حلاّبة أمير المؤمنين!
عندما يبلغ الحال إلى حدّ بيع الوقود في محلات وفيلات بولايات شرقية، ويطوّر ما يُعرف بـ”الحلاّبة” أساليب نهبهم للوقود الجزائري بولايات الغرب، فمن الضروري والمفيد دقّ ناقوس الخطر، خاصة أن أرقاما رسمية تقول أن 25 بالمائة من النفط أو الوقود الجزائري يتمّ تهريبه من التراب الجزائري بطرق غير قانونية!
والحقيقة الثابتة أن تهريب الوقود الجزائري، بدأ ومازال مستمرّا بولايات حدودية غربية، والثابت أيضا هو أن الكميات المهرّبة يتمّ توجيهها باتجاه الجارة المغرب، التي مازالت تصرّ على فتح الحدود المغلقة منذ 1994، قبل الحديث عن أيّ تعاون أو تنسيق لمحاربة التهريب نحو المملكة وتدفق المخدرات باتجاه الجزائر!
المثير هذه المرة، هو أن المهرّبين أنتجوا أزمة تموين بالوقود على مستوى محطات البنزين في أغلب ولايات الغرب، والخطير أن هذه “الأزمة” زحفت باتجاه ولايات الشرق التي تشهد عمليات تهريب الوقود نحو الجارة تونس من طرف “حفيانين” تحوّلوا فجأة إلى أثرياء!
تنامي ظاهرة التهريب والتسريب تتمّ حسب المؤشرات المتوفرة تحت الرعاية السامية للمخزن المغربي، فالجزائر التي تحتفظ بحقها في تمديد غلق الحدود إلى غاية تبدّد أسبابه، لم تتلق إلى غاية الآن أيّة إشارات تكرّس “حسن نوايا” المغرب في وقف التهريب وتدفق الزطلة!
ولذلك، يجد المهرّبون “دعما لوجستيكيا” في التواطؤ المغربي الخفي والمفضوح، وإلاّ ما الذي يفسّر دخول كلّ هذه الكميات المهرّبة من الوقود الجزائري إلى الأراضي المغربية، حيث يُعاد بيعه بالساهل، بما تسبّب في استهداف الاقتصاد الوطني والتحريض على الاحتجاج بصناعة أزمة وقود في ولايات الغرب التي يواجه سكانها مصاعب في تموين سياراتهم بمادة جزائرية!
هم “الحلاّبة” يتحركون وينشطون ويعبّئون براميلهم وسياراتهم ويُفرغونها بالمغرب، لكن هذا الأخير يواصل إغماض عينيه، وكلما سمحت الفرصة يُجدد مطلبه الأبدي بفتح الحدود حتى يُقنـّن التهريب وتسريب الحشيش الذي قال عنه أمين عام حزب الائتلاف المغربي المدعو شباط، أنه لا يختلف عن “الكرموس”، ولذلك وقف ضد حظر زراعته بأراضي “أمير المؤمنين”!
من الشرق إلى الغرب والجنوب، الجزائر مستهدفة في ثرواتها بالتهريب، ومستهدفة في شبابها بالمخدرات، ومستهدفة في أمنها بعدم التعاون في مجال محاربة تنقل الإرهابيين، وبالمقابل، فإن هؤلاء وأولئك يضمنون للجزائريين تصدير “فناجل مريم” و”قشّ بختة” و”الحراڤة” والهاربون من الحروب والمجاعة، ومع ذلك فإن الجزائر قلبها واسع، ومن دخلها فهو آمن ولا خوف عليه، ولا هم يحزنون!
الغريب أنهم يستهدفوننا في الطالع والنازل، وعندما تتخذ الجزائر إجراءاتها السيادية، فإنهم يلومونها ويهاجمونها ويُسيئون إليها، فصدّقوا أو لا تصدّقوا هذه الهرطقات والخزعبلات المجنونة، فاللهمّ جنـّبنا غدر الأصدقاء والأقرباء والجيران، أمّا الأعداء فنحن كفيلون بهم!
إن العدوان الذي نفذه “لفيف أجنبي” بالقاعدة البترولية في تيڤنتورين، وتكثيف عمليات التهريب من طرف “الحلابة”، يكاد يتطابق في أهدافه: استهداف قوت الجزائريين وضرب اقتصادهم، وفي ذلك يلتقي المهرّبون والإرهابيون ويسيل لعابهم وسمومهم!