-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حلب.. رغم الجراح

صالح عوض
  • 4886
  • 0
حلب.. رغم الجراح

هاهي حلب بكل جلالها المدمى وبكل عنادها الأسطوري وجراحها الراعفة وألام بنيها وعذاباتهم وبكل صمودهم تطرد شذاذ الآفاق وتكسر المؤامرة الدولية “شرق أوسط جديد” وتخرج من تحت الرماد عنقاء تفرض على العالم كله إعادة صياغة ثقافته عن الأمة واقتدارها، فلكم كنا نحتاج الى هذا الدرس المهم، فكما عوّدتنا امتنا انه ورغم كل التعب والارهاق وجنون المعارك الا انها تقدم دروسا كبيرة في صمودها وانتصارها رغم اختلال موازين القوى..

بالامس كان انتصار الجزائر على الحلف الاطلسي وانتزاع الجزائر من تنور الحرب لتكون قلعة الاحرار والثوار ونصرا ملهما لثوار العالم، وهاهو الانتصار السوري العظيم على الارادة الغربية الشريرة التي عملت على تنفيذ خطة تقسيم جديدة في المنطقة على اسس طائفية وعرقية.. ها هي حلب عاصمة الفن والجمال والاقتصاد والارادة الخيِّرة تنفلت من قيود الموت وتعطي لسورية قيمتها وتمنح الجيشَ السوري وسام استحقاق، انه حمى البلاد وتقول شكرا لكل الذين قضت مضاجعَهم سيولُ القتلة تنهال على حلب من كل جهة مدججة بالافكار الفتاكة واحدث ما انتجته مصانع الاسلحة بالغرب.. تخرج حلب من الجلجلة العظيمة تقدم درسا واضحا بان الارض تقاتل مع بنيها وان الدولة تكون دولة عندما تستند الى شعبها وتلتحم بقضية وجوده.

لم نكن نشك لحظة في قدرة الدولة وحلفائها على سحق الجماعات المسلحة وتبديدها، ولم نكن نشك لحظة ان الدعم الخارجي بشتى انواع القتل لم يتدفق لصالح الشعب السوري بل لتدمير سورية والتمكين للعدو الصهيوني وإلغاء كل بؤر المقاومة في المنطقة.. واليقين في مثل هذه الحال لا يقف على الحياد انما يدفع الى التفاؤل والمبادرة في عكس ما يتم ترويجه من تحريض وشيْطنة تديرها اجهزة الإعلام الغربية والتابعة لها في الاقليم.. ولم يكن من قصد لهم الا شطب الملف الفلسطيني نهائيا؛ فأي فلسطين سنتكلم عنها ان ضاعت سورية؟

لم تستطع سياسة الاستعمار الغربي وخططه اقتلاع حضارة آلاف السنين التي كانت ولازالت شاهدة على رقيّ الانسان عندما يحطم الاغلال والافهام العنصرية والطائفية.. فلقد استهدفوا في سورية كل شيء من آثار ومعالم وبيوت ومعابد كما استهدفوا الدولة لشقّ الطرق من اجل انابيب غازهم كما ذهبوا لتحطيم اعصاب المجتمع من اجل دفعه الى الخلف بعيدا عن مهماته القومية والانسانية.

اليوم تفرض الدولة السورية وجودها ويحقق الجيش السوري وحدة البلد في كل المدن السورية الإستراتيجية ولم يبق بأيدي الغزاة سوى القليل من المواقع والتي ستعود الى حيز الدولة والمسألة فقط مسألة وقت ووقت قصير.. وبما تقوم به الدولة من إصرار على وحدتها السكانية والترابية انما هو المؤهل الحقيقي لها في مقابل تلك الدعوات التفسيخية الباطلة.

في هذه الساعات الاخيرة سنشهد انهياراتٍ متتالية للقتلة ومن زوَّدهم بالمال والسلاح ودعمهم بالإعلام، ومن وقف معهم في المحافل، ومن قام بليِّ النصوص وتأويلها.. وما على المنهار إلا الانهيار.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!