل ستتحول إلى “حكومة فضائح”، لن تنتهي اجتماعاتها لكثرة فضائحها.. إن “الفضائح التي تغرق فيها معظم قطاعات النشاط الاقتصادي مرتبطة أساسا بالعنصر البشري أي بالمسيرين والفشل في التسيير، ولم تكن البتة قدرا محتوما، ومعروف أن العنصر البشري مرتبط أساسا بالسلطة فهي التي تعين من تشاء وتقيل من تشاء، وعليه فإن خلاص البلاد من الفضائح يكمن في خلاصها من المتسببين فيها..