حمروش: الحكومة لا تمتلك نظرة استشرافية وحلولها ستفشل
انتقد رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، أداء الحكومة و”تخبطها”، وجاء في تعقيبه على تصريحات بعض الوزراء الذين جهروا مؤخرا بقضايا فساد في قطاعاتهم، بالقول: “أملي أن هذا التضارب والتناقض في التصريحات لا يعبر على هشاشة داخل الحكومة، لأن الجزائر في حاجة إلى حكومة قوية ورجال مسؤولين، بالنظر إلى أنها أداة الدولة في تنفيذ السيادة الوطنية”.
حمروش وإن رفض تشخيص الأمور أو إحراج نفسه بذكر أسماء وألقاب بعينها، لكنه بعث برسائل مشفرة، في تشخيصه للوضع الحالي والتي بناها على تجارب عاشها في سرايا النظام، وليس من خلال التأويلات، على حد تعبيره.
وقال حمروش، في مداخلة ألقاها ، السبت، ضمن الجامعة الصيفية لجبهة المستقبل بعنوان “التحديات الكبرى للجزائر” بالعاصمة، إن “الحكومة الحالية لا تمتلك نظرة استشرافية”، وتعاني “تقهقرا في المعلومات التي تقدمها للرأي العالم”، وهو ما يتسبب – حسبه- في نقاش بيزنطي يُرمى به إلى الشارع، لكنه لا يخدم مصلحة الدولة، بل يضعفها ويحدث شرخا تستغله أطراف خارجية، مضيفا “الوضع الاقتصادي أصبح الحدث، لكن الحديث عنه بدون جدوى”، معتبرا أن “المعطيات التي تمتلكها الحكومة غير دقيقة، وإحصائياتها غير واضحة، ومهما قدمت من حلول فستفشل”.
وأعاب حمروش، تسييس الوضع الاقتصادي بدل وضع سياسة اقتصادية واضحة، فالجزائر تحتاج برأيه إلى الحوار والنقاش ومعلومات صحيحة مع الرأي العام، قبل أن يهاجم خبراء الاقتصاد: “قلتها عندما كنت في الحكومة، يوم زارنا رئيس اللجنة المختصة لصندوق النقد الدولي بخصوص الجدولة، أن الخبراء لا يفقهون شيئا وغير ناجعين”.
وتابع حمروش “في السبعينات كان لدينا وزراء بمستوى محدود، لكن كان لهم شعور سياسي ويستطيعون تمييز الصحيح من الخطأ”، قبل أن يتدارك: “أنا لا أنتقد الحكومة، لكن الوضع غير طبيعي، ولن نتقدم إذا لم يعالج هذا الأمر، يجب أن يكون لكل شخص موقعه ووظيفته”، مشيرا “هناك ذكاء، لكنه مبعثر، ومن يعجز عن مجابهة التحديات الصغرى لا يطمح ولا يستطيع مجابهة التحديات الكبرى”.
وبدا حمروش وفيّا لمقارباته السابقة، عندما دعا إلى ضرورة “استكمال مسار الإصلاحات التي توقفت في نصف الطريق”، كما ذكّر بضرورة المحافظة على دور الجيش في الحياة السياسية مهما كان الثمن، مشيرا إلى أن الجندي على الحدود يعرف دوره في التصدي للعدو، كما أن المؤسسة العسكرية تقوم بعمل جبار في محاربة الإرهاب، لكن ذلك لا يكفي، وعلى الجندي أن يكون واعيا بما يحدث في الداخل ومرافقا ومنخرطا مع الرجل السياسي، على حدّ قوله.
كما رفض حمروش الزج بنفسه، من حيث المضمون، في إصلاحات بن غبريط والجدل القائم حول المدرسة الجزائرية، متسائلا “هل الأساتذة المنخرطون في عملية الإصلاحات مدركون وموافقون مع مضمون الإصلاحات؟ قد تكون الوزيرة والحكومة صائبة واللجان البيداغوجية، لكن هذا لا يكفي، فكم من قضية عادلة لم يؤمن بها المدافعون عنها فشلت”، في نظر حمروش.