حلّ البرلمان لا يوجد في أجندة الحكومة
نفى الوزير الأول، عبد المالك سلال، وجود نية لدى الحكومة في المجلس الشعبي الوطني، وفق ما تطالب بعض التشكيلات السياسية والشخصيات الوطنية. وأكد أن اهتمام الحكومة منصب حاليا على سبل إنجاح المشاورات التي أطلقها رئيس الجمهورية حول تعديل الدستور.
وقال سلال، في رد على سؤال لـ “الشروق” حول موقف الحكومة بشأن حل الغرفة السفلى للبرلمان: “لم نتطرق إلى هذه القضية. ما يهم الحكومة حاليا هو نجاح المشاورات التي أطلقها رئيس الجمهورية حول تعديل الدستور. هناك مشروع مطروح للنقاش وهو موجود بين أيدي الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، وما نتمناه هو أن ينال التوافق المأمول”.
ومضى سلال يقول: “مسألة حل المجلس الشعبي الوطني غير واردة في أجندة الحكومة، وإن كانت هذه القضية من الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية دستوريا”، مشيرا إلى أن مسودة الدستور التي سلمت للفاعلين السياسيين، تتحدث عن صلاحيات واسعة البرلمان.
وكان المجلس الشعبي الوطني قد شهد مشاحنات سياسية، خلال مناقشة مخطط عمل الحكومة الأسبوع المنصرم، كادت تصل حد الاشتباك بالأيدي بين نواب من حزب جبهة التحرير الوطني وآخرين من حزب العمال، بسبب مطالبات حزب حنون رئيس الجمهورية بحل الغرفة السفلى للبرلمان، وهو المطلب الذي لم يهضمه نواب الحزب العتيد، الذين استغربوا أن يصدر مثل هذا الطلب من نواب حزب لم يحصل ممثله (لويزة حنون) في الانتخابات الرئاسية إلا على أقل من 2 بالمائة من أصوات الناخبين.
ولا يزال حل المجلس الشعبي الوطني يشكل مطلبا للمزيد من الأحزاب والشخصيات، وكان
آخرها ذلك الذي صدر عن نائب رئيس مجلس الأمة، زهرة ظريف بيطاط، التي ذهبت بعيدا في مطلبها حد الدعوة إلى إقامة مجلس تأسيسي ثم انتخابات تشريعية مسبقة، وهو الأمر الذي فجر تساؤلات حول مدى انسجام السيناتور المعينة في إطار الثلث الرئاسي، مع مواقف الرئيس بوتفليقة السياسية.
وبهذا يكون الوزير الأول قد وضع حدا للجدل السياسي الذي اندلع بشكل لافت عقب الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوتفليقة بعد أدائه اليمين الدستورية في نهاية أفريل المنصرم، وهو الخطاب الذي تضمن إطلاق المشاورات حول مسودة “عزوز كردون” ورسم الخطوط العريضة لبرنامجه السياسي خلال الخماسية المقبلة.
وفي سياق آخر، كذب الوزير الأول المعلومات التي تحدثت عن وجود قوات تابعة للجيش الوطني الشعبي خارج حدود البلاد، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية وأجنبية، من أجل ملاحقة الجماعات المسلحة في ليبيا. وأكد المتحدث أن الدستور الجزائري يمنع قوات الجيش من القيام بأي مهمة عسكرية خارج التراب الوطني.
وأوضح سلال: “لن يكون هناك تدخل للجيش الجزائري خارج حدود الجزائر وإلى الأبد، ما دام الرئيس بوتفليقة على رأس الدولة. هذا أمر مفصول فيه دستوريا”، غير أنه أبقى على هامش الشك عندما قال: “لا نتدخل في أمور جيراننا لكن لا ولن نتخلى مقابل ذلك نهائيا عن مصلحة الشعب الجزائري والدولة الجزائرية، لأننا دفعنا ثمنا غاليا فيما مضى ونعرف جيدا معنى الحرية وصعوبة تحقيقها”.
وتحدث سلال عن مساعدة من سماهم “دول الجوار والدول الصديقة”، غير أنه لم يشر إلى طبيعة هذه المساعدات وما إذا كانت عسكرية وكذا أشكال هذا الدعم، مشددا على ضرورة تجنب “إدخال البلبلة في هذا الشأن، طالما أن مهمة الجيش الوطني الشعبي هي الدفاع عن التراب الوطني”.