العالم
محاولة الاغتيال "الغامضة" لوزير الداخلية تطرح المزيد من التساؤلات

حلّ الجماعة في مصر.. آخر خطط العسكر لدفع الإخوان نحو العنف

الشروق أونلاين
  • 15284
  • 38
ح.م
شعار جماعة الإخوان المسلمين

للمرة الثانية على التوالي، وفي ظرف زمني قصير، تقوم سلطة الانقلاب في مصر بعملية جسّ نبض جماعة الإخوان المسلمين، فتنشر بخبث شديد يوم أمس، قرار حلّها الرسمي، وهذه المرة ساعات قبل خروج المظاهرات في جمعة “الشعب يحي ثورته” وعبر جريدة قومية، هي الأخبار، ذات الجريدة التي قصفت بالثقيل قبل أيام محمد البرادعي وكتبت على صفحتها الأولى وبالبنط العريض.. البرادعي يعود إلى وطنه النمسا.

المرة الأولى لنشر خبر حلّ الجماعة، جاء على لسان رئيس الوزراء حازم الببلاوي، الشيخ البالغ من العمر 78 سنة، والذي لا يتوقف الإعلام عن نقده والتهجم عليه بمناسبة أو دونها، خصوصا بعد لقائه الأخير مع الإعلامية المنقلبة على مبادئها منى الشاذلي على شاشة الأم بي سي مصر، حيث تساءلت الفضائيات المحلية التي يملكها رجال الأعمال من فلول النظام السابق لحسني مبارك، كيف يختار الوزير الأول فضائية أجنبية لتقديم حواره الأول للشعب؟ متناسين أن تلك الفضائية تعود ملكيتها للسعودية التي لا يتوقف نجوم برامج التالك شو عن الدعاء لها والتوسل لملِكها من أجل ضخّ مزيد من الدولارات لاستكمال مخطط الانقلاب، وارتداء ثوب الدولة المارقة والمستغنية عن المعونة الأمريكية. 

الببلاوي الذي كان وزيرا للمالية في الحكومة الأولى بعد الثورة الحقيقية في يناير 2011، قال في عز الأحداث التي أعقبت مذابح رابعة والنهضة ورمسيس أن وزارته تفكر في حلّ الجماعة، ثم تراجع في أحاديث صحفية أخرى ليؤكد بأن ما تناقلته وسائل الإعلام لم يكن سوى “تخمين” لا أساس قانوني له حتى الآن، لكن هذا التخمين سرعان ما انطلق في وسائل الإعلام الانقلابية للتأثير على الشارع بغية تصوير مسألة حلّ الجماعة وكأنها تحولت بين عشية وضحاها إلى مطلب شعبي، يسبق حتى المطالب الأخرى المتمثلة في توفير الأمن والغذاء ورفع حالة الطوارئ لتنشيط السياحة مجددا وانعاش الاقتصاد المشلول. 

كتبت جريدة “الأخبار” المصرية أن الحكومة قررت رسميا حل جماعة الإخوان، فنقلت وكالة رويترز الخبر، وسرعان ما انتشر كالنار في الهشيم، لكن القراءات التي تسارعت للتعليق على الخبر، ربطته مباشرة بالحادث الذي تعرض له وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم أول أمس، حين تحدّث الجميع عن محاولة فاشلة لاغتياله، فظهرت فضائيات الفتنة وكأنها فهمت الرسالة، وأدركت الوحي القادم من لدنّ العسكر باستغلال الحادث “الغامض” لتنفيذ المخطط المعروف، كما عرضت على المصريين شريط الاغتيالات السياسية والسيارات المفخخة التي ظن هؤلاء أنهم تخلصوا منها منذ فترة طويلة، كما خرج البعض ليقول متحسرا: رحم الله أيام مبارك، فقد حلّ الجماعة ورمى بكل قياداتها في السجون وعشنا سالمين مطمئنين لمدة ثلاثين عاما قبل وصول هذه اللعنة المسماة ثورة شعبية وتلك النكسة التي يقولون عنها “ربيعا عربيا”.. وطبعا فإن مبارك خارج السجن حاليا، ورجاله يعودون رويدا رويدا عبر مفاصل الإعلام والسياسة، في حين أن معظم قيادات الإخوان تعيش خلف القضبان كعادتها قبل سنوات، وحالة الطوارئ لا يبدو أنها سترفع قريبا، لتضيع بذلك جميع مكاسب الثورة التي حققها الشعب المصري بدمائه قبل عامين، حيث لم يبق سوى المشهد الأخير حتى تكتمل الصورة وهو بلا شك حل جماعة الإخوان المسلمين، لتعود هذه الأخيرة إلى العمل السري مجددا، ويشتد القمع ولا يجد جموع المصريين أمامهم سوى التكبير ترحما على حريّةٍ لم تدم سوى لفترة قصيرة .

 

مقالات ذات صلة