-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حلب…

صالح عوض
  • 2243
  • 0
حلب…

بكل ألم وشجب تلقت الأمة أخبار المجزرة الرهيبة التي تتعرض لها مدينة حلب وأهلها المدنيون ومرافقها الصحية والاجتماعية.. ولا يملك ضمير حي الا الصراخ في وجه الجريمة وإدانة كل من امتدت يده بأذى لأهل حلب ولأهل سورية جملة.. ولا يستطيع الانزواء عن اتخاذ موقف الإدانة لكل المشهد، الا من انحرفت مشاعره واسودّ قلبه وحرّكته الأهواء والحسابات المريضة.

حلب وأهلها تعرضت في الحرب الدائرة منذ سنوات إلى أبشع جريمة تنتهي بها إلى خراب في كل مجال وتشريد أهلها إلى أصقاع الأرض، مشتتين بلا مـأوى ولا معين بعد ان كانت هذه المدينة من ازهى وابهى مدن العرب حيوية ورقيا من صناعة وفنا وتماسك مجتمع حضاري.. وها هي تصبح اليوم أثرا بعد عين.

حلب والفاعلون المجرمون من كل حدب وصوب، وهنا لا يجدي كثيرا تسمية القتلة والإشارة اليهم سواء كانوا محليين او اقليميين، ولكن المهم هنا تحميل المسئولية للدول العربية والأحزاب العربية والنخب العربية.. هؤلاء الذين استقالوا من مهماتهم وواجبهم.. تحميل المسئولية لهؤلاء ليس من جانب اخلاقي فقط، حيث اصبحت الأخلاق في السياسة اليوم ليست دافعا ذا أولوية إنَّما من جوانب المصلحة الحقيقية للمنطقة كلها للعرب جميعا وللمسلمين كافة، فماذا ينتظر العرب بعد دمار سورية وخراب مدنها وتركها هكذا حطاما امام الكيان الصهيوني الذي يستعد للإعلان عن ضم معظم أراضي الضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني رسميا؟

حلب امتحان لضمائرنا جميعاً، وامتحانٌ لوعينا ايضا، فهل تكون فاصلة بين مرحلتين من مواقفنا وتوجهاتنا؟ ان من لم تهزّه صور الخراب والقتل المجنون في حلب يكون قد مات قلبه وانعزل عن الوجدان الإنساني، ويبدو ان النظام السوري والمجموعات المسلحة أخذا قرارا بالأرض المحروقة ولم يعد مهما لأي منهما ارواح البشر وعمران المدن، ومن الواضح ايضا ان النظام لم يتمكن من إنهاء وجود المجموعات المسلحة في “داعش” و”النصرة” رغم كل المدد الذي يتلقاه من حلفاء إقليميين ودوليين، ومن الواضح ايضا ان المجموعات المسلحة ليس من غرض لها الا القتل والتدمير والتخريب… وهنا لابد من البحث عن الحل.

ان الدول العربية جميعا معنية بالمأساة.. اين جامعة الدول العربية؟ اين الدول العربية الوازنة؟ اين الأحزاب العربية والقوى العربية؟ اننا لا نريد مواقف اصطفافية في محاور تزيد التأزيم وتعمّق الجريمة في سورية، وليس مفيدا الآن توجيه الاتهام إلى أي طرف.. اننا نريد موقفا عربيا قويا حازما ضد القتل وضد الجريمة بتجفيف منابع المأساة وفرض حل عربي على سورية يطرد المجموعات المسلحة العابرة للبلدان ويلزم النظام السوري بمصالحة حقيقية تقوم على التوافق الشعبي والتداول السلمي على السلطة والالتزام بصندوق الانتخاب الحر.. والتحرك عمليا لإنقاذ ما تبقى وإعمار سورية وإعادة النازحين.

ان توافقا اقليميا بين الدول العربية والإسلامية يعني مباشرة ان تتجه كل من تركيا وايران والسعودية، وهي الدول صاحبة التأثير في المشهد السوري، إلى ضرورة التوصل إلى تفاهمات عميقة وحقيقية، وخريطة عمل للحفاظ على وحدة سورية شعبا وأرضا، ولتجنيب المنطقة كارثة ستلحق الأذى بكل وجودنا الانساني.. وان انضمام دول عربية ذات سمعة محترمة كالجزائر إلى هذا التوافق لترشيده وإخراجه من اطار الاصطفافات يعني بوضوح اننا نسير إلى انهاء المأساة السورية.

لقد آن الأوان ان نكتشف كم كانت المؤامرة الغربية تريد إغراقنا في مستنقع الدم.. وان القادم سيكون اسوأ إن لم يتدارك المعنيون الموقف، فلا يجوز ترك مصائر أمتنا بيد الغربيين الاستعماريين.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!