منوعات
ما ترتيب جمال الجزائرية مع جميلات الكرة الأرضية؟

“حلاقات وبڤارة” ضمن لجان تحكيم مسابقات ملكات الجمال في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 15913
  • 35
ح.م
ما هو ترتيب الجزائريات في ميزان الحسن في العالم؟

ما هو ترتيب الجزائريات في ميزان الحسن في العالم؟ لماذا يبحث بعض الجزائريين عبر المواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي عن حسناوات العالم الآخر؟ من هي أجمل امرأة في الجزائر؟ ولماذا يرفض الجزائريون كل المسابقات التي تتوّج بعض البنات بتاج يتفق الجميع أنه بعيد عن الحقيقة؟ وفي أي جمال يصنّف حسن الجزائريات؟ مع الأوروبيات أم العربيات أم الإفريقيات أم أنه من صنف آخر؟

التنوع الجغرافي والمناخي وتواجد الكثير من الحضارات جعل الجمال في الجزائر لا يثبت على لون واحد للبشرة وللعيون وللشعر، فاختلفت الصحراويات عن القبائليات والتلمسانيات عن القسنطينيات في الملامح وبقي الجمال واحد، وإذا كانت العراقيات قد عٌرفن بلقب الماجدات، فإن الجزائريات عٌرفن منذ الحقبة الاستعمارية باسم الجميلات ليس بأسماء المجاهدات الشهيرات جميلة بوحيرد وجميلة بوباشة وجميلة بوعزة فقط، وإنما أيضا لأنهن كن فعلا جميلات ويبقى حسن الشهيدة حسيبة بن بوعلي أقرب إلى الخرافة، وهي التي كتبت عنها الصحافة الفرنسية عندما استشهدت في عام 1959 وهي في العشرينات من العمر.. حرام أن تغادر الدنيا سيدة بهذا الجمال الصارخ. 

.

مسابقات الجمال أساءت للجزائريات، والملكات لسن جميلات؟ 

انطلقت مسابقات تعيين ملكة الجمال في الجزائر، في بداية الثمانينات في عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد بعد أن كانت ممنوعة في الزمن البومدييني، وكانت تسهر عليها مؤسسة نجمة للأسفار، وهي مفتوحة للجامعيات، ولم يحدث وأن كانت للجزائر هيئة تختص بتعيين ملكة الجمال، كما هو حادث في بعض البلدان العربية مثل المغرب وتونس ولبنان ومصر والأردن، لأجل ذلك بقيت المسابقات مجرد مبادرات لا احترافية فيها وحبيسة الارتجالية فقط، وحتى المشاركات كن يطمعن في المقابل المادي أو سفريات السياحة إلى الخارج التي تعلنها الهيئات المنظمة لهاته المسابقات، وفي زمن الأنترنت تميعت أكثر هاته المسابقات خاصة في الأوساط الجامعية عندما صار التعيين عبر الأصوات الممنوحة عبر الأنترنت لهاته المسابقة، كما أن المجتمع لا يرحم أي مشاركة في هذا النوع من المسابقات، التي لا تكاد تقتحمها إلا البعيدات عن الحياء رغم أن بعض المسابقات في عيد المرأة أو عيد الطالب تقام بألبسة تقليدية، وأحيانا تشارك البنات دون علم أوليائهن، ولأن 90 بالمئة من الجزائريات في السنوات الأخيرة محجبات فإنه من غير المعقول تعيين أجمل جزائرية من عشرة بالمئة من الجزائريات، خاصة أن السافرات لسن بالضرورة الأجمل في الجزائر، ولم يحدث أيضا وأن انتهت منافسة مسابقة جمال في الجزائر، من دون انتقادات كبرى وعدم رضا الجميع.

وإذا كان مختصون في أوروبا والولايات المتحدة والأمريكية يدرسون في معاهد خاصة بالجمال فإن لجان التحكيم في الجزائر عادة ما تُسند لحلاقات وخياطات ويشارك فيها بعض رجال المال والوكالات السياحية حيث يُمنح اللقب جزافا في مسابقات جمال في منتهى القبح، وإذا كانت جميلات العالم مصيرهن بعد التتويج عروض الأزياء وعالم السينما والصحافة في تقديم البرامج التلفزيونية خاصة المنوعات، إلا أنهن عندنا ينطفئن مباشرة بعد المسابقة، وتخجل الجميلة عن تقديم نفسها لأسباب اجتماعية، وفي غالب الأحيان تبتعد عن الأضواء وتنطفئ نهائيا لأن المسابقة غير معترف بها، وتم منذ ثلاث سنوات تفكيك شبكة فساد أخلاق في خنشلة اتضح أن واحدة من المتهمات المتورطات فيها بالرذيلة من المتوجات بملكة جمال في إحدى المسابقات الجامعية في عاصمة الأوراس باتنة بمناسبة عيد المرأة، وكانت ضمن نفس الشبكة صاحبة صالون حلاقة هي من منحتها نقاط التتويج في مسابقة أخذت شكلا جميلا وفي باطنها قمة القبح بعد أن نقلت الجميلة إلى عالم الفساد.

.

بلارة” أسطورة الفتنة البجاوية وأميرة موناكو مرّت من هنا

اتفق المؤرخون من الأوائل والمعاصرون الذين كتبوا عن رحلاتهم إلى الجزائر على منح الجزائرية أعلى علامات الحسن الظاهر والباطن، مركزين على تنوع جمالها، ما بين القبائلي والترقي والتركي والأوروبي والمتوسطي والعربي والإفريقي، واعتبروا الجمال في الجزائر فسيفساء لجميع الأذواق، فألوان العيون جميعها من زرقاء وخضراء وسوداء وبنية وعسلية متوفرة في المرأة الجزائرية، ولون وشكل الشعر أيضا وحتى البشرة والقامة بكل أنواعها متوفرة، ومن هؤلاء المؤرخين ابن خلدون في كتاب العبر في الجزء السادس، وابن القنفذ في كتاب الفارسية، ومولاي بلحميسي في كتاب غارة شارل الخامس على مدينة الجزائر تحدثوا عن جمال الجزائريات، إضافة إلى عدد من الأوربين منهم بارتيي جون بقسنطينة، وفي كتاب الاستبصار الذي يحكي تاريخ بجاية وما جاورها من قرى يروي كاتبه قصة فتاة بجاوية ساحرة كانت في المنطقة منذ قرون، وكان والدها ملكا على بجاية، فخاف على ابنته الفاتنة الأميرة الحسناء أكثر من خوفه على سلطانه، خاصة أن عدد خطاب الأميرة كان يتضاعف عندما شاهدوا جمال هذه الحسناء التي تدعى بلارة، وجاءوا من كل الدنيا يطلبون بلارة، فخاف عليها فبنى قصرا حصينا في البلدة التي تدعى حاليا القصر، والبجاويات حاليا في حلاوتهن يرثن الكثير من جمال هذه الأميرة بلارة التي قيل أنها أجمل إمرأة في الكون لجميع الأزمان طبعا بالتواتر، لأن صورتها غير متوفرة.

وتاريخ فرنسا وإمارة موناكو بالخصوص يروي أسطورة مرّ عليها الآن حوالي قرن وسبعين سنة، حول مجزرة سحق أمراء موناكو حيث قتلتهم فرسنا جميعا إلا أميرا هرب إلى قسنطينة، وحتى لا يضيّع نسل الأمراء  تزوج من حلوة قسنطينية، فلما توفي حافظت تلك القسنطينية على حملها ورعت ابنها إلى أن استعادت موناكو سلطتها وإمارتها، ولكن هذه المرة بجذور قسنطينية، وكارولين موناكو الشهيرة تعترف بأن جدتها قسنطينية، وعندما شاركت في منتصف ثمانينات القرن الماضي في رالي باريس داكار، قالت لصحيفة المجاهد الجزائرية الناطقة بالفرنسية، قالت أنها رفضت دائما إجراء حوارات الصحف وقبلت محاورة المجاهد لأنها تحس بأن بعض دمها قسنطيني، وكانت الأميرة كارولين في الثمانينات رمزا للجمال والأناقة،.

وفي وهران التي اشتقت اإسم الباهية من بهاء نسائها، ولد الراحل الفرنسي أشهر مصمم أزياء في العالم إيف سان لوران، الذي أخذ الأناقة من وهران ورائحة عطوره من حدائق الباهية باعترافه، وقد بدأ إيف سان لوران رحلته مع تصميم الازياء عام 1958 لينافس بيار كاردان، أي عندما كان متواجدا في وهران، وقد ولد الراحل إيف سان لوران في شهر أوت 1936 في وهران وتوفي في فرنسا العام الماضي، وانتقل إلى باريس عام 1954 عند اندلاع الثورة الجزائرية التحريرية، حيث اشتغل في محلات كريستيان ديور، ليخلفه بعد موته عام 1957 ويتفق أكبر مصممي العالم أن إيف سان لوران ظاهرة غريبة وله نكهة شرقية وإفريقية، وقد اعترف عام 1983 عند تكريمه في نيويورك بأن مولده وحياته في وهران منحه هذا التميز.

مقالات ذات صلة